انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

9٬960
سنة 1430

ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

الوصف:

ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

13
  • ليس الأمر في يوم القيامة أنّهم يأتون بسجلّ ويرونه للمتّهم ثمّ يعترض أن يا إلهي لم أقتل في الدنيا، لم أزن في الدنيا، لم أسرق في الدنيا، لم أشرب الخمر في الدنيا، لم أصفع اليتيم على وجهه في الدنيا، فما هذا الذي في صحيفتي إذن؟! 

  • ـ لقد كتبنا كلّ ذلك. 

  • ـ إنّ ملائكتك كانوا متعبين ويغفون وبدلاً من أن يأتوا بسجلّي أنا جاؤوا بسجلّ غيري واختلطت السجلاّت بعضها ببعض وجاؤوا بسجلّ آخر. 

  • ـ يقول الله: إنّ هذا الإغفاء والتعب واختلاط السجلاّت هو في الدنيا، ففي الدنيا تختلط السجلاّت، فأحيانًا يكون المطلوب أن يؤخذ السجلّ إلى الطابق الثالث فيؤخذ إلى الأوّل، أو يؤخذ من الطابق الأوّل إلى الطابق السفليّ تحت الأرض، ومن الطابق السفليّ الأول تحت الأرض يغوص في باطن الأرض! قد يقع ذلك أحيانًا، ولكن هنا فإنّ السجلّ ليس هكذا، فكلّ سجلّ في مكانه الخاصّ، بشكل دقيق تمامًا لا يختلف ميليمترًا واحدًا، لا يختلف حتّى ميليمترًا واحدًا حتّى يعترضوا يوم القيامة، فهذه الأمور هي لنا نحن. يأتي الله ويقول: تفضّل! وتشهد الملائكة الذين كانوا قد دوّنوا ويأتون بصورة ذلك العمل كيلا يتكلّم بعد ذلك أمامنا، ولا يفتخر، ائتوا بتصوير العمل وأروه إيّاه، وطبعًا لا يأتي الله هناك بالملائكة: ﴿يوْمَ تَشْهَدُ عَلَيهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يعْمَلُونَ﴾۱‌ ما إن يريد أن ينطق يوم القيامة حتّى يقرّ لسانه بجميع الأحكام التي حكم بها في الدنيا، يأتي لسانه بكلّ شيء تمامًا كالشريط، فيقول: في يوم كذا قلت كذا، وفي يوم كذا صنعت كذا، وقد صرت أنا هكذا في يوم كذا، وهذه الشهادة ليست شهادة زمانيّة ومكانيّة، إنّها شهادة وجوديّة. فتلك الحقيقة الكائنة في هذا اللسان تلك الحقيقة اللسانيّة تتضّح لذلك الإنسان. ﴿لَقَدْ كنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكشَفْنا عَنْك غِطاءَك فَبَصَرُك الْيوْمَ حَدِيدٌ﴾٢ فهذه هي الشهادة. لا أنّ أذنه تتغيّر، وزبانه يبدأ بالحركة كالمروحة كلاّ ليس الأمر هكذا، ولا أنّه يمسك أذنه وتبدأ يده اليمنى بإصدار صوت وكأنّها مسجّل، كلاّ ليس الأمر هكذا، ولا أنّ القلب مثلاً أو الرجل وأمثال ذلك تفعل ذلك، بل تلك الحقيقة التي قامت هذه الجوارح بالأعمال بواسطتها على اساس خبث الباطن وعلى أساس العناد وعلى أساس الاختيار وعلى أساس العلم والشعور، تلك الصورة المثاليّة له عندما قام بذلك العمل، تلك الصورة المثاليّة تتجلّى في وجوده فيرى الصورة المثاليّة للكلمات التي قالها بغير حقّ، فتشهد عليه، وتلك الصورة المثاليّة للأعمال الباطلة التي قام بها تظهر في وجوده وتأتي فكشفنا عنك غطاءك أزحنا الستار، وهذه هي الشهادة، أزحنا الستار وأظهرنا في وجودك جميع الصور المثاليّة المكدّرة والتي كنت غافلاً عنها في الدنيا وخلت أنّك لم تقم بها أو قمت بها ولم يرك أحد، نريك تلك الصورة المثاليّة للظلمة، الصورة المثاليّة للفحش، وتلك الصورة المثاليّة للسبّ، والصورة المثاليّة للغيبة، فالغيبة أشدّ من الزنا، والصورة المثاليّة لاتّهام البريء، واتّهام الإنسان البريء بما لم يقم به، تلك الصورة المثاليّة تدور في هذا اللسان، ووفق دورة الخلق والإيجاد تتحقّق صور مثاليّة تمامًا كما يوجِدها المصنع، ونحن نريك تلك الصورة المثاليّة مثل المطبعة، تفضّل نقدّمها لك، فلا كذب، ولا يمكننا بعد ذلك أن نقول لم نفعل، أفهل يمكنك الآن أن تدفع خصوصيّات نفسك، هل يمكنك أن تدفع حقيقة ما أفطرت عليه الليلة؟! مهما قلت أفطرت اليوم الأرزّ والمرق كلاّ لم أفطر فلا يمكنك، هذه الحالة التي في نفسك والتي تشعر بها في وجودك وتراها مستمرّة هل يمكنك أن تفصلها عن نفسك؟! لا يمكنك. 

    1. سورة النور (٢٤) الآية (٢٤)
    2. سورة ق (٥٠) الآية (٢٢)
/