
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
الوصف:
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
14وفي يوم القيامة ينكشف هذا الأمر بعينه للإنسان، بحيث لا يكون هناك ستار ولا فيلم ولا صوت تسمعه أذن الإنسان وماذا يقول اللسان فهو يقول والأذن تسمع، وفجأة يصدر من جميع البدن صوت وينتشر في الهواء ويخرج عن السيطرة، عجيب هذا الإنسان لقد ارتكب المعاصي بكلّ جوارحه عديم الأصل فيده ارتكبت المعاصي ورجله ارتكبت المعاصي وكلّ شيء فيه ارتكب المعاصي ولسانه وعينه وأذنه وكلّ شيء الحمد لله، فهو لم يجلس عاطلاً، فهناك يحوّل الذين لم يجلسوا عاطلين عن العمل إلى العمل عند فلان.
حادثة مخيفة في الطائرة وموعظة
أحد الرفقاء حفظه الله حين ذكرنا أمامه اسم المرحوم العلاّمة قال فجأة، كنّا ذات يوم في ذلك العهد السابق عهد الشاه حيث كان هناك سفور، كنّا في الطائرة متوجّهين نحو مشهد، وفي وسط الطريق هبّت عاصفة وبدأت الطائرة ترتفع وتهبط بشكل مخيف فعاش بعض الركّاب لحظات عسيرة، وقد جرّبت أنا ذلك أيضًا في بعض الرحلات، فأحيانًا ينال الإنسان حظّه من هذه الأمور، فخاف الجميع واستوحشوا واضطربوا وأصابهم الفزع الذي تحدّثنا عنه سابقًا، وشيئًا فشيئًا ارتفع الضجيج والبكاء والاضطراب، وكان هناك رجل طاعن في السنّ من التجّار الذين يعملون في السوق وكان قد اضطرب هو الآخر وكان يرفع الصلوات ويقول لهذا أنت قل هذا الذكر ويقول لذلك أنت قل كذا، وكانت هناك بضعة فتيات سافرات في السابعة عشرة أو الثامنة عشرة أو العشرين وكنّ يضحكن بشدّة وكأنّ شيئًا لم يكن، وكأنّه لا خطر يمكن أن يقع، وطبعًا كان هناك خطر ولكنّهم لا يقولون ذلك لأحد، ولكنّهنّ كنّ يضحكن مسرورات فغضب ذلك الحاج، فقد خاف ورأى الموت أمام عينيه، فبدأ بشتمهنّ وشتم آبائهنّ، وقال إنّ سفوركنّ هذا هو السبب في هذا البلاء، ألا تخجلن؟! تأتين إلى مشهد هكذا وتضحكن، فليكن لديكنّ شيء من الخجل، ضعن شيئًا على رؤوسكنّ واسترنها، وبعد أن قال كلامه قالت له إحداهنّ: يبدو أنّك أصبت بضغط شديد، أنت ستموت وعليك أن تحزن وتلطم على رأسك لأنّك قضيت عمرك في السوق تخادع الناس وتبيع بالأسعار المرتفعة، والآن يريد الله أن يقبض روحك فاضطربت، أمّا نحن فلم نصنع شيئًا، نحن صادقون مع الله وبيننا وبينه علاقة صداقة، فإن متنا فلا بأس؛ نحن نعلم أنّ مكاننا هناك جيّد، اذهب وفكّر في نفسك! ولا تكثر من القول لنا: استرن رؤوسكنّ، وأمثال ذلك!
