
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة
ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
13رحم الله السيّد مرتضى وقد التقى به الرفقاء، أحيانًا عندما كان الرفقاء يقولون له: سنأتي الليلة إلى منزلكم، فكان يقول: تفضّلوا فهناك أمور حاضرة وأمور مطبوخة، فالعصا حاضرة والآجرّ مطبوخ، فكلا الدواءين متوفّران في البيت، فلدينا عصا والعصا ليست مطبوخة بل هي خام فهي غصن شجرة ويد معول، وهناك الكثير منها كلّها جاهزة وحاضرة، وقد رأيت بالفعل أنّ لديه يد معول لا أدري ماذا يصنع بها!
والنتيجة أنّ الملائكة تقول: لدينا هناك كلّ الأصناف، لدينا جميع أنواع الضيافة فتفضّلوا فنحن في خدمتكم. تلك الصلاة التي صلّيتها لأجل الناس ثوابها هو هناك، ذلك التمجيد والثناء عليك جعل الحساب مستوفى، فتفضّل. هذا هو الذنب، فإذن ما يحاسب الإنسان عليه يوم القيامة ليس هو المثال الداني والمثال النازل المتّصل بالأعيان الخارجيّة، ذلك المثال المتّصل بهذه الصور الخارجيّة وهو صورة عمّا في عالم البرزخ، كتحريك يدي هنا بهذه الطريقة وهو صورة العين الخارجيّة على شكل ما في عالم البرزخ فهذا هو المثال الداني والمثال النازل، والملائكة لا شأن لها بهذه الحركات، لا شأن لها بهذا الكلام وبهذه الأمور. ما تهتمّ به الملائكة هو أنّك أيّها السيّد الطهراني على أيّ أساس قلت هذا الكلام هذه الليلة؟! هذا ما تهتمّ به الملائكة، هل أتيت لتبرز نفسك وعلمك للنّاس، لهذا؟ إن كان الأمر هكذا فليس فقط لا ثواب على هذه الأمور، بل هناك عقاب بعدها، إن كنت جئت لتتّخذ لنفسك هيئة خاصّة، إن كنت جئت لتظهر نفسك أمام الآخرين، إن كنت جئت لتقول للآخرين: تعالوا وانظروا كيف أشرح دعاء أبي حمزة هذا الآن وكيف أبيّنه، فإن كان الأمر هكذا فإنّ التمجيد والثناء على ذلك هو أجرك وثوابك على هاتين الساعتين، لقد أتعبت الجميع، فهذا هو نصيبك، أمّا إن كان الأمر خلاف ذلك وقمت به لأنّ الرفقاء جاؤوا هذه الليلة الخامسة عشرة من شهر رمضان وهم طالبون [للحق]، إن كنت أنت لا همّة لديك للعمل بمفاد دعاء أبي حمزة فإنّ لرفاقك همّة، ولديهم قابليّة، فما يتأتّى منك على الأقلّ هو أنّك سمعت كلمتين من الأعاظم فانقلهما، فهذا شيء مهمّ يحسب له حساب، وهذا يكفي ولن نتحدّث عن أكثر من ذلك، فلا بدّ أن تنظر هذا الكلام الذي تقوله الآن على أيّ أساس تقوله؟ وبأيّة نيّة تقوله؟ إلى أين ينتهي عمق الكلام؟! ماذا يجري في نفسك حول هذا الأمر؟ هذا ما يهمّنا! وكلّما كان الأمر دقيقًا سمّي المثال الأعلى وكذلك الملكوت الأسفل، وكلاهما الملكوت الأسفل والملكوت الأعلى، والذي هو أدقّ من هذا وأعلى يسمّيان المثال المنفصل الأعلى، هذه الصورة المثالية التي هي صورة الذنب وصورة الطاعة والثواب المترتّب على عمل الإنسان هي التي يهتمّ بها الملائكة، وهذه الصورة المثاليّة التي سمع الرفقاء أو قرأوا في الكتب أنّ بعضهم فتحت أعينهم ويرون الناس على صورهم الحقيقيّة هي الثانية وليست الأولى، الأولى هي عبارة عن المثال وهي عين ما هو موجود الآن بهذا الشكل ولا يختلف، وليس فيه صورة، ولكن في طيّات ذلك وما وراءه هناك أمر آخر وهو عبارة عن الكيفيّة النورانيّة والكيفيّة الظلمانيّة المرافقة لفاعل الفعل وعامل العمل، وهذه لا يمكن لآلة التصوير أن تلتقط لها صورة وتسجّلها، وآلات تسجيل الصوت هذه لا يمكنها أن تسجّلها، إنّها شيء آخر، إنّها أمر آخر…
