انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة

0

ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين

6
  • إذا عذّبت، فاجعلنا في كنفك، وخذنا إليك، ولا تجعل عذابك يصل إلينا؛ فنحن مخلوقات لا طاقة لها على تحمّل غضبك وعذابك؛ ولهذا، فقد اعتادت ـ يا عزيز ـ أذهانُنا على مواهبك ونِعمك ورحمتك الرحيميّة وجمالك؛ وحتّى إن كنت تريد أحيانًا أن تعاقبنا وتفرك آذاننا، فإنّك إله، ولك حقّ العقاب؛ لكن، لا تعاقبنا بذلك العقاب الذي يُبعدنا عنك، بل بالعقاب الذي يُقرّبنا إليك أكثر؛ إذ لا ضير في هكذا عقاب! فنحن نخاف من بُعدك؛ وحينئذ، لك أن تقرّبنا منك بأيّ نحو شئت؛ سواء كان ذلك بواسطة رحمتك الرحيميّة، أو الرحمانيّة، أو جمالك، أو جلالك؛ فالاختيار يرجع إليك أنت.

  • نَهَمُ السالك إلى الله تعالى وعدم شبعه من مواهبه اللامتناهية 

  • «وَارزُقنَا مِن مَوَاهِبِك»

  • فامنحنا وارزقنا من مواهبك غير المتناهية التي تُفاض باستمرار من خزانة جودك على كافّة الموجودات والكائنات. 

  • فنحن بشر لدينا رغبة شديدة تختلف عن رغبة بقيّة الناس؛ لأنّ رغبتهم محدودة، وهم يشبعون بلقمة خبز واحدة، أو بشيء من مرق اللحم، أو بطبق واحد من الأرز بالكباب، ويقنعون بنوع من الحياة، ويفرحون بمنصب وسلطة؛ فهذا هو الرزق الذي يطلبونه! أمّا نحن، فإنّنا نمتلك فمًا لا يوجد له حدّ؟! فحجم فمنا هو بسعة الأفلاك؛ ولو وضعت جميع الأفلاك والشمس والقمر والمنظومة الشمسيّة والمجرّة في هذا الفم، لبقي فيه متّسع للمزيد، ولما احتلّت هذه الأمور بأجمعها زاوية واحدة من زواياه! فهكذا هو مقدار رغبتنا! ألم يقل ذلك الإمام السجّاد عليه السلام؟! على أنَّنا لم نأت بهذه الرغبة من تلقاء أنفسنا؛ بل نذهب، ونقرأ دعاء أبي حمزة الثمالي، فيُلقي الإمام هذه الكلمات على ألسنتنا، ويقول: اطلبوا بهذا النحو، وبذلك النحو؛ نظير ما تفعله الأمّ حينما تُلقّن ابنها وتُعلّمه [الكلام]، حيث يقول عليه السلام:

  • «إنَّ لَنَا فِیك أمَلاً طَوِیلاً»۱

  • فإذا كان الإمام السجّاد يتحدّث بهذا النحو، فما الذي علينا أن نقوله نحن؟! فهو يعلّمنا إذن [ما نقول]! 

  • «وَارزُقنَا مِن مَوَاهِبِك» (ومن أرزاقك الوفيرة). 

  • فمهما أعطيتنا من هذه الأمور، فإنّنا لا نشبع؛ هذا، مع أنّك إله رزّاق: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتينُ}٢؛فوظيفة الرزّاق هي إيصال الرزق إلى المرزوق؛ ولهذا، يجب أن يكون رزقنا بالشكل الذي يُشبعنا؛ وحاشا لكرمك أن تدعونا إلى مائدتك، ولا تأتينا بالمقدار الكافي من الطعام؛ لأنّ هذا الأمر غير مستحسن؛ فإن رضيت بأن يُقال: «إنَّ هذا الإله لا يُشبع مرزوقه، ويجعله ينهض عن المائدة وهو لا يزال جائعًا»، وخصوصًا إن حصل ذلك في مائدة إفطار شهر رمضان، فافعل! وإلاّ، إن كنت إلهًا رزّاقًا من شأنك الإشباع، فعليك إشباعنا إذن! إنَّ لَنَا فِیك أمَلاً طَوِیلاً؛ فنحن بهذا النحو.

    1. مصباح المتهجّد وسلاح المتعبّد، ج ٢، ص ٥۸٦، عبارة من دعاء أبي حمزة الثماليّ.
    2. سوره الذاریات، الآیة ٥۸.