انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

9٬960
سنة 1430

ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

الوصف:

ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

16
  • ـ لقد أخذته فما المشكلة؟! كنت عطشانًا وأمسكت به وشربته.

  • فالله لا يؤاخذ على شرب الماء. أين هي المشكلة؟! المشكلة هي أنّه وقع هنا ظلم على طفل مظلوم، هذه هي المشكلة! لا شرب الماء، إنّها الظلم الذي حصل هنا وهذا الظلم قد أثبت في النفس وحفر فيها، وبعد أن شرب هذا الماء يقوم فيصلّي فلا يجد حضورًا للقلب بسبب هذا. 

  • فيوم القيامة لا تُخلق صور الأعمال، بل تظهر سيرة الأعمال وحقيقتها، فهما أمران مختلفان: سيرة الأعمال وصورتها المثالية، فالله لا يخلقها بل هي محفوظة في مكانها، لقد كانت وأنا خلقتها فلماذا ألقيها على عهدة الله؟! فأنا خلقتها وبواسطة هذا العمل الباطل الذي قمت به أوجدت أمرين في عالم الوجود: 

  • الأمر الأوّل الذي أوجدته هو العمل الخارجيّ بعينه، وهذا العمل الخارجيّ هو عمل ماديّ، والله لا يؤاخذ على هذا العمل الماديّ، فهناك عمل تحقّق في الواقع الخارجيّ وليست فيه أيّة مشكلة. 

  • وأمّا الأمر الثاني الذي قمت به والذي يؤاخذ عليه الله ويوقفني عليه فما هو؟ إنّه قيامي بذلك العمل بهذه النيّة، تلك النيّة التي خلقتها أنا هي التي تبقى. 

  • فإذن العمل في يوم القيامة هو هذا، أمّا ظهوره وبروزه فلا فائدة منه، لا أنّه لا يحصل، إنّ ظاهر العمل يظهر أيضًا، وذلك لأنّ الإنسان بواسطة ذلك التجرّد النفسيّ الذي يحصل لديه يوم القيامة عندما يحيط بوجود ذاته يحيط أيضًا بجميع آثار وجوده [ومنها ظواهر الأعمال]، وهذا ليس بالأمر ذي البال، الأمرّ ذو البال والذي يحاسب عليه حسابًا عسيرًا هو عبارة عن أنّي بواسطة هذا العمل قد أوجدت صورة برزخيّة، وهذه الصورة البرزخيّة، هذه الصورة البرزخيّة التي كنت غافلاً عنها، يلفتني الله إليها يوم القيامة مجرّد إلفات، إنّه لا يصنع شيئًا، الأمر بسيط جدًّا، فانظروا إذن إنّه ليس عملاً صعبًا، لا يحصل شيء هناك، ولا يقع شيء يوم القيامة، وما يقال من أنّ يوم القيامة هو في هذه الدنيا هذا معناه! فالآن هذه الصورة البرزخيّة موجودة فيّ، وبواسطة الشهوات وبواسطة الغفلات وبواسطة عدم اتّباع منهج أولياء الله والسير والسلوك في الطريق الإلهيّ، فإنّ الذهن والنفس يتوجّهان إلى الدنيا ويتوغّلان فيها، ويغفلان عن تلك الصورة البرزخيّة والملكوتيّة والمثاليّة، ويوم القيامة وعندما يزول هذا الالتفات إلى الدنيا، فإنّ الصورة المثاليّة ستحضر بشكل تلقائي، وستكون هناك، والله لا يصنع شيئًا، وقوله: فكشفنا عنك غطاءك هو فقط لأجل تسليتنا وأنّ هناك شيئًا ما، فالصورة الملكوتيّة بنفسها موجودة والله لا يوجدها حينها، ولكنّ غفلتي هنا بواسطة انصرافي إلى نفسي وتظاهري بالغفلة وبالنوم. وبتغافلي هذا لا تنام تلك الصورة، بل تبقى في مكانها، ويوم القيامة يفتح الإنسان عينه فيرى أنّه لا خبر عن الدنيا، ينظر فيفاجأ بأنّ نفسه قد تجرّدت وحصلت لها إحاطة، وحصلت لها قدرة على معرفة هذه الحقائق التي كانت غافلة عنها، ولكنّ هذه الحقائق كانت موجودة، كلّ هذه الأشياء كانت موجودة، وحال ذلك حال من يصاب بصدمة عصبيّة فيضرب جزء من حافظته فينسى، ينظر إلى أبيه وكأنّه ينظر إلى أيّ إنسان آخر، ينظر إلى أمّه وكأنّه ينظر إلى أيّة امرأة، لا يعرف أخًا ولا أمًّا ولا قرابة ولا جارًا، أبدًا لا يعرف شيئًا، يمشي في الشارع هكذا وبعضهم يبقى حتّى آخر عمره هكذا، وكأنّها لا ترجع، ولكنّ جميع هذه المخزونات باقية في مرتبة النفس، وحلقة الوصل بين النفس وبين ظهور النفس والتي هي عبارة عن الدماغ قد أصيبت بمشكلة ـ وطبعًا يمكن استعادة ذلك عن غير الطريق المعتاد دون أن يتصرّف في الدماغ شيئًا، فهناك حسابات أخرى ـ وما دامت هذه المشكلة موجودة فلا يمكنه أن يظهر الصور التي ادّخرها في نفسه، وفجأة وعلى أثر حادثة أخرى أو صدمة جديدة ترجع في كثير من الأحيان تلك الصور وتتحرّك، يتحرّك الرأس قليلاً وفجأة ترجع هذه الصور، فهذا أبوه وهذه أمّه، وهذا أخوه وهذه أخته. وكأنّك بدّلت قناة التلفزة فجأة وانتقلت إلى قناة جديدة بضغة زرّ، فيواجه هذا عالمًا جديدًا، وهذا العالم الجديد متى خلق؟ لم يخلق، لقد كان هذا العالم موجودًا وهو كان غفلاً عنه، هو لم يكن مطّلعًا، وتلك الحلقة وصلة الوصل التي كان عليها أن توصله بهذا الجوّ الجديد كانت قد أصيبت بمشكلة ونقص فإذا ما رفعت تلك المشكلة حصل الاتّصال بذلك الجوّ الجديد كما هو. 

/ 693