
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة
ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
14آثار جمال تو در ديده هر مؤمن *** ... يقول: آثار جمالك في عين كلّ مؤمن
فعندما ينظر الإنسان إلى مؤمن في عينه هناك شيء آخر يشاهده وراءها، إنّها تلك الحقائق الإيمانيّة الظاهرة في نظرة هذه العين. وطبعًا لا بدّ أن يكون الإنسان مؤهّلاً لمعرفة ذلك ولا بدّ أن يكون ذا خبرة بهذه الأمور إلى حدّ ما.
... *** آيات جلال تو در سينه هر كافر يقول: آيات جلالك في صدر كلّ كافر.
فالإنسان من كلام الآخر يدرك كم لديه من الكدورة، بعض الناس عندما يسلّمون على الإنسان يقلبون حاله رأسًا على عقب، سلامًا واحدًا يسلّمون على الإنسان، فعندما يتشرّف الإنسان بزيارة مكّة يرى أنّ بعض أئمّة الجماعة في المسجد الحرام لا بأس بهم أو في المدينة أو في سائر المساجد، فعندما يقرأون فإمّا أن لا تكون لديهم كدورة أو أنّها قليلة، ولكنّ بعضهم يقرأون فإذا بدأوا بقراءة بسم الله يقلبون حال الإنسان رأسًا على عقب يقلبونها رأسًا على عقب، فما هذا؟! ماذا هناك؟! إنّه يقرآن آية من القرآن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين﴾ فإذا شرع فكأنّما ضربك بالمطرقة على رأسك، فله أثر نفسيّ ظلمانيّ إلى هذه الدرجة، ولكن عندما يسمع الإنسان كلام أولياء الله ولو لم يرهم فقط يسمع كلامهم أيّ كلام لهم يسمع تسجيلاتهم، تسجيلات هؤلاء الأعاظم الذين انتقلوا إلى رحمة الله فإنّ أثرها عجيب جدًّا.
ولذلك أوصي الرفقاء دائمًا أن يكونوا مأنوسين بأصوات الأعاظم وآلفين لها وأن تكون مرافقة لهم، ولو دقيقة واحدة في كلّ يوم، ولو دقيقتين في اليوم أو خمس دقائق، فإنّ هذا الصوت بنفسه يؤثّر مع غضّ النظر عن مضمون ما يقولونه فهذا أمر آخر، فالمضامين التي تلقى إلى الإنسان برفقة هذا الصوت هي أمر آخر وموضوع آخر، الصوت بنفسه الصوت بنفسه وقوله السلام عليكم ورحمة الله، هذه السلام عليكم ورحمة الله كيف حالكم والكلام المتعارف، هذا الصوت الذي يتأتّى من وليّ الله ويتناهى إلى أذن الإنسان، هذا الصوت بنفسه وللكلام المتعارف يؤثّر أيضًا.
لماذا ذلك؟ لأجل ذلك الملكوت الذي هو وارء هذا الأمر والذي يسمّى بالمثال الأعلى وحقيقة الأعيان البرزخيّة، حقيقة الأعيان البرزخيّة لا الأعيان الخارجيّة في عالم الكون والفساد والشهود، حقيقة الأعيان البرزخيّة وحقيقتها هي تلك الحقيقة الظلمانيّة الحقيقة الروحانيّة. فهذا هو الثواب والطاعة. وعندما يأتون بالإنسان للحساب يقال له: لماذا فعلت هذا الذنب؟ أي لماذا كانت لك هذه النيّة في ذنبك؟ لا لماذا قمت بهذا العمل؟!
