
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة
ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.
دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين
11علّة لزوم الدعاء للمؤمنين والمؤمنات
وبعد الوالدين، يأتي دور الأدنى منهما:
«اللهُمَّ اغفِر لِلمُؤمِنِینَ وَالمُؤمِنَاتِ، الأَحیاء مِنهُم وَالأَموَاتِ، وتَابِع بَینَنَا وَبَینَهُم بِالخَیرَاتِ».
«الأَحیاء مِنهُم» سواء كانوا في تلك الناحية من العالم، أو في إفريقيا، أو في مشرق العالم، أو مغربه، أو شماله، أو جنوبه؛ فأينما كان المؤمن والمسلم، فإنّ له ارتباط بالإنسان؛ فيا إلهي، اغفر ذنوبهم، وطهّر قلوبهم، ونقّها!
واغفر لأمواتهم كذلك، واعف عنهم!
«وَتَابِع بَینَنَا وَبَینَهُم بِالخَیرَاتِ»؛ واجعل بيننا وبينهم خيطًا متّصلاً بواسطة الخيرات، وصِل بيننا، ولا تفصلنا عن بعضنا!.
فتَابَعَ بمعنی: وَالیٰ.. وَالیٰ یوَالِي مُوالاةً؛ تَابَعَ یُتَابِعُ مُتابِعَةً؛ أي تواصل شيئان بدون أن تكون بينهما أيّة فاصلة؛ فمثلاً: حينما أتحدّث إليكم الآن، يُقال: إنَّني أتحدّث بشكل متوالٍ؛ لكن، إذا تكلّمتُ الآن، ثمّ سكتُّ لمدة خمسة دقائق، وأدمتُ الكلام بعد ذلك، فإنّ كلامي سيكون قد فقد تواليه، ولم يعد متواصلاً. فتَابِع هي من الموالاة والمتابعة؛ أي ترتيب الأشياء بحيث يأتي الواحد منها تلو الآخر.
فصِل بيننا وبين جميع المؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات في العالم بواسطة الخيرات التي تمنّ بها علينا، وارتق حبلنا! فعندما ندعو للمؤمنين والمؤمنات، يكون هذا الحبل متّصلاً؛ وحينما ندعو لهم مرّة أخرى، يضلّ أيضًا متّصلاً؛ وهكذا أيضًا عندما نتصدّق عليهم، ونصل أرحامهم، ونشيّع جنائزهم، ونطلب الرحمة لهم؛ بل حتّى عندما نتمنّى لهم الخير، فإنّ هذا الخير الذي نتمنّاه لهم هو عبارة عن حبل يصلنا على الدوام بقلوب جميع المؤمنین والمؤمنات «الأَحیاء مِنهُم وَالأَموَاتِ»، بحيث لا يُفترض أن ينقطع هذا الاتّصال أبدًا؛ فصِل بين قلوبنا وقلوب جميع المؤمنين والمؤمنات بالخيرات دائمًا وبشكل متتابع!
«اللهُمَّ اغفِر لِحَیّنَا وَمَیّتنَا وَشَاهِدِنَا وَغآئِبِنَا، ذَکرِنَا وَأُنثَانَا، صَغیرِنَا وَکبِیرِنَا، حُرِّنَا وَمَملُوکنَا»؛
فهؤلاء بأجمعهم متعلّقون بنا؛ وحُرُّنَا، ومَملُوکنَا، وأُنثَانَا، وغآئِبُنَا، وشَاهِدُنَا هم بأجمعهم من المؤمنين؛ والمؤمن أخو المؤمن، وتربطه به صلة؛ ولهذا، يجب الدعاء لهم جميعًا، حيث يمتلك هذا الدعاء أثرًا كبيرًا؛ فلا تتصوّروا بأنَّ الدعاء يعود على الداعي فقط؛ كلاّ! فانتفاع الداعي من الدعاء في محلّه، لكن، ما إن يدعو هذا الداعي، حتّى يُرسل بدعائه الرحمة للآخرين أيضًا، ولو كان أحدهم في مشرق العالم، والآخر في مغربه.
