انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة

0

ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين

3
  • وهذا عكس ما يفعله المؤمن؛ ففيّ أول الليل، تكون النفوس مستيقظة، والجوّ ثقيل، والعبادة في هذا الوقت تتطلّب مؤونة زائدة؛ ولهذا، يُقال: عليكَ بالنوم أوّل الليل، والاستيقاظ آخره، حيث تكون النفوس قد خلدت بأجمعها إلى النوم، ولم تعد هناك ضوضاء ولا ازدحام في العالم، وأصبح الجوّ منشرحًا؛ ففي هذا الحين، عليك الاشتغال بالعبادة؛ ولهذا، ترى المؤمنين ينامون باكرًا، ويستيقظون باكرًا، لكي يشتغلوا بأعمالهم، وبالأذكار التي يذكرون الله تعالى بها؛ على أنَّ هذه الأذكار يجب أن تكون بالمقدار الذي لا يُتعب النفس، ولا يُصيبها بالملل۱

  • جاء في العديد من الروايات صحيحة السند التأكيدُ على ضرورة مراعاة الرِفق في العبادة٢؛ أي المداراة في العبادة؛ فبالمستوى الذي يتحمّله ذهنك ونفسك، وبمقدار شوقك وعشقك، مارس العبادة، حتّى إذا أصابك التعب، توقّف؛ فإن صلّيت ركعتين من صلاة الليل، ورأيت بأنّك تشعر بالدوار، فنم حتّى يرتفع عنك هذا الدوار، ثمّ واصل صلاتك؛ إذ لم يُؤخذ تعهّد على الإنسان بأن يأتي بالمقدار الفلانيّ من الصلوات المستحبّة؛ بل جُعلت هذه الصلوات مستحبّة، لكي تأتي النفوس منها بذلك المقدار المتناسب مع قابليّتها وتحمّلها؛ وهنا، نجد نفسًا تمتلك حالاً يُمكّنها من صلاة مائة ركعة في إحدى الليالي؛ بينما قد لا تتمكّن أحيانًا أخرى من صلاة حتّى ركعتين من تلك المائة ركعة، ولا تكون لها رغبة في ذلك؛ ففي هذه الحالة، عليها ألاّ تُصلّيها؛ فهذا هو معنى المستحبّ إذًا؛ أي: أدّ العبادة بمقدار ما تمتلكه من شوق.

  • جاء في إحدى الروايات أنَّ مَثَل من يُكثر من العبادة، مثل راكب الحصان الذي لم يتمكّن من قطع الطريق، ولم يُبق في الوقت ذاته ظهرًا لهذا الحصان٣

  • فإن ركب الإنسان الحصان، وتحرّك بمداراة، فسوف يصل إلى مقصده من دون أن يُتعب هذا الحيوان، ولو وصل متأخّرًا بساعة أو يوم؛ وأمّا إذا تحرّك بشدّة، فلن يصل إلى مقصده، وفي الوقت ذاته، سيهلك الحصان وسط الطريق، ولن يبقى له أيّ ظهر.

  • وهكذا هو حال الإنسان إذا أفرط في العبادة؛ لا سيّما إذا كانت شاقّة، حيث تُصاب نفسُه بالتعب، فيتخلّى عن العبادة دفعة واحدة؛ ولهذا، يُقال: «إنّ الحمّى الشديدة تنخفض بسرعة»؛ فأولئك الذين يتحمّسون كثيرًا، فينهمكون في العبادة، يتعبون بسرعة، ويتخلّون عنها في النهاية. أمّا إذا تعامل الإنسان مع نفسه برفق، وناولها بشكل تدريجيّ ما تشتهيه وما يُناسبها من أذكار وتوجّه و...، فسوف تبقى هذه النفس تعيش دائمًا حالة من العشق والشوق، ولن تتعب، ولن تكفّ، ولن تطرح الحمل أرضًا. 

    1. من لا يحضره الفقيه، ج ۱، ص ٤۸۱، عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير آية {تَتَجافى‌ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وطَمَعًا} [سورة السجدة، الآية ۱٦]: «أُنْزِلَتْ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام وأَتْبَاعِهِ مِنْ شِيعَتِنَا يَنَامُونَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ؛ فَإِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّيْلِ أَوْ مَا شَاءَ اللَّهُ، فَزِعُوا إِلَى رَبِّهِمْ رَاغِبِينَ رَاهِبِينَ طَامِعِينَ فِيمَا عِنْدَهُ؛ فَذَكَرَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ فِي كِتَابِهِ لِنَبِيِّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَعْطَاهُمْ، وأَنَّهُ أَسْكَنَهُمْ فِي جِوَارِهِ، وأَدْخَلَهُمْ جَنَّتَهُ، وآمَنَ خَوْفَهُمْ، وآمَنَ رَوْعَتَهُمْ ...».
    2. لمزيد من الاطّلاع، راجع: رسالة لبّ اللباب في سير وسلوك أولي الألباب، ص ۱۰٢؛ رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى بحر العلوم، ص ۱۸٣، الهامش ۱.
    3. الكافي، ج ٢، ص ۸۷: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم: يَا عَلِيُّ، إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ؛ فَأَوْغِلْ فِيهِ بِرِفْقٍ، ولَا تُبَغِّضْ إِلَى نَفْسِكَ عِبَادَةَ رَبِّكَ؛ فَإِنَّ الْمُنْبَتَّ (يَعْنِي الْمُفْرِطَ) لَا ظَهْرًا أَبْقَى، ولَا أَرْضًا قَطَعَ».