
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
شرح دعاء أبي حمز الثمالي - الجلسة الثامنة
ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
الوصف:
ما هي مراتب عالم المثال؟ وفي أيّة مرتبة منها تتحقّق الذنوب والطاعات هل في المثال الأدنى أم الأعلى؟ وكيف يساعد ذلك في فهم كلام الإمام عليه السلام؟ وهل كانت لدى الإمام نوايا سيّئة بعد الفراغ عن عدم وجود أعمال خارجيّة سيّئة؟ تتمحور المحاضرة حول هذه الأسئلة وتقف عند السؤال الأخير، ولكنّها تتعرّض في الأثناء إلى أبحاث أخرى من قبيل: تعامل الأئمّة عليهم السلام والأولياء رضوان الله عليهم على أساس الظاهر وعالم المثال الأدنى تقيّة الأئمّة من المحيطين بهم من أمثال أبي حنيفة علم الإمام عليه السلام
مرتبة الذنوب والطاعات في عالم المثال
6الثاني هو عبارة عن ذلك العاميّ ولكنّه عاميّ باحث عن الحقّ، وعلى حدّ قول سعدي الشيرازي:
آن کس که نداند و بداند که نداند *** لنگان خرک خویش به مقصد برساند يقول: من كان لا يدري ويعلم أنّه لا يدري فإنّه يبلغ بحماره إلى الهدف ولو كان أعرج.
يعلم أنّه لا يعلم، فيسأل هنا وهناك، وإذا رأى واحدًا سأله، يسأل ولا يقول: لقد سمعت كذا وانتهى الأمر، بل يسأل الثاني ويسأل الثالث، ويقول: أسلك طريقًا آخر وأحقّق فيه، ربّما كان هذا الذي أخبرني يخدعني ويكذب عليّ، فلأسأل رجلاً ثانيًا وثالثًا وخامسًا وأحقّق في الأمر، فإذا ما حصل على تلك المصادر التي لا بدّ أن يحصل عليها، وحصل له اطمئنان سار في الطريق الذي اتّضح له وعمل بما علم.
بينما كان الإمام الصادق يتكلّم جاء أبو حنيفة فبدّل الإمام مجرى حديثه، لقد جاء، فلا يمكن للإمام أن يتابع كلامه، لا يمكنه، ماذا يجري؟ يفسد الأمر على الإمام ويسبّب له مشكلة، فالذي يقول: لا بأس اقطعوا يده فقد قلت كلامًا ما لا بأس، لو سمع من الإمام شيئًا فإنّه يضيف عليه ألف كلمة ويرسله إلى المنصور الدوانيقي ويقول له: تفضّل. ولم يكن في ذلك الزمان مكبّر صوت ومسجّل وأمثال هذه الأجهزة، ولو كانت موجودة لقال له: تعال واستمع بنفسك، استمع وانظر هذا رئيس الشيعة ورئيس الروافض ماذا يقول وماذا يتكلّم. دخل أبو حنيفة المجلس فبدأ الإمام بالقول: ماذا يقول الناس عنّا؟! ألدينا علم الغيب؟! لقد كنت أبحث عن جاريتي فاختبأت ومهما بحثت عنها لم أجدها.۱
نظرة في علم الإمام عليه السلام
فالإمام لم يكن يكذب، الإمام كان يقول الحقّ ولا يكذب بهذا الكلام، وقد بيّنت هذا الأمر في كتاب أفق الوحي في الفصل المختصّ بالعلم، وهناك ثلاثة أبحاث في مقدّمته، أحدها بحث التوحيد الأفعالي٢، والآخر بحث العلم٣ والثالث بحث الوحي٤، فقد أوضحت هذه الأبحاث الثلاثة هناك، وتعرّضت بعد ذلك لما يترتّب عليها، فليراجع الرفقاء ذلك الموضع٥ حيث أوضحت كيف أنّ الإمام عليه السلام لديه اطّلاع على الحقائق ومع ذلك فإنّه في بعض الأحيان لا يريد أن يطّلع عليها رعاية لبعض الأمور.
- روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير أنّه قال: كُنْتُ أنَا وَ أبُو بَصيرٍ وَ يحيى الْبَزّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كُثَيْرٍ في مَجْلِسِ أبي عَبْدِ الله عَلَيهِ السَّلَامُ إذْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضِبٌ، فَلَمّا أخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ: «يَا عَجَبَاً لأقْوَامٍ يَزْعَمُونَ أنّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ، لَا يَعْلَمُ الْغَيْب إلّا اللهُ عزّ وَ جَلَّ. لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَربِ جَارِيَتي فَهَرَبَتْ مِنِّي، فَمَا عَلِمْتُ في أيّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ. قَالَ سديرٌ، فَلَمّا أنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ في مَنْزِلِهِ، دَخَلْتُ أنَا وَ أبُو بَصِيرٌ وَ مُيَسِّرٌ وَ قُلْنَا: جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، سَمِعْنَا وَ أنْتَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا في أمْرِ جَاريَتِكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أنّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً وَ لَا نَنْسِبُكَ إلى عِلْمِ الْغَيْبِ! قَالَ: فَقَالَ: يَا سَدِيرُ أ مَا تَقْرَا الْقُرآنَ؟ قُلْتُ: بلى. قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأتَ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: قَالَ الذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ[۱] أنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن يَّرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأتُهُ. قَالَ: فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أخْبِرنِي بِهِ. قَالَ: قَدْرُ قَطرَةٍ مِنْ مَاءٍ الْبَحْرِ الأخْضَرِ، فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: مَا أقَلَّ هَذَا! فَقَالَ: يَا سَديرُ، مَا أكْثَرَ هَذَا أنْ يَنْسِبَهُ اللهُ عزَّ وَ جلَّ إلى الْعِلْمِ الذي اخْبِرُكَ بِهِ. يَا سَديرُ، فَهَلْ وَجَدْتَ مَا قَرَأتَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ أيضاً: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَرَأتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ. قَالَ: فَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلِّهِ أفْهَمُ أمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ بَعْضِهِ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلِّهِ[٢]. قَالَ: فَأوْمَى بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ وَ قَالَ: عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللهِ كُلِّهِ عِنْدَنَا، عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللهِ كُلِّهِ عِنْدَنَا».
وَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أيْضاً الصَّفَّارُ في «بصائر الدرجات» بِتَغْييرٍ يَسيرٍ بِزِيَادَةٍ وَ نُقْصَانٍ
و روى الصفّار هذا الحديث في «بصائر الدرجات» باختلاف يسير في اللفظ، و ذكره القندوزيّ الحنفيّ مختصراً - افق وحي (بالفارسية) ص ٤٣.
- المصدر السابق، ص ٩٩.
- راجع أفق وحي (بالفارسية) ص
- المصدر السابق، ص ۱٦۷ ـ ۱۷۱.
- روى محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده عن محمّد بن سليمان، عن أبيه، عن سدير أنّه قال: كُنْتُ أنَا وَ أبُو بَصيرٍ وَ يحيى الْبَزّازُ وَ دَاوُدُ بْنُ كُثَيْرٍ في مَجْلِسِ أبي عَبْدِ الله عَلَيهِ السَّلَامُ إذْ خَرَجَ عَلَيْنَا وَ هُوَ مُغْضِبٌ، فَلَمّا أخَذَ مَجْلِسَهُ قَالَ: «يَا عَجَبَاً لأقْوَامٍ يَزْعَمُونَ أنّا نَعْلَمُ الْغَيْبَ، لَا يَعْلَمُ الْغَيْب إلّا اللهُ عزّ وَ جَلَّ. لَقَدْ هَمَمْتُ بِضَربِ جَارِيَتي فَهَرَبَتْ مِنِّي، فَمَا عَلِمْتُ في أيّ بُيُوتِ الدَّارِ هِيَ. قَالَ سديرٌ، فَلَمّا أنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ وَ صَارَ في مَنْزِلِهِ، دَخَلْتُ أنَا وَ أبُو بَصِيرٌ وَ مُيَسِّرٌ وَ قُلْنَا: جَعَلَنَا اللهُ فِدَاكَ، سَمِعْنَا وَ أنْتَ تَقُولُ كَذَا وَ كَذَا في أمْرِ جَاريَتِكَ وَ نَحْنُ نَعْلَمُ أنّكَ تَعْلَمُ عِلْماً كَثِيراً وَ لَا نَنْسِبُكَ إلى عِلْمِ الْغَيْبِ! قَالَ: فَقَالَ: يَا سَدِيرُ أ مَا تَقْرَا الْقُرآنَ؟ قُلْتُ: بلى. قَالَ: فَهَلْ وَجَدْتَ فِيمَا قَرَأتَ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ: قَالَ الذي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ[۱] أنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أن يَّرْتَدّ إلَيْكَ طَرْفُكَ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ قَدْ قَرَأتُهُ. قَالَ: فَهَلْ عَرَفْتَ الرَّجُلَ وَ هَلْ عَلِمْتَ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: أخْبِرنِي بِهِ. قَالَ: قَدْرُ قَطرَةٍ مِنْ مَاءٍ الْبَحْرِ الأخْضَرِ، فَمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ عِلْمِ الْكِتَابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ: مَا أقَلَّ هَذَا! فَقَالَ: يَا سَديرُ، مَا أكْثَرَ هَذَا أنْ يَنْسِبَهُ اللهُ عزَّ وَ جلَّ إلى الْعِلْمِ الذي اخْبِرُكَ بِهِ. يَا سَديرُ، فَهَلْ وَجَدْتَ مَا قَرَأتَ في كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ أيضاً: قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ؟ قَالَ: قُلْتُ: قَرَأتُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ. قَالَ: فَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلِّهِ أفْهَمُ أمْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ بَعْضِهِ؟ قُلْتُ: لَا، بَلْ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ كُلِّهِ[٢]. قَالَ: فَأوْمَى بِيَدِهِ إلى صَدْرِهِ وَ قَالَ: عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللهِ كُلِّهِ عِنْدَنَا، عِلْمُ الْكِتَابِ وَ اللهِ كُلِّهِ عِنْدَنَا».
