انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

9٬960
سنة 1430

ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

الوصف:

ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

11
  • حقيقة الذنب في نيّة الفاعل 

  • وكما ذكرت ليلة أمس فإنّ الذنب عبارة عن تلك الصورة المثاليّة القائمة بنفس الفاعل في ذلك الفعل الذي يقوم به، أمّا العمل الخارجيّ نفسه فهو لا يسمّى ذنبًا، العمل الخارجيّ في نفسه هو عمل يتّخذ لنفسه صورًا مختلفة من الحسن والقبح بحسب الدواعي المختلفة، حتّى يمكن أن يقوم اثنان بعمل خاطئ ويكون لكلّ منهما ثواب على عمله، ويضربون لذلك مثالاً يقولون إنّ رجلاً ذهب إلى نزل وكان هناك بئر مفتوح، فقال يمكن أن يأتي إنسان إلى هنا على حصانه فينظر ولا يرى شيئًا فنجعل في الأرض وتدًا خشبة حتّى إذا جاء أحد ربط بها حصانه إلى جانب البئر، حتّى لا يذهب الحصان إلى مكان آخر، فقام هذا الرجل بذلك. ثمّ جاء رجل آخر ولمّا رأى ما هناك قال: ربّما تعثّر بها أحد ووقع في البئر، فانتزع الوتد. فأيّهما يستحقّ الثواب؟ كلاهما؛ فالأوّل كانت نيّته أن يربط الحصان به، وهذا نيّته أن لا يصاب أحد بأذى. وكلا هذين العملين الخاطئين من حيث الظاهر، هما موضع رضا الله.

  • أيعقل أن يكون أمران بينهما كمال التقابل بدرجة مائة وثمانين درجة وكلاهما عليهما ثواب؟! أو أن يكون هناك عمل واحد إذا صدر من إنسان كان حسنًا وإذا صدر من إنسان آخر لا يكون حسنًا. افترضوا أنّ طفلاً يقول: أعطوني ورقة وقلمًا لأكتب، فتعطيه قلمًا فيبدأ بالكتابة والرسم والخطوط ويسرف في ذلك فهذا لا إشكال فيه، لأنّه يريد أن يتمرّن على ذلك وتصبح الكتابة عنده سهلة، ولكن أنت الذي قطعت مقدارًا من العمر إذا أردت أن تقوم بما يقوم به الطفل وتأخذ الورقة وتخطّ عليها فيقال لك: لماذا تسرف؟! لقد أفسدت الورقة كما أسرفت في الحبر، فقد فعلت حرامًا حرامًا نعم هو حرام، فالحرام ليس بالأمر الخياليّ الذي لا يتحقّق، فالعمل الذي يكون لغوًا ويسبّب الإسراف حرام، وجميع الأعمال التي نقوم بها هي في نفسها ليس لها صورة قبيحة وصورة مستحسنة، هي في حدّ نفسها فعل من الأفعال الوجوديّة، وإن كان لا بدّ من صفة تحمل على الوجود بما هو وجود فهي الخير، فالوجود خير وآثاره خير وتبعاته خير، وجميع هذه الخصوصيّات التي تتحقّق في عالم الوجود هي من حيثيّتها الوجوديّة وتكوّنها الخارجيّ التي ترجع إلى ذلك هي متّصف بالخير ولا تتّصف بأيّ شيء الحسن والقبح الكلاميّين اللذين يترتّب عليهما تكليف المكلّف، ولا يترتّب عليها أيّ أثر وأيّ شيء من هذا الناحية. تلك النيّة التي ينويها الإنسان، تلك النيّة هي الصورة البرزخيّة لذلك الفعل الخارجيّ سواء تحقّق في الخارج أم لم يتحقّق، فعندما أمسك بالسيف أو السكّين أريد أن أقتل به بريئًا، بمجرّد أن أنوي أن أضربه يسجّل لي قتل، وذلك لأنّي أقدمت على قتل نفس محترمة بإرادة واختيار وهو عمل محرّم ولدينا في القرآن آية تقول: ﴿مِنْ أَجْلِ ذلِك كتَبْنا عَلى‌ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكأَنَّما أَحْيا النَّاسَ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيناتِ ثُمَّ إِنَّ كثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِك فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾‌۱ فمن يقتل نفسًا فكأنّما قتل جميع الناس، وهذا على أساس تلك المسألة الكليّة الشاملة لجميع الناس والتي تسري بواسطتها إلى جميع الأفراد، فالأمر دقيق جدًّا، وهنا يقول القرآن: ﴿مِنْ أَجْلِ ذلِك كتَبْنا عَلى‌ بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَ مَنْ أَحْياها فَكأَنَّما أَحْيا النَّاسَ جَمِيعاً وَ لَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيناتِ ثُمَّ إِنَّ كثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِك فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ﴾‌ جميعًا تعني أنّ من أحيى إنسانًا واحدًا فكأنّه أحيى جميع الناس. فأنا عندما أقدم باختياري وعلمي بأنّ هذا العمل حرام وعلمي بأنّ عليه عقابًا وهو أنّه محرّم فأمسك سكّينًا أو سلاحًا وأتوجّه نحو ذلك الإنسان وأصوّب السلاح نحوه لأقتله فجأة عندما أضغط على السلاح أجد أنّه خال من الرصاص، أو أنّ هذه القطعة منه قد خربت فلا يمكنه أن يطلق النار، وفي هذه اللحظة ينتقل ذلك الرجل من مكانه ولا أتمكّن بعد ذلك من قتله، فبهذا العمل يكتب في صحيفتي أنّي قتلت نفسًا محترمة، ويوم القيامة أقاد بسبب هذا العمل إلى جهنّم بلا ترديد، ومهما صرخ هناك أن إلهي لم أقتله فلا فائدة، وطبعًا لا يمكنه هناك أن يصرخ، والعيون هناك عيون أخرى، والأفكار هي أفكار أخرى، ثمّ القياس والمنطق والمحاكمة ستكون كلّها بشكل آخر، وهناك سيشعر هذا الإنسان في وجوده بهذا القتل للنفس رغم أنّه وصل في تلك اللحظة مثلاً عدد من الحرّاس من خلفه وأمسكوا به وقال القاضي إنّه حيث لم يقتل أحدًا فهو برئ ولا يمكن إعدامه، فتحريره هنا وتبرئته هما في الدنيا وبواسطة الحكم الظاهريّ، ولكن عند الله وحسب السجلّ الذي لدى الله فإنّه لم يبرّأ بل هو محكوم بجريمة قتل محكوم بجريمة قتل. 

    1. سورة المائدة (٥) مقطع من الآية (٣٢)
/ 688