
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
7وكان المرحوم العلاّمة يقول: لو كشف لإنسان جمال حور العين فقط للحظة واحدة لا أكثر فإنّه مدى عمره لا يميل إلى امرأة، لو كشف له ذرّة يسيرة وللحظة واحدة، فلماذا كلّ هذا؟ لأنّنا أصحاب استعداد محدود، لدينا تحمّل واستعداد محدود. والكلام في هذا المجال طويل، وأخاف أن ينقضي الوقت كما في الليالي السابقة ثمّ نقول المعذرة لم نكمل البحث حول تلك المسألة.
خطوة في حلّ معضلة كلام الإمام عن ارتكابه للذنوب ودراسة حقيقة الذنب والثواب
حسنًا فكلام الإمام السجّاد كلام معصومٍ فكيف يقول الإمام عليه السلام ذلك؟
الأمر الذي لا بدّ من التدقيق حوله هو أنّ نعلم أساسًا ما هو الذنب، فعلى ماذا يطلق الذنب؟ وعلى ماذا يطلق الثواب؟
يستحقّ هذا الموضوع أن نبسط الكلام حوله قليلاً وأنّ الذنب عبارة عن القبح الفعلي والقبح الفاعلي كما في الاصطلاح معًا أم أنّه عبارة عن القبح الفعليّ وحده؟ أمّ أنّه عبارة عن القبح الفاعليّ في اصطلاح علماء الأصول وكذلك المتكلّمين؟!
الكلام هو حول أنّ حسن الفعل وقبحه على أيّ أساس يلحقان به؟ فعندما يتحقّق فعل من الأفعال في الخارج فهل بمجرّد تحقّق هذا العمل يمكنم أن تقولوا إنّه عمل حسن وممدوح أو عمل قبيح؟! فالآن هذا الكوب في يدي وأنا أشرب منه فشربي للماء هذا فعل من الأفعال وتصرّفّ من التصرّفات، فهل شرب الماء هذا قبيح أم أنّه مستحسن؟
لا شيء منهما فهو لا قبيح ولا مستحسن! فأيّ فعل من الأفعال إنّما يتّصف بوصف الحسن أو القبح على أساس الغرض الذي يترتّب عليه. أمّا هو في حدّ نفسه فلا شيء، لا حسنٌ ولا قبيحٌ. لماذا؟ لأنّ هذا العمل بنفسه قد يكون قبيحًا في مورد ولا يكون قبيحًا في مورد آخر، فالآن الساعة الحادية عشرة ليلاً، فلو أنّي شربت هذا الكوب عند الساعة الحادية عشرة صباحًا وفي وقت الصيام فإنّ هذا العمل مفطر وقبيح ومحرّم ويوجب الحدّ، فهذا الماء بعنيه إذا ما شرب في الملأ العام في الشوارع أثناء الصيام فإنّ وظيفة الحاكم الإسلاميّ هي أن يحدّ الشارب حدّ الإفطار في الملأ العام.
