انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال

شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة

0
سنة 1430

ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام

مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال

11
  • أجل هذا يصبح كلّه ظاهرًا، كلهّ هكذا. هذه المسألة هي مسألة الظاهر، وفي مسألة الظاهر هذه يتميّز الأمر بهذا النحو، والله لا يسأل الإنسان عنه، ومنكر ونكير لا يسألان الإنسان عن هذا الفعل، هذا الفعل الماديّ، لا يسألانه عن هذا العمل الماديّ أنّك قمت بهذا ولم تقم بذاك، لا يسألان عن ذلك العمل الذي أنجز بنفسه، بل يسألانه عن الغاية التي أنجز من أجلها أو لم ينجز. يسألون عن العلّة التي من أجلها لم يقم بالعمل، أخبرنا عن علّة ذلك، أو ما قمت به أخبرنا عن العلّة التي من أجلها قمت به، على أيّ أساس قمت بهذا العمل الخارجيّ ولا يسألون عن العمل الخارجيّ نفسه، ذلك الذي يعطي المال للفقير لا يسألونه عن ذات عمله هذا، بل يسألونه هل قصدت القربة عندما أعطيت المال للفقير؟! أم لأنّه رفيقك ومعك أعطيته؟ ولو لم يكن رفيقك وبرفقتك لما وضعت يدك في جيبك؟! بيّن لنا هذا الأمر، يا من قام بذلك عليك أن تصحّح هذا الجانب، أمّا أنّه أمسك بألف تومان وأعطاها لهذا الفقير فإنّهم لا يسألونه عن هذا الألف تومان هل أعطيت ألف تومان أم خمسمائة؟ ولكن يسألون: عندما أعطيت ذلك الألف تومان فبأيّ نيّة أعطيتها؟! وتلك النيّة إمّا أن تكون طاعة وثوابًا وإمًا أن تكون ذنبًا، أمّا الألف تومان فهي لا طاعة ولا معصية، وأيّ شيء من الأفعال الماديّة التي يقوم بها الإنسان لا هو طاعة وثواب ولا هو معصية.

  • ما هي الطاعة والمعصية؟ 

  • فإذن ما هي الطاعة والمعصيّة؟ الطاعة والمعصية هي عبارة عن ذلك الداعي وعن تلك النيّة وعن تلك الإرادة، وعن ذلك التفكير، وعن تلك الجهة التي يتّجه نحوها ذلك العمل وعليه ثواب في باطنه. والصلاة التي يصلّيها الإنسان هذا العمل الذي يقوم به في نفسه لا هو طاعة يترتّب عليها الثواب ولا هو ذنب، ليس أيًّا منهما، من أوّل التكبير الله أكبر بسم الله الرحمن الرحيم إلى النهاية، صلاة المغرب ثلاثة ركعات، هذه الركعات الثلاث التي يصلّيها الإنسان لا هي طاعة عليها ثواب ولا هي ذنب، ولكنّ الملائكة ينظرون إلى هذه الركعات الثلاث كيف صلّيت، الملائكة تحسب حسابًا لكيفيّة العمل لا للعمل نفسه، لا شأن لهم بالعمل نفسه، لا شأن لهم به، هل هناك نيّة خير وراء هذا العمل الذي تقوم به؟! إلى أيّ حدّ كان لأجل الله؟ وإلى أيّ مستوى قصدت فيه القربى، وإلى أيّ حدّ كان لديك حضور قلب ورعاية لخصائص الصلاة؟ فبهذا المقدار يعطونك من الدرجات ويكتبونها لك في سجلّك، فإن كانت صلاة فيها أنّه ما دمت أريد أن أسجد فلأطل قليلاً في سجودي حتّى يبرأ الألم في ظهري، ولأستمرّ قليلاً فلا بأس بذلك لأجل ألم الظهر، فما إن يقول ذلك حتّى ينقص من درجاته ثمانية درجات فتصبح درجة صلاته اثنتا عشر درجة، كم صارت درجة الصلاة؟ اثنتا عشرة درجة، أمّا لو جاء من البداية لأجل علاج الديسك وعلاج ألم الظهر فإنّ درجة صلاته ستكون صفرًا فهنا يتنحّى قصد القربة جانبًا، أمّا لو أنّه أدّى الصلاة لأجل الله ولكن ما إن يريد أن يقوم بها ينوي أن يطيل قليلاً في سجوده ويقول لا بأس الله أكبر ويسجد سبحان ربّي ويطيل بها ويكرّرها ثلاث مرّات سبحان ربّي الأعلى وبحمده اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وعجّل فرجهم، يقول بعدها وعجل فرجهم، فجأة كم تصبح درجة الصلاة؟ تنقص أربع درجات. فهؤلاء ينظرون إلى تلك النيّة التي تسجد بها، ويطلقون الطاعة والمعصية على تلك النيّة ولا يقولون: لقد أتيت ومدّدت ظهرك، لا يقولون لقد أطلت سجدتك، فتطويل السجدة مع ذكر الإنسان بماذا يختلف عن تطويلها مع هذا الذكر بدون نيّة؟ كلتاهما شيء واحد، كلتاهما استغرقتا خمسة عشر ثانية مثلاً، فخمسة عشر ثانية تساوي خمسة عشر ثانية، وإذا قلت هذا الذكر فيمكن أن لا يكون بهذه النيّة ولكن يقوله فقط ثلاث مرّات: سبحان ربّي الأعلى وبحمده اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد. ويقولها بهدوء ثمّ يقوم، فالزمان واحد، والكلمات واحدة، والطاقة التي يصرفها للسجدة واحدة، فمن الناحية الماديّة ومن ناحية الأحكام الظاهريّة ومن حيث تسجيل الصوت ومن حيث تسجيل الصورة، من هذه الناحية هذا الجهاز يقوم بذلك الآن فهل له ذهن؟ هل يدرك في ذهنه هذا أنّ هناك خمس ثوان للاستغفار وتمديد الظهر، كلاّ بل آلة التصوير تلتقط هذا الظاهر بمدّة خمسة عشر ثانية بهذه الخصوصيّات وبهذه الألفاظ وبهذه الظروف، هذه الآلة تسجّل هذا بنفسه ولا يختلف الأمر، فإذن من حيث قانون آلة التصوير ومن حيث قانون التصوير لا فرق بين هذه السجدة وبين تلك السجدة، والملائكة لا ينظرون إلى قانون التصوير الذي لدينا، فانظروا لقد بسّطت المثال كثيرًا بحيث يكون واضحًا بشكل كامل، ما تضبطه آلات التصوير ليس هو موضع اهتمام الملائكة، يقولون: هذا لا شأن لنا به، أصلاً لا شأن لنا به، لا شأن لنا به أبدًا.