
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة
ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
13«اللهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنِینَ وَالمُؤمِنَاتِ وَالمُسلِمِینَ وَالمُسلِمَات، اَلأَحیاء مِنهُم وَالأَموَاتِ».
ذات يوم، جاء النبيّ الأكرم صلّی الله علیه وآله وسلّم إلى بيت فاطمة الزهراء، وقال لها:
يا فاطمة، لا تنامي ليلاً حتّى تأتين بهذه الأعمال التي سأتلوها عليك؛
فقالت فاطمة:
وماذا عليّ أن أفعل يا أبي؟
فقال النبيّ:
لا تنامي ليلاً حتّى تختمي القرآن، وتأتين بحجّ وعمرة، وتُرضين جميع المؤمنين والمؤمنات عنك، وتُشفّعي فيك جميع الأنبياء والملائكة!
فقالت فاطمة سلام الله علیها:
وكيف يمكنني أن أقوم بجميع هذه الأعمال؟! أختم القرآن في كلّ ليلة قبل النوم! وآتي بحجّ وعمرة! أ فهل يمكن تحقيق ذلك؟! فالحجّ إنّما يكون في وقت معيّن من السنة، ولا يستطيع الإنسان الحجّ إلاّ مرّة واحدة في العام، فكيف يمكنني القيام بذلك كلّ ليلة؟! وكيف يمكنني أن أُرضي جميع المؤمنين والمؤمنات عنّي؟! وأُشفّع جميع الأنبياء والملائكة؟!
فقال النبيّ:
يا فاطمة، كلّ من قرأ سورة الإخلاص ثلاث مرّات قبل النوم فله ثواب ختم القرآن، فاقرئيها ثلاث مرّات؛ وكلّ من قال: «سُبحَانَ اللَهِ وَالحَمدُ للَّه وَلَا اِلَهَ إلَّا اللَهُ وَاللَهُ أَکبَر» فله ثواب حجّ وعمرة؛ ومن قال: «اللهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنِینَ وَالمـُؤمِنَات»، فسيرضون عنهم بأجمعهم؛ (لأنّ هذا دعاء، وهو سيصلهم، ويُرضيهم جميعًا)؛ ثم قولي: «اللهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَی الأنبِیاءِ وَالمـُرسَلِین وَالمـَلَائِکةِ المـُقَرَّبِین»، فإنّ هذه الصلوات ستجعل من النبيّ وأهل بيته والملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين شفعاءك۱.
وهو عمل في غاية البساطة؛ فعندما يريد الإنسان أن ينام، يقرأ سورة الإخلاص ثلاث مرّات، ويقرأ التسبیحات الأَربَعة، ثمّ يقول: «اللهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنِینَ وَالمـُؤمِنَات، اللهُمَّ صَلِّ عَلَی مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَی المـَلَائِکةِ المـُقَرَّبِین وَالأنبِیاءِ وَالمـُرسَلِین»؛ وحينما ينتهي من هذه الأعمال، ينام؛ وبهذه السهولة! هذا، مع أنّها ليست بهديّة بسيطة!
كذب المتّخذ شريكًا لله تعالى وضياعه في عالم الوجود
«کذَبَ العَادِلُونَ بِالله وَضَلُّوا ضَلَالاً بَعِیدًا».
عَدَل به: یعني جعل له عِدلاً؛ والعِدل بمعنى الصِنو أو النظير؛ فلِكَفّة الميزان عِدل، وعِدلها الكفّة الأخرى؛ ولِنَعل الإنسان وحذائه عِدل، وعِدله [النعل والحذاء الآخر]؛ وعِدل كُمّ القميص هو الكُمّ الآخر؛ ولرِجل الإنسان عِدل، وعِدلها الرجل الأخرى.
- عوالم العلوم والمعارف، ج ۱۱، القسم ٢، ص ۸٥۷؛ نقلاً عن خلاصة الأذکار للمرحوم الفیض کاشاني:
عن الزهراء صلوات اللّه عليها قالت: «دخل عليّ رسول اللّه وقد افترشت فراشي للنوم، فقال: يا فاطمة، لا تنامي إلاّ وقد عملت أربعة: ختمت القرآن، وجعلت الأنبياء شفعاءك، وأرضيت المؤمنين عن نفسك، وحججت واعتمرت، قال هذا، وأخذ في الصلاة؛ فصبرت حتّى أتمّ صلاته، قلت: يا رسول اللّه، أمرت بأربعة لا أقدر عليها في هذا الحال؛ فتبسّم صلى اللّه عليه وآله وسلم، وقال: إذا قرأت {قُلْ هُوَ اَللّٰهُ أَحَدٌ} ثلاث مرّات فكأنّك ختمت القرآن؛ وإذا صلّيت عليّ وعلى الأنبياء قبلي كنّا شفعاءك يوم القيامة؛ وإذا استغفرت للمؤمنين رضوا كلّهم عنك؛ وإذا قلت: سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلاّ اللّه واللّه أكبر، فقد حججت واعتمرت». المعرّب
- عوالم العلوم والمعارف، ج ۱۱، القسم ٢، ص ۸٥۷؛ نقلاً عن خلاصة الأذکار للمرحوم الفیض کاشاني:
