
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
8ضرورة حفظ حرمة شهر رمضان في الأماكن العامّة
والآن نحن نشاهد أنّ هذا الأمر لا يراعى في وسائل السفر، فلو كان هناك عدد من المسافرين في الطائرة يسافرون من مكان إلى آخر فإنّ هناك عددًا كبيرًا منهم صائمون، ولكن مع ذلك فإنّ الطائرة تقدّم الطعام، وهذا محرّم! يحرم أن يقدّم الطعام في الطائرة لهؤلاء الصائمين، فتارة يكون الصوم قبل الظهر وعند الصباح فمن الطبيعيّ في هذه الحالة أن يكونوا مفطرين فهم في النهار فإذا وصلوا إلى وطنهم ولم يكونوا قد أفطروا فيجب عليهم أن ينووا الصيام، ولكن على طول سفرهم لا يمكن أن يكونوا صائمين فهنا لا مشكلة، وإن كان لا بدّ من حفظ حرامة شهر رمضان فينبغي أن تقدّم الضيافة ولكن هذا بحث آخر، أمّا لو انطلقت الطائرة بعد الظهر منتقلة من مدينة إلى أخرى فإنّ أكثر الحاضرين فإتّ ركّاب تلك الطائرة لا بدّ أن يكون أغلبهم صائمين إلا الذين هم قاصدون للسفر لمدّة يومين أو ثلاثة أيّام، أو لديهم مشكلة تمنعهم من الصيام، فإذن تقديم الطعام في الطائرة التي تنطلق من مكان ما إلى آخر بعد أذان الظهر سيكون حرامًا، وعليهم أن لا يقدّموا الطعام، لماذا؟ لأنّه حتّى لو فرضنا أنّه كان هناك ركّاب غير صائمين، فإنّ الإفطار في الشهر المبارك أمام الملأ العام محرّم، الإفطار أمام الملأ العام حرام، والطائرة ملأ عامّ أيضًا فليس الشارع وحده هو الملأ العام، بل الطائرة ملأ عامّ، والقطار ملأ عامّ، والباص ملأ عامّ، كلّ ذلك هو ملأ عامّ.
فإذن لا بدّ من المراعاة والالتزام في هذا المجال، ولا بدّ من حفظ حرمة شهر رمضان المبارك في جميع الجوانب. فليس من حقّ الناس في شهر رمضان أن يتعاطوا التدخين أو يأكلوا شيئًا أثناء سيرهم في الشوراع، فالتدخين مفطر ومحرّم. فلو فرضنا مثلاً أنّ قائلاً يقول إنّه لا إشكال في ذلك، لا إشكال فيه ولكنّه ليس واجبًا، ففي النهاية هم يقولون إنّ رأي فلان أنّ تناول السجائر لا يفطر ولكن هل يراه واجبًا أيضًا؟! ولنفترض أنّ لديه مشكلة في مصادره ويرى أنّ تناول السجائر ليس مفطرًا حسب تفكيره الخاصّ ومصادره الخاصّة، حسنًا فالسجائر ليست مفطرة حسنًا، ولو فرضنا ما هو أرفع من ذلك كتناول التفّاح عندما لا تكون صائمًا، فهل بإمكانك أن تأكل التفّاح في الشارع لأنّك لست صائمًا؟ فلتقل: لأنّ أكل التفّاح بالنسبة إليّ لا مشكلة فيه فيمكنني أن آكل التفاح في الشاع أفهل يمكن فعل ذلك لأنّك لست صائمًا؟! فلتقل أيضًا: لأنّ تناول التفّاح لا مشكلة فيه بالنسبة إليهم فيمكن أن أتناوله، فتناول السجائر في الشارع ليس بأرفع من ذاك، إنّ التدخين أمام الملأ العام من الصائمين الذين يرون ذلك مخالفًا للصيام هو عمل محرّم، فلو سلمّنا أنّه ليس مفطرًا فلا بأس بما أنّه ليس مفطرًا يمكنك أن تفعل ذلك في بيتك أو في مكان آخر لا يعدّ في نظر عامّة الناس هتكًا للحرمة.
