
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
الوصف:
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
15وقد كان حقًّا ما قلنه، ومن غير المعلوم أنّهنّ بصفائهنّ هذا لسن أمامنا عند الحساب، ليس من المعلوم أن لا يكنّ أمامنا، بل هنّ كذلك، لا شكّ في ذلك لا شكّ، نحن علينا أن نفكّر في أنفسنا، في مسكنتنا في شقائنا في ما تظاهرنا به ثمّ ثبت خلافه!! علينا أن نذهب ونفكّر في ذلك آه آه آه آه ماذا سيحلّ بنا؟!
معنى فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد وما هو الأمر الذي يشاهد يوم القيامة؟
والنتيجة على كلّ حال أنّ هذه الصورة ستظهر يوم القيامة فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد كشفنا عنك غطاءك فصار بصرك مختلفًا عمّا كان عليه في الدنيا، وصارت نظرتك حادّة وعميقة فحديد يعني حادّ، ذلك الشيء الذي يغوص في الأعماق يدعى حديدًا من الحدّة، أي إنّه يشقّ الظاهر ويصل إلى الباطن، فبصرك اليوم حديد يعني يصبح نظرك دقيقًا جدًّا وعميقًا، ولم يعد نظرًا إلى ذوات الأعمال التي قمت بها بل إلى الصور الملكوتيّة والبرزخيّة لتلك الأعمال، لا تنظر إلى أنّه ماذا قال لسانك؟ بل إلى الحال التي كان عليها حين قال، لا تنظر إلى ما صنعت رجلك بل إلى الحال التي كانت عليها حين صنعت، والحال التي كنت عليها حين صنعت يدك ما صنعت، وعلى هذا…
فإذن عندما يقف الإنسان يوم القيامة في محكمة العدل الإلهيّ لن تكون هذه الآية شاملة للأعمال الماديّة التي قام بها في هذه الدنيا فحسب، بل ماذا تشمل أيضًا؟ تشمل الأعمال سواء الماديّة التي قام بها وذلك البعد المعنويّ والمثاليّ والذي خفي عنه، أي ذلك البعد المثالي، وقد ذكرت أنّه في يوم القيامة وخلافًا لما يقال لا يأتون للإنسان بالعمل الذي قام به في الدنيا بعينه ويحاسبونه عليه، فهو عمل كسائر الأعمال ولا أهميّة له، فالماء الذي أشربه أنا سواء شربته أنا أم غيري لا يختلف الأمر، أمّا ذلك الماء الذي يريد أن يشربه إنسان آخر، يريد أن يشربه طفل وأنا آخذه من أمامه وأشربه فهذا يأخذونه يوم القيامة للحساب، أمّا هذا الماء فقد جاؤوا به من هنا وشربوه وهذا أمر متعارف ومعتاد، وهذا لا يحتاج إلى أن يُرى ويحاسب عليه، يقول الله: لقد أخذت هذا الماء من أمام هذا.
