انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة الذنب

10٬128
سنة 1430

هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .

حقيقة الذنب

الوصف:

هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة الذنب

12
  • فأحيانًا ترى أنّه يحدث أمر كهذا وأحيانًا ترى أنّه تحدث اشتباهات أخرى وفي ظروف أخرى لن نفصح عنها هنا. فعندما يكون الإنسان عاقلاً وعالمًا، وفي كثير من الأحيان الأمور التي تحدث لا شأن لها بالعلم والعقل بل ترجع إلى الخطأ والاشتباه دون العقل. فالمعيار في هذه المسألة هو إدراك الواقع وإدراك الموضوع بجميع جوانب حسنه وقبحه وارتكابه وعدم ارتكابه، هذا هو المعيار. 

  • لذلك ترون أنّه عندما يكون هناك عمل ما فهو من منظار معيّن صحيح، ولكنّه بعينه في ظروف أخرى يمكن أن تكون له صفات أخرى مختلفة، فالمعيار في الذنب ليس العمل الخارجيّ، فليس العمل الخارجيّ هو الذنب، إنّه النيّة واستعداد الإنسان وتسليمه للقيام بالذنب، سواء قام بالعمل أم لم يقم، أي سواء صدر عنه ذلك الفعل الخارجيّ أم لم يصدر، فإذا أردتم أن ترتكبوا عملاً محرّمًا كأن يكون في يدي هذا الكوب من الماء وظنّ أحد أنّه مائع نجس محرّم فشربه بقصد شرب ذلك المحرّم، فرغم أنّه في الحقيقة قد شرب الماء، ولكن حيث إنّه قام به بتلك النيّة فقد ارتكب محرّمًا بنسبة مائة في المائة لا تسع وتسعين في المائة، مائة في المائة يكتبون في صحيفة أعماله ويوم القيامة عندما يفتحها يجد فيها أنّك في ليلة كذا وكذا وفي يوم كذا وساعة كذا قمت بهذا العمل المحرّم، ينظر فيجد أنّ الأمر صحيح، فلماذا لا يعترض على الله بأنّي ما شربت إلا الماء؟ في اليوم التالي أدركت أنّه كان ماء، ظننت أنّي سأشعر بحال من الصفاء وأمثال ذلك، ثمّ تبيّن أنّه كان ماء أو ما شابه، فيقول الله له: صفاء لا صفاء فيه، لقد كانت نيّتك أن ترتكب هذا العمل المحرّم وقد كتبنا ذلك في سجلّك. وتلك الكدورة والظلمة التي تترتّب على العمل المحرّم هي بعينها تترتّب على هذا، فعندما يرتكب الإنسان هذا العمل المحرّم بقصد القيام بالحرام يسودّ وجهه فجأة ويتكدّر وتسيطر عليه الظلمة، والله كبير فإذا ما تراجع شمله التوفيق الإلهيّ واللطف الإلهيّ. 

  • فهذه المسألة موجودة وفي مقابلها أيضًا إذا ما أراد إنسان أن يقوم بعمل خير وفجأة صدر عنه شيء آخر فكان الأمر على خلاف ما يريد، فهذا لا يحسب له ذنب، بل يحسب له خير، يريد أن يقتل إنسانًا معاندًا لله ومهدور الدم ولا بدّ من قتله ويتصوّر أنّ رجلاً معيّنًا هو هذا الرجل ويخاطر بنفسه فيقتله، ويفاجأ في اليوم التالي بأنّه ابن عمّه، عجيب لم يكن يعلم أنّه فلان فقتله، ولا أنّه قتله عن شكّ وشبهة، ولا عن علم ومعرفة، وفجأة يرى أنّه كان يلبس نقابًا وكان في حالة لم يعرفه فيها فقتله، فهذا ليس فقط لا يقتلونه ولا يحاكمونه ولا يلقون به في السجن، وعليهم أن لا يلقوه فيه فيما لو أثبت ذلك وجاء بالأدلّة في المحكمة، ليس فقط لا يفعلون به ذلك، بل يعطونه ثواب من فعل ذلك لأجل الله وتحصيل رضاه، فالأمر لا يتخلف عند الله وهذا هو العدل! هذا هو العدل، العدل الإلهيّ يقتضي أن يكون الأمر هكذا، وإلا فلو العطاء والإطعام ومساعدة الفقراء وفعل الخيرات والمبرّات وأمثال ذلك بيد عدد من المتموّلين والأثرياء فإنّ الجنّة كلّها ستكون لهؤلاء، وأمّا ذلك الفقير الذي لا يمكن أن يطعم فما ذنبه؟ أفهل الفقر ذنب؟! هل هناك إشكال في أن لا يكون لديه مال؟! هل يحرم أن لا يكون لديه مال؟ كلاّ بل هو أمر حسن أيضًا، فأن يكون الإنسان مالكًا للكفاف بغير تحمّل للمشكاكل فهذا أمر جيّد جدًّا، فهل تنحصر الاستفادة بهؤلاء الذين أعطوا من نعم الله ومن الثروة فلا بدّ أن تكون الجنّة إذن لهؤلاء وحدهم. أمّا من لا مال له ولا مكنة لديه فماذا يصنع؟! من لا يستطيع الذهاب إلى الحجّ ويلهث في انتظار أداء هذه الفريضة ويعدّ اللحظات ولا يمكن أن يذهب ثمّ يدركه الموت، فهل يجلسه الله جانبًا ويقول له: لم تذهب إلى الحجّ فلا شيء لك، أفهل الله ظالم؟! وهل الحجّ يختصّ بالأثرياء والمتمكّنين أم أنّ من حصل على قرش أراد أن يصرفه في الحجّ فإذا لم يوفّق للذهاب إلى الحجّ كتب له حجّة كاملة وعمرة مقبولة وحجّ مقبول في صحيفة أعماله، وكتب مع شيعة إبراهيم عليه السلام وحشر معهم يوم القيامة لماذا؟! لأنّه كان يودّ الذهاب، كان يودّ الذهاب ولكن لم يكن يملك المال فلم يذهب. 

/