
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة
ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
15فالذي يتوجّه إلى الأشياء في عالم الوجود، ويغفل عن الله، يكون قد جعل له تعالى عِدلاً؛ وسيكون هذا العِدل شريكٌ لله؛ ومعنى ذلك: إلهي، هذا أنت؛ وهذا هو عِدلك! فأنت لا تقدر على أيّ شيء لوحدك! وأنت بمثابة الطائر الذي يُمثّل أحدُ جناحيه القدرةَ والعظمةَ، ويُمثّل الجناحُ الآخر التوجّهَ نحو الأمور المادّية من امرأة وولد وتجارة وحكومة وزراعة وعلم وقدرة؛ فتلك الأمور التي يتوجّه إليها الإنسان في الدنيا، ويراها مؤثّرة في مقابل الله تعالى هي التي يُقال لها: عِدل الله.
يقول الإمام عليه السلام:
«کذَبَ العَادِلُونَ»؛ فهؤلاء كذّابون بأجمعهم؛ أي أنّ الذين جعلوا لله عِدلاً وشريكًا كاذبون؛ إذ ليس له تعالى عِدل.
«وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِیدًا»؛ وضاعوا ضياعًا بعيدًا جدًّا، إلى درجة أنّه لن يُعثر عليهم أبدًا!.
فقد يفقد الإنسان شيئًا ما؛ لكن، إذا بحث عنه، سيجده إمّا فورًا، أو بعد جهد وعناء؛ غير أنّ هناك بعض الأشياء التي إن فُقدت، لا يُمكن العثور عليها أبدًا! فأولئك الذين يجعلون لله عِدلاً وشريكًا يضلّون، ويضيع جميع وجودهم، ويتيهون عن عالم الحياة، وعن حرم الأمن والأمان الإلهيّين، وعن مقام القرب، وعن نسيم عالم القرب المنعش للروح؛ فلا تصل هذه الروائح العطِرة وذلك النسيم إلى مشامّهم، بل يضيعون!
«وخَسِروا خُسرَانًا مُبِینًا»؛ فهؤلاء يصبحون من الخاسرين، وتصير أيديهم فارغة، ويكون خسرانهم واضحًا.
فقد يخسر الإنسان أحيانًا، غير أنَّ تلك الخسارة لا تكون ظاهرة؛ لكن، أحيانًا أخرى، قد تكون هذه الخسارة واضحة وعجيبة جدًّا؛ فتلك هي خسارة من يجعل لله تعالى شريكًا!
معنى حُسن الخاتمة
«اللهُمّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَاختِم لِی بِخَیرٍ، وَاکفِني مَا أَهَمَّني مِن أَمرِ دُنیاي وآخِرَتي».
فهل معنى عاقبة الخير هو أن يرحل الإنسان عن الدنيا شبعانًا؟ أو ذا مال؟ كلاّ! فليس هذا هو معنى عاقبة الخير، بل لها معنىً آخر.
دخل أمیر المؤمنین علیه السّلام المسجد يومًا، فرأى الناس جالسين يتبادلون أطراف الحديث؛ فواحد يقول: أفضل الأيّام هو يوم الجمعة، وآخر يقول: بل النصف من شعبان، ويقول ثالث: بل هو يوم عرفة؛ كما كانوا يتنازعون حول أفضل الأشهر؛ فيقول أحدهم: إنَّ أفضل الشهور هو شهر رمضان، ويقول الآخر: بل شهر رجب، ويقول الثالث: بل هو شهر محرّم؛ ويتجادلون عن أفضل الساعات، فيقول أحدهم: إنَّها الساعة الأولى من الزوال، ويقول الآخر: بل هي الساعة القريبة من الغروب، ويقول الثالث: بل هي الساعة القريبة من الصبح؛ فقال عليه السلام:
