
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
الوصف:
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
17فإذن الآية الشريفة عندما تقول: لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك تفيد أنّ الله لم يخلق شيئًا جديدًا يوم القيامة، التفتوا جيّدًا! لا يُخلق شيء جديد، لا يتحقّق أيّ شيء، لا يتحقّق يوم القيامة أيّ شيء، كلّ ما يحصل هو ذلك الاتّصال بين الإنسان وذلك الجوّ الجديد، وقد أصيب هذا الاتّصال بمشكلة وخلل، فإذا ما رفع الخلل صلح الاتّصال، يشدّ الله أوصاله ويحكم مساميره. وبمجرّد أن يصلح الاتّصال يرى أنّ كلّ شيء موجود: لقد اغتبتُ في هذه الدنيا وكتب لي أنّي ارتكبتُ الزنا بواسطة هذه الغيبة. وهو يشعر يوم القيامة بكدورة الزنا في وجوده بواسطة الغيبة، يشعر بذلك وليس في الأمر مزاح، فالله لا يمازح. لقد ظلمتُ في الدنيا يتيمًا، لقد أكلتُ في الدنيا مالاً حرامًا، لقد غششت في المعاملة في الدنيا، لقد سرقت في الدنيا، لقد قتلت فيها إنسانًا (لأنّهم رضوا بأفعالهم).
الراضي بفعل قوم يحشر معهم
عجيب ما يقوله الإمام: لأنّ هؤلاء رضوا بأعمال آبائهم فإنّهم يرون في صحيفة أعمالهم يوم القيامة ذنب قتل الإمام الحسين عليه السلام، ننظر فجأة يوم القيامة إلى صحائف أعمالنا فنرى فيها أنّا لم ننو حتّى الآن قتل الإمام الحسين عليه السلام، وإن شاء الله لا ننوي ذلك حتّى لاحقًا، ولكن نجد أشياء أخرى، كلّ ما يحصل في هذه الدنيا إذا ما رضينا بشيء منه فإنّه يكتب في صحيفة أعمالنا، كلّ جريمة تقع إذا كنت راضيًا بها كتبت في صحيفة أعمالي، يكتبونها فيها ويوم القيامة يقولون لي: تفضّل، تفضّل وامض إلى جهنّم! ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾۱ يقال لجهنّم هل امتلأتِ؟ فتقول: أمتلئ؟! إنّ موادّ البناء التي ألقيت بي حين تأسيسي تجعلني أتّسع، فهناك مجال واسع في الطبقات المختلفة، فألقِ ما شئتَ! ألقيتَ في داخلي أربعة وتقول لي: ﴿هَلِ امْتَلأْتِ﴾؟! وتقول: هل من مزيد؟! أين هم؟! أين هم هؤلاء الذين كانوا راضين في الدنيا بأعمال الجناة؟! فليأتوا! فليأتوا برفقة ذلك الجاني كلاهما معًا، لا أنّ هذا قبل ذاك، ذلك الجاني الذي مع الشمر كلاهما معًا يأتيان، فهنا القاتل والظالم والقاضي بالجور والمعتدي على الأعراض والمرتكب للمحرّم، كلّ هؤلاء برفقة الذين هم راضون بأعمالهم ومسرورون بها كلّهم أجمعون في متسوى واحد، ويسقطون معًا عن الصراط إلى قعر جهنّم! أقتلتم أسرقتم وظلمتم واعتديتم؟! فتفضّلوا تفضّلوا!
- سورة ق (٥٠) الآية (٣٠)
