
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة
ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
14ذات يوم، كان النبيّ جالسًا مع أصحابه، حيث كان صلى الله عليه وآله وسلّم يُمازح الآخرين أحيانًا؛ فمدّ رجله وقال: «هل تستطيعون أن تقولوا ما هو شكل رجلي هذه؟»؛ فاستغرق أصحابه في التفكير، وقال أحدهم: لها شكل كذا، وقال الآخر: لها شكل كذا، و...؛ لكن، لم يتمكّن أيّ واحد منهم من تقديم الجواب الصحيح.
فأخرج النبيّ رجله الأخرى، وقال: «لها شكل هذه!»؛ فهذا هو معنى العِدل، حيث كان النبيّ يقوم بمثل هذا المزاح!
وذات يوم، كان النبيّ وأمیر المؤمنین علیه السّلام جالسين يأكلان التمر؛ فكان النبيّ يضع نواة التمرة التي يأكلها أمام أمير المؤمنين؛ فتجمّع نوى التمر الذي أكله رسول الله، وذلك الذي أكله أمير المؤمنين أمام أمير المؤمنين، فقال النبيّ له مازحًا: «انظر كم أكلت يا عليّ!»؛ ولمـّا كان أمير المؤمنين تلميذ النبيّ، فقد قال له: «يا رسول الله، من أكل كثيرًا هو من أكل التمر بنواه»!۱
وفي أحد الأيّام، جاءت امرأة إلى النبيّ، وبدأت تتحدّث عن زوجها بالسوء، وأنّه خاصمها، وفعل كذا وكذا؛ فأصغى إليها النبيّ، ثمّ قال لها: «أليس زوجك هو ذلك الرجل الذي طغى بياض عينيه على سوادهما؟!»، فقالت: لم أنتبه لهذا الأمر يا رسول الله؛ فقال لها: «اذهبي وانظري».
ومع أنّ كان زوجها كان غاضبًا منها، إلاّ أنّها جاءت، وبدأت تنظر إليه بنحو من الأنحاء! على أنَّ البياض هو الغالب على السواد عند جميع الرجال؛ أ فليس البياض هو الغالب على السواد في كافّة العيون؟! فبسبب هذه النظرة، وقع الصلح، وانتهى الأمر٢و٣
«کذَبَ العَادِلُونَ»؛ أي أنّ الله تعالى ليس له عِدل؛ لأنّ العادِل هو من يجعل عِدلاً، والعادِل بِالله هو ذلك الذي يجعل لله تعالى عِدلاً؛ والمراد من العِدل هو الشريك والندّ؛ في حين أنّ الله تعالى واحد. ولا يخفى أنّ الإنسان لا يستطيع السير بزوج حذاء واحد، بل يحتاج إلى عِدل؛ أ فهل بوسع المرء المشي برجل واحدة؟! أو سياقة السيّارة بيد واحدة؟! وهل بمقدور الطائر الطيران بجناحٍ واحد؟! لكنّ الله تعالى واحد، وجناحاه ورجلاه ويداه منه وفيه؛ فوجوده المقدّس واحد، وليس له عِدل.
- زهر الربیع، ص ۷؛ الأنوار النعمانيّة، ج ٤، ص ۷۱:
روي أنّه صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يأكل رطبًا مع ابن عمّه أمير المؤمنين عليه السلام، وكان يضع النّوى أمام عليّ عليه السلام، فلمّا فرغا من الأكل كان النّوى كلّه مجتمعًا عنده، فقال له: «يا عليّ، إنّك لأكول، فقال: يا رسول اللّه، الأكول من يأكل الرّطب والنّواة». المعرّب - مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ابن شهر آشوب، ج ۱، ص ۱٤۸؛ كشف الأسرار في شرح الاستبصار، ج ۱، ص ۱٥٩:
«روي أنه صلّى اللّه عليه وآله أتته امرأة في حاجة لزوجها، فقال صلّى اللّه عليه وآله لها: ومن زوجك؟ قالت: فلان، فقال: الذي في عينيه بياض؟ فقالت: لا، فقال: بلى! فانصرفت عجلاً الى زوجها، وجعلت تتأمّل في عينيه، فقال لها: ما شأنك؟ فقالت أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله: أنّ في عينيك بياضًا، فقال لها: (صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله) أما ترين أنّ بياض عينيّ أكثر من سوادها؟». المعرّب - للاطّلاع على نماذج من مزاح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم، راجع: مناقب آل أبي طالب عليهم السلام، ابن شهرآشوب، ج ۱، ص ۱٤٥ ـ ۱٤٩؛ كشف الأسرار في شرح الاستبصار، ج ۱، ص ۱٥٤ ـ ۱٦٢؛ المحجّة البيضاء، ج ٥، ص ٢٣٣.
- زهر الربیع، ص ۷؛ الأنوار النعمانيّة، ج ٤، ص ۷۱:
