انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهميّة التوجّه إلى النفس في السير والسلوك

0
المرأة والأسرة
المرأة والأسرة
الجلسات

ما هي أهمّيّة التفات الإنسان إلى عيوبه ونقائصه وانشغاله بذلك عن عيوب الآخرين في تكامله ؟ وما مدى انعكاس ذلك على سيره وسلوكه إلى الله ؟ سعت هذه المحاضرة للإجابة على ذلك من خلال شرح حديث أمير المؤمنين صلوات الله عليه: (كفى بالمرء شغلاً بمعايبه عن معايب الناس) مع عرض نماذج تطبيقيّة مستفادة من سيرة أولياء الله كالعلاّمة الطباطبائي والعلاّمة الطهراني (قدس سرهما ).

أهميّة التوجّه إلى النفس في السير والسلوك

4
  • قصّة أحد الأشخاص مع العلّامة الطهراني 

  • في أحد الأيّام جاء إلى المرحوم العلاّمة أحد الأشخاص الذي إن ذكرت اسمه، فستعرفونه كلّكم؛ فقد رأيتم صورته بأجمعكم، جاء إليه وقال: نروم تشكيل مؤسسة نقوم فيها بتربية الأطفال وتنشئتهم، ونسعى لإيجاد بيئة دينية وعلمية لهذا الغرض. إنَّ هذا الأمر يعود إلى وقت طويل مضى. فقال له المرحوم العلاّمة: إنَّك وبتشكيلك لهكذا مؤسسة، فهل ستتمكن من متابعة أمورك أيضاً أم لا؟ وبعبارة أخرى: إنَّ الأولوية تتمثّل في الاهتمام بأمر نفسك؛ فعليك أن تبحث عمّا أنت مبتلىً به، فتسعى لعلاجه، وأن تسعى وراء تربية نفسك وتهذيبها أولًا، وأن تزكّي نفسك بالانقياد لأوامر رجل مهذِّب، ومتى ما فرغت من ذلك، فستتمكن عندها من هداية الآخرين، أمّا إن لم تفعل ذلك، فسيأتي الشيطان ويدخل عليك من نفس باب تربية الآخرين هذا، ويشغلك بهذه الأمور، ثمّ يحلّ الوقت الذي تنتبه فيه إلى نفسك فترى بأنَّ عمرك قد ضاع وأنت تمضيه بالمراوحة في مكانك والدوران ذات اليمين وذات الشمال وما شابه ذلك. إلّا أَنه لم يقبل هذا الكلام -وللأسف -من المرحوم العلاّمة، واشتغل بتلك الأمور. على أنَّ للشفقة على الآخرين وما يختص بها من أمر حكاية أخرى.

  • خلاصة دعوة الأولياء 

  • إنَّ دعوة الأولياء للآخرين تتمثّل في الاشتغال بما يعني الفرد؛ فينصحونه بالاشتغال بما يعنيه أولًا: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً}۱. فتتمثّل المرحلة الأولى بالاشتغال بالنفس، ثمّ {وَ أَهْلِيكُمْ}، فيتمّ الاهتمام بالزوجة والأولاد والأقارب في المرحلة الثانية {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً}. بناءً على هذا، فالأمر المهم من أمور السلوك وسير الإنسان تتمثّل في غضّ النظر عن كلّ ما لا يعنيه تلك العناية.

  • مَنْ كان لديه دستوروبرنامج، فليعمل وفقًا لذلك البرنامج السلوكي وإن أُمر بالقيام بعمل، فعليه أن يشتغل به، ولا شأن له بغيره؛ فلا تعنيه عيوب الآخرين شيئًا ما لم يكن مكلفًا بهذا الأمر. إن وجدتم من يتكلّم عن هذا وذاك على الدوام، ويعمل على نقل كلام هذا الشخص وذاك هنا وهناك، ولربما أدَّى عمله هذا إلى بثّ الإشاعة وإيجاد الفتنة، فاعلموا بأنَّ مسيره هذا لا يمكن أن يكون مسيرًا صحيحًا.

    1. سورة التحريم، جزء من الآية ٩۷.