
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة
ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
15على ماذا يحاسب الشمر يوم القيامة؟
وعندما يأتون بالشمر لعنة الله عليه يوم القيامة يسألونه لماذا قطعت رأس ابن رسول الله؟ لا يسألونه عن نفس قطع رأس الإمام الحسين عليه السلام، بل يسألونه عن العلّة والدافع والنيّة فيقولون له: لأيّ شيء فعلت هذا؟ لا عن نفس تحقّق هذا الفعل، فهذا الفعل سواء قام به الشمر أم مئصلة غيوتن فالنتيجة واحدة، فلنفترض أنّ الشمر لم يقم بهذا العمل وقامت به مئصلة غيوتن لكانت النتيجة واحدة، أو لو حصل ذلك بنفسه، ففي كثير من الأحيان يتّفق أن يصاب الإنسان بضربة بحيث لا تكون الضربة معلومة ولا الضارب ولا الهدف، ولكن في النهاية يتحقّق عمل في الخارج ويموت ذلك الإنسان، فلا يختلف الأمر بأيّة نيّة ضربت بطنك بسكّين فإنّها ستدخل في النهاية، ولا شأن لدخولها بنيّتك، بل يرتبط الأمر بحدّة السكّين وبالضغط الذي يضغط، فأذاها سيتحقّق. وفي يوم القيامة لا يسألون الشمر عن قطع رأس ابن رسول الله في حدّ نفسه، فقد قطع رأسه وبلغ مقامات، لقد بلغ الإمام الحسين مقام الشفاعة الكبرى، فهذا جانب. ولكن يسألونه: لماذا فعلت ذلك؟ هل هذا العمل الذي قمت به كان لأجل الله؟ فلو كنت قمت به هكذا نثيبك عليه أيضًا، وليس فقط نقول لا نعاقبك، فليس لدينا من هو أرفع من الإمام الحسين عليه السلام، فلو أنّ إنسانًا في الواقع وبينه وبين الله اعتقد أنّ سيّد الشهداء عليه السلام فرد مخالف، وخارج عن دائرة التسليم، وبصفاء قلبه بينه وبين الله لا عن عمى وحماقة وجهالة، بل عن صفاء قلب وبنيّة خالصة، بنيّة خالصة وبصفاء قلب جعل سيّد الشهداء بدلاً من يزيد، وجعل يزيد بدلاً من سيّد الشهداء عليه السلام وقام بهذا العمل لأجل الله، فإذا فعل ذلك فإنّ الله يثيبه ثواب المجاهد في سبيل الله. بهذا الشرط، ولكنّ هذا الشمر هل كان هكذا أم أنّ الخبث كان قد سيطر على كامل وجوده والفسق والكدورة والظلمة سيطرت على كامل وجوده، وقد تكلّموا معه ألف مرّة واحتجّوا عليه، والإمام الحسين عليه السلام والآخرون احتجّوا عليه هنا وهناك، وألقوا عليه الحجّة، فلم تكن مسألة عاشوراء هكذا تشرع فيها الحرب دون إقامة حجّة، بل إنّ كلّ واحد من هؤلاء الأصحاب كان يذهب ويسأل: لماذا تقاتلون؟ وما هو دافعكم إلى ذلك؟ فكانوا يسخرون منهم ويثيرون الضجيج ويرمونهم بالسهام، ارموه حتّى لا يرتفع صوته، ارموه فإنّه يبثّ الوعي في الجيش. فهل تلتفتون؟! أخفوا صوته بسرعة فإنّه يوقظ الجيش، ولو تكلّم قليلاً أيضًا لالتفت الناس، أخمدوا صوته بسرعة، امحوا صورة الأمر، امحوها بسرعة حتّى لا يسمعها أحد كي نتمكّن من بلوغ ما نريد، فكانوا يبدأون على الفور برمي الحجارة، فمن كان يتكلّم كان يرى الحصى والأحجار تنهال عليه والحرب تبدأ، ولم يكونوا يسمحون أن يصل الكلام إلى آذان الناس، كانوا يسخرون ويثيرون الضجيج ومظاهر الفرح وهكذا كانوا يتلاعبون بالأمر.
