
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
الوصف:
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
10وكذلك في الحالات التي يكون فيها الإنسان في حالة لا يكون لديه أيّ سائل آخر، مثل موارد الاضطرار والتي تتعلّق بها الأحكام الثانويّة.
وتجدر الإشارة إلى أنّي لا أوافق على وجود الأحكام الثانويّة، فالحكم هو الحكم الأوّلي، ولكنّ مصاديقه مختلفة.
فالحكم ينصبّ على الموضوع بلحاظ ذلك الغرض الذي يتعلّق به ـ وهذه الأبحاث أصوليّة ـ ففي حالة معيّنة لا يكون له فيها بدّ من شربّ الخمر أو النجس، فهذا الماء نجس ولكنّ حياة الإنسان تتوقّف عليه، فعندها ليس شرب الماء النجس والمتنجّس غير محرّم فحسب بل هو واجب، ولو لم تشرب هذا الماء ومتّ فقد ارتكبت قتل النفس المحترمة والله سيعاقبك، ويقول لك:لماذا لم تدفع الضرر بواسطة هذا الماء عن نفسك حتّى هلكت؟!
هذا الماء المتنجّس يصبح واجب الشرب لأجل حفظ الحياة! أي إنّه يفقد حرمته ويفقد كراهته ويصبح مباحًا ويعبر مرتبة الاستحباب ويصل إلى مرتبة الوجوب، أي إنّه يدور مائة وثمانين درجة، أما لو دار ثلاثمائة وستين درجة فإنّه يعود إلى مكانه، يدور مائة وثمانين درجة فيطوي مراتب الأحكام الأربعة كلّها فيصبح واجبً، لماذا؟ لأنّ تناول الماء المتنجّس لا يختلف في هذه الحالة سواء كان الليلة أو غدًا وكان في المختبر أو غيره وعندما يشرب الإنسان هذا الماء فإنّ خصوصيّاته لا تتغيّر وتبقى خواصّه كما هي، ولم يختلف إلا ظرف ذلك.
إنّ جميع الذنوب التي يتصوّرها الإنسان جميعها هي ذات قبح فاعليّ لا فعليّ حسب الاصطلاح الكلاميّ، أي إنّ العمل الخارجيّ بذاته وبما هو عمل خارجيّ لا يترتّب عليه شيء وليس فيه أيّة مشكلة، إنّه فعل وعمل في الواقع الخارجيّ، وتلك النيّة التي ينويها هي المهمّة، لقد قامت مجنونة بذنب في زمان الخليفة الثاني فأحضرت إليه فأمر بإقامة الحدّ عليها ورجمها، وبينما هم يأخذونها إلى الرجم رآها أمير المؤمنين عليه السلام فقال لهم: ماذا تصنعون؟! قالوا: نريد أن نرجم هذه المرأة المجنونة.
ـ ارجعوا وعودوا بها وأعيدوها، فجاؤوا بها إلى عمر، فالتفت إليه أمير المؤمنين وقال: أما علمت أنّ القلم قد رفع عن ثلاث منها المجنون حتّى يقعل. فهذا المجنون لا عقل له، فبماذا يختلف عن هذا العمود الكائن هنا؟ فما دام الإنسان عديم العقل فهو خشب وحديد، لا عقل له، ولذلك يقوم بالعمل بغير اختيار، لا فهم له، لا يميّز القبيح من الحسن حتّى يبعد نفسه عن هذا العمل، إنّه لا يدرك أصلاً ولا يعي، ثمّ قال عمر: عجيب لم أكن أعلم بذلك ورفع الحدّ عن تلك المرأة المجنونة. فهل كان هذا العمل الذي قامت به زنا أم لا؟ لقد كان زنا في النهاية، وما هو تعريف الزنا؟ الزنا عبارة عن القيام بذاك العمل في غير المورد الذي أجازه الشرع، وهنا كان الأمر هكذا أيضًا فقد كانت هذه المرأة هكذا، وقد صدر منها عمل محرّم من هذا القبيل، فقولنا إنّه محرّم فإنّ طبع المسألة يشير إلى أنّه محرّم، ولكن رغم أنّها فعلت ذلك فإنّ هذا العمل بالنسبة إلى هذه المرأة لا حكم له أساسًا. فبماذا يختلف عن الآخرين؟ هذا العمل أنت تقوم به عن وعي واختيار فتحدّ وترجم، ويجب أن ترجم عندما تكون هناك الشروط الخاصّة، وهذا الإنسان العاصي الذي ارتكب هذه المعصية لو قام بها وهو على تلك الحالة لقيل له اذهب وشأنك، لا عقاب عليك، فلم يعد هناك فرق إذن. وهذا ما يسمّى بالحسن الفاعليّ، أيّ إنّ الفعل في حدّ نفسه لا حسن له ولا قبح، إنّه عمل خارجيّ، فالعمل الخارجيّ لا يمكن أن يقال إنّه حسن ولا يمكن أن يقال إنّه قبيح، هذا العمل نفسه لو كان في حالة العقل، التفتوا عندما يكون الفاعل لذلك عاقلاً مريدًا صاحب معرفة وفهم وشعور فإنّ فعله قبيح.
