انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

0
سنة 1430

ما هي حقيقة الذنب وما هو الذي يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة ويشاهده حاضرًا في صحيفة أعماله؟ وما هي صحيفة الأعمال؟ وما معنى: فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد؟ تجيب هذه المحاضرة عن هذه الأسئلة مقدّمة لبحث انسجام اعتراف الإمام عليه السلام بالذنوب مع كونه معصومًا. كما تتعرّض في بدايتها لسعة الرحمة الإلهيّة وحدود استعمال أولياء الله لقدراتهم ومدى استجابتهم لرغبات تلامذتهم، وإلى مكانة كلّ من بايزيد البسطامي ومعروف الكرخي لدى الأئمّة عليهم السلام وأبحاث أخرى ترتبط بهما.

حقيقة الذنب وكيفيّة الحساب الإلهيّ

2
  •  

  •  

  • أعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

  • بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

  •  

  •  

  • «إذَا رأيتُ مَولاي ذُنُوبي فَزِعتُ، وَ إذَا رَأيتُ كرَمَك طَمِعتُ فَإن عَفَوتَ فَخَير رَاحمٍ وَ إنّ عَذَّبتَ فَغَيرُ ظَالِم».

  • عندما أنظر إلى ذنوبي يا مولاي أشعر بالخوف والرهبة، وعندما أنظر إلى كرمك أطمع في نعمك. إن عفوت فأنت خير الراحمين، وإن عذبت فلست بظالم.

  • عصمة كلام الإمام عليه السلام وصدقه 

  • قلتُ ليلة أمسِ للرفقاء إنّ كلام الإمام عليه السلام هو كلام معصوم، أي إن كلام الإمام عليه السلام معصوم في كلتا الحالتين، سواءً عندما يتحدّث أو عندما يتضرّع إلى الله تعالى. وبالطبع إذا ما اعترفنا نحن البشر العاديّون بذنوبنا، فإنّا لا نكون قد قمنا بعمل صعب للغاية، فالحمد لله، لدينا جميعًا من هذه الذنوب وهذه الظلمات وهذه الأخطاء في ملفاتنا إلى ما شاء الله. وإذا قلنا لله: يا الله، نحن أهل ذنوب. فما المانع ذلك؟ فهذا أمر صحيح حقًا وصادق وواقع، ولا مشكلة في ذلك.

  • أقول: إن الإمام عليه السلام عندما يتضرّع إلى الله تعالى ويقول: "عندما أنظر إلى ذنوبي أشعر بالخوف والرهبة"، فهو أكثر صدقًا منّا نحن الذين ارتكبنا الذنوب بالفعل، وقمنا بها في الخارج، فأيّ ذنب أردنا أن نفعله فعلناه، أيّة مخالفة لرضا الله تعالى قد صدرت منا، نعم، فنحن لسنا بمعصومين، نرتكب الأخطاء ويصدر عنّا التقصير. ثمّ إنّ الله تعالى قد جعل التوبة لنا، فلو لم يكن الله غافرًا وكريمًا وعظيمًا وغافرًا للذنوب، لكانت الجنّة بنعيمها قد أغلقت أبوابها وانتهى أمرها، وكان يجب توسيع الجحيم بدلاً من ذلك وزيادة طبقاتها وتقوية أساساتها. في النهاية، يجب أن تتحمّل هذه الكثافة والثقل، وسيذهب الجميع إلى الجحيم، ويبقى عدد قليل من الأنبياء والأئمة والأولياء وأمثالهم. وأمّا الباقون، فلا بدّ لجهنّم أن تتحمل ثقلهم.

  • الأسرار التي يطّلع عليها بعض الأولياء حول سعة رحمة الله

  • ولكن ليس الأمر كذلك، بل رحمة الله تعالى وغفرانه وعفوه وكرمه ومغفرته للذنوب هي أوسع من أعمالنا وتصرّفاتنا وما يصدر منّا. ولبایزید وغيره من العارفين والأولياء، أسرارهم مع الله تعالى، ولديهم حساباتهم الخاصّة، يطّلعون على الأمور، وأحيانًا على بعض الأحداث، وعلى عالم التدبير، وعلى عالم القدر، ويحصلون على معلومات، فلا يبقى أمرهم هكذا، فعلى أساس ما ينكشف لهم تزداد توقّعاتهم من الله تعالى بطبيعة الحال، والرؤية التي لديهم تجاه الله تعالى، تجعلهم في مرتبة أخرى، والرحمة التي يعرفها الأولياء والأعاظم من الله تعالى لم تخطر على فكرنا، أصلاً لم تخطر على بالنا، وذلك العفو والتجاوز والكرم التي يعرفها الأعاظم عن مقام مغفرة الله ومقام ساتريّته نحن بعيدون عنه تمامًا ولا علم لنا به أصلاً.