انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة العاشرة

0

ما هي حقيقة الذكر؟ لماذا يجب الرفق في العبادة؟ هل الأفضل الانشغال بذكر الله تعالى، أم بذكر غيره؟ ما هي الآثار المعنويّة للحجّ؟ ما هو السرّ في لزوم الصلاة على محمّد وآله الطاهرين؟ لماذا يجب الدعاء للوالدين وللمؤمنين والمؤمنات؟ ما هو معنى حُسن الخاتمة؟ وما هي الوقاية التي يجب على الإنسان طلبها من الله تعالى؟ هي تساؤلات في ضمن تساؤلات أخرى سعى سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة للإجابة عنها في هذه المحاضرة التي عقدها لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ الشريف.

دور الدعاء في علاقة الإنسان بربّه وبوالديه وبالمؤمنين

2
  •  

  •  

  • أعوذُ باللهِ مِنَ الشَّیطانِ الرَّجیمِ

  • بِسمِ اللهِ الرَّحمٰنِ الرَّحیمِ

  • وصَلَّی اللَهُ عَلَی خير خلقه مُحَمَّدٍ وءَ‌‌‌‌الِهِ الطّاهِرینَ

  • ولَعنَةُ اللَهِ عَلَی أَعدَائِهِم أَجمَعینَ

  •  

  •  

  • حقيقة الذكر 

  • «اللهُمَّ اشغَلنَا بِذِکرِك، وَأَعِذنَا مِن سَخَطِك، وَأَجِرنَا مِن عَذَابِك، وَارزُقنَا مِن مَوَاهِبِك، وَأَنعِم عَلَینَا مِن فَضلِك».

  • «اَللهُمَّ اشغَلنَا بِذِکرِك»؛ ليس المراد بالذكر إجراءُ الذكر على اللسان؛ لأنّ الأذكار التي يُجريها الإنسان على لسانه تُسمّى وِردًا؛ بل الذكر يتعلّق بالقلب، ويكون الهدف منه التوجّه نحو المعنى المذكور. يُقال: ذکرت الشيء الفلاني؛ أي: أنّه في بالي وخاطري؛ وفي هذه الحالة، إذا سمّى الإنسان هذه الأذكار أذكارًا، فإنَّما يكون ذلك لكونها تُذكِّر بما في قلب الإنسان، وتُبرزه؛ ولهذا، تُسمّى ذكرًا۱.

  • وعلی کلّ تقدیر، فإنَّ ما ينفع الإنسان في الواقع هو ذكر الله؛ ولأنّ هذه الأذكار اللفظيّة تُساهم في ذكره تعالى، فإنّها تحظى بالقيمة؛ فكلّ ذكر يعمل على تذكير الإنسان بالله تكون له قيمة، وكلّ ذكر لا يُذكّر به تعالى لا يتمتّع بأيّة قيمة؛ ومن هنا، فإنّ اشتغال الإنسان بذكر بسيط يذكّره بالله أفضل له من ذكرٍ طويلٍ يكون فيه غافلاً عنه تعالى. 

  •  عندما كان الإمام جعفر الصادق عليه السلام صغيرًا، كان متعلّقًا بالذكر والعبادة كثيرًا؛ وذات يوم، وجده الإمام الباقر عليه السلام في المسجد الحرام جالسًا على الأرض الحارّة، وهو منهمك في العبادة، فقال له: 

  • «یا بُنَيّ! إذَا رَضِي اللَهُ تَعَالَی عِنَ العَبدِ، رَضِي مِنهُ بِالقَلِيل»٢.

  • ولهذا، جاء في الروايات: 

  • «قَلِیلٌ یدُوم خَیرٌ مِن کثِیرٍ لَا یدُوم»٣؛ أي أنّ ذلك العمل القليل الذي يُؤدّيه الإنسان، ويستمرّ عليه أفضل من تلك العبادة الكثيرة التي لا تستمرّ.

  • أهمّية الرفق في العبادة

  • فهذا العمل القليل حيٌّ، وهو أفضل من العمل الكثير الذي ليس له دوام؛ وذلك بأن يصلّي الإنسان ألف ركعةٍ في إحدى الليالي، ثم لا يصلّي في الليلة التالية، ولو ركعة واحدة؛ أو أن يُحيي ليله في العبادة، لكنّه ينام عن صلاة الصبح، ويؤدّيها قضاءً. 

  • فالبعض ينشغل بالذكر والدعاء في أوّل الليل، ثمّ يتعب، فينام آخره؛ وبذلك يمضي عليه وقت صلاة الليل وصلاة الصبح وفترة ما بين الطلوعين وهو نائم، بل وتشرق عليه الشمس أحيانًا وهو نائم! ويقول العرب في مثل هذه الحالة: «هذا يعبدُ عبادةَ العَگروگِ»، حيث تُطلق كلمة «عگروگ» في لسان القرويّين العرب ـ والذين يُسمّون بالمعدان٤ ـ على الضفدع؛ فيُقال: إنَّ عبادته تلك تشبه تصرّف الضفدعة التي تُمضي ليلها حتّى السحر، وهي تنقنق في الحدائق والمستنقعات؛ حتّى إذا حلّ السحر، سكتت؛ فلا يُسمع لها حينئذ أيّ صوت، وكذلك في فترة ما بين الطلوعين، وقرب أذان الصبح.

    1. مجمع البحرين، ج ٣، ص ٣۱۱: «قال الشيخُ أبو علي: "الذكرُ هو حُضورُ المعنى في النفسِ"، وقد يُستعمل الذكرُ بِمعنى القولِ؛ لأنّ مِن شَأنِهِ أن يُذكرَ بِهِ المعنى».
      هزار ويك كلمه (ألف كلمة وكلمة)، الكلمة ٦۰٣:
      «الذكرُ باللسانِ ضِدُّ الإنصاتِ، وذالُهُ مكسورةٌ، وبالقَلبِ ضِدُّ النسيانِ، وذَالُهُ مضمومة، قالَه الكسائيّ، كما في التصريح».
    2. الكافي، ج‌٢ ص ۸۷: عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «اجْتَهَدْتُ فِي الْعِبَادَةِ وَأَنَا شَابٌّ فَقَالَ لِي أَبِي عليه السلام: يَا بُنَيَّ، دُونَ مَا أَرَاكَ تَصْنَعُ! فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا، رَضِيَ عَنْهُ بِالْيَسِيرِ». 
    3. غرر الحكم ودرر الكلم، ص ٥۰٥:
      قال الإمام عليّ عليه السلام: «قَليلٌ يَدومُ خَيرٌ مِن كَثيرٍ مُنقطِعٍ».
    4. المعيدي كلمة تطلق على الشخص البدويّ أو النبطيّ من أرياف وحوض الأهوار جنوب العراق. المعرّب