
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
الوصف:
ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.
حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ
12وعندما يقول الإمام السجّاد في تلك الفقرة «اللهمّ العن بني أميّة قاطبة»۱ عندما يسألون الإمام ويقولون: لم يقم جميع بني أميّة بذلك بل كان هناك عدد منهم قتل ابن رسول الله يقول لهم الإمام: لأنّهم رضوا بعمل آبائهم. وكأنّهم شاركوا في كربلاء من دون أيّ فارق بينهم وبين المشاركين! فهذا الإنسان لم يأت إلى كربلاء ولكنّه يوم القيامة يحشر مع الذين شاركوا في كربلاء، وهو يرى أنّ ذلك صحيح ولا يعترض على الله، يرى أنّ هذا صحيح لأنّ القضاء هناك يختلف ﴿لَقَدْ كنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكشَفْنا عَنْك غِطاءَك فَبَصَرُك الْيوْمَ حَدِيدٌ﴾٢
لقد كنت في هذه الدنيا غافلاً عن إظهار وإبراز هذه الحقائق، فالعمل الذي كنت تريد أن تفعله ولم تتمكّن تتظاهر أمام الناس بمظهر خاصّ وتقول: إنّي لم أفعله. كلاّ فالعالم وصاحب الاطّلاع يدرك أنّك شريك في الجرم غاية الأمر أنّك لم تتمكّن وحدث مانع فحدثت تلك الجريمة باسم غيرك، ولكنّ هذا الأمر لا يمكن إثباته بالنسبة إلى الأناس المتعارفين، جميع الناس أعينهم هي أعين متعارفة، ونظرتهم نظرة متعارفة، لقد كنت غافلاً عن كشف الحقائق وكشف القضايا وكشف السرائر في هذه الدنيا وقضيت الدنيا بالغفلة، وقلت: لا أحد يرى ما نفعل، لا أحد يلتفت إلى ما نصنع، أمّا إذا ما صار الأمر لدينا فإنّنا هنا نكشف الغطاء من أمام عينيك، فالحكم الذي تحكمه هنا يختلف عن الحكم الذي في الدنيا، فحكمك يوم القيامة يختلف عن حكمك في الدنيا، فانظر الآن إلى قولهم إنّه لا بدّ أن يتصدّى للأمور الأئمّة وأولياء الله. فهو لأجل هذا، فذلك الحكم الذي يحكمون به هو حكم يوم القيامة، فكما أنّه في يوم القيامة يكشف الغطاء عن أعين الجميع وتتفتّح أعين الجميع على الواقع كما هو، فإذا ما تفتّحت لم تعد بحاجة إلى قاض، ولم تعد بحاجة إلى بيّنة وشاهد، ينظر فيرى أنّه قتل نفسًا! ولا داعي للاعتراض، أفهل يعترض من تغيّر إدراكه؟! هل يعترض من تبدّلت معرفته بالكامل؟! من يرونه فيلمًا مصوّرًا حول ما كان يصنع وقد صوّر أثناء قيامه بالفعل هل يمكنه أن ينكر أيضًا؟! لا يمكنه، تفضّل هذا السند أيضًا وهذه الدعوى.
- مقطع من زيارة عاشوراء.
- سورة ق (٥٠) الآية (٢٢)
