
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة
ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
12عندما كنت أقطن بالنجف، أمضيت شهر رمضان في أحد الأعوام بكربلاء نظرًا لتعطيل الدراسة في هذا الشهر الفضيل؛ وكان لي هناك صديق يتمتّع بحالٍ ممتاز، وكان قد ذهب لعدّة أيّام إلى بغداد والكاظمين، ثمّ عاد إلى كربلاء. وفي أحد الأيّام، كنت أعاني من انقباض شديد، شديد جدًّا؛ ولم أكن أعلم سبب ذلك؛ فاغتسلت، وتوضّأت، لكي آتي إلى الحرم من أجل أداء الصلاة؛ فدخلت صحن سيِّد الشهداء عليه السلام، غير أنّ حالة الانقباض ظلّت على حالها، ولم أستطع الولوج إلى داخل الحرم، فجلست في إحدى زوايا الصحن إلى أن بقيت ساعة على حلول وقت الظهر؛ ثمَّ أحسست فجأة بحالٍ من الوجد والنشاط والسرور؛ وكان ذلك عجيبًا جدًّا؛ إذ شعرت بحال من الانشراح لا يمكن قياسه بتاتًا بحال الانقباض السابق؛ فنهضت، ودخلت الحرم، وأدّيت الزيارة والصلاة، وبقيت هناك إلى الظهر، ثمّ رجعت.
وفي الغد، عاد ذلك الرجل، وقال لي:
يا سیّد محمّد حسین، ماذا حصل لك البارحة؟ ولماذا كان حالك سيّئًا بذلك النحو؟ فلقد رأيت أنّك تُعاني من انقباض شديد، وأنّك تشعر كثيرًا بالضيق؛ فذهبت إلى الإمام موسى بن جعفر، وصلّيت هناك ركعتين قبل الظهر بساعة، ودعوت لك.
ففي نفس تلك الدقيقة التي ذهب فيها إلى هناك ودعا لي، وصلتني النتيجة؛ هذا، رغم كون المسافة بين الكاظمين وكربلاء تبلغ ثمانية عشر فرسخًا! هذا، مع أنّ مسافة فرسخ ليست بشيء، بل حتّى لو بلغت المسافة مقدار ما بين المشرق والمغرب، فإنّ الأمر يكون بهذا النحو، ما دامت القلوب مرتبطة ببعضها۱.
فإن كنتَ جالسًا في بيتك ذات يوم، وشعرتَ بحصول حالة انقباض، ولم تكن تعلم سبب ذلك، فاعلم أنَّ لديك رفيق في مغرب العالم أصابه انقباض؛ وهكذا أيضًا إن حصل لك انقباض، فإنّه سيحصل له أيضًا؛ فمتى ما كانت القلوب متّصلة ببعضها، فإنّ من آثار هذا الاتّصال هو حصول هذا الأمر، حيث إنّ جميع المؤمنین والمؤمنات في العالم يكونون مرتبطين بالإنسان من ناحية ما؛ ومن هنا، يتوجّب على هذا الإنسان أن يدعو لهم دائمًا.
- لمزيد من الاطّلاع، راجع: معرفة المعاد، ج ٩، ص ٦٤.
