
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
3هل يمكن حمل كلام الإمام عليه السلام على التواضع؟
بناء على ذلك فإنّ الكلام الخالد هو كلام المعصوم. فإذا أردنا أن نعلّق كلامًا ونجعله لوحة أمام أعيننا فعلينا أن نجعل كلام المعصوم، فهذا الكلام حجّة علينا إلى الأبد في المسائل المختلفة وفي الأبعاد المختلفة.
يقول الإمام السجّاد هنا إنّي يا ربّ إذا نظرت إلى ذنوبي فزعت، فهذا الكلام حقّ وصدق وصواب وواقع، ولا شكّ فيه أبدًا، لماذا؟ لأنّه كلام المعصوم. أمّا لو قلنا نحن هذا الكلام أو قاله أحد الأعاظم عابد أو عالم أو إنسان ذو شأن فإنّ الإنسان يؤوّله بهذه التأويلات العامّيّة، فهو يا عزيزي يكسر نفسه ويتواضع وأمثال ذلك، حسنًا لا بأس بهذا، فكلا الأمرين سواء، ولكنّ كلام المعصوم لا يمكن أن يحمل على كسر النفس وعلى التواضع وأنّ الإمام السجّاد عليه السلام يقول لله تواضعًا أنّه فعل والحال أنّه لم يفعل، ففي النهاية هناك في دعاء أبي حمزة موارد نرى أنّ الإمام عليه السلام ليس في مقام التواضع، بل هو يصرّح، والتصريح لا يمكن حمله على التواضع، «أنا الذي على سيّده اجترى» أنا ذلك الذي تجاسر وتجرّا على مولاه وسيّده، فمتى فعلت ذلك أمام الله؟!
لقد ذكرت للرفقاء أنّه عندما مدح أحد أعاظم الحوزة ـ والذي لا يزال الآن على قيد الحياة ـ العلاّمة الطباطبائي فقال: إنّه إنسان لا يتأتّى منه ترك الأولى لا في الخلوة ولا في الجلوة. فسمع بذلك المرحوم العلاّمة فقال: أفهل هذا مدح للعلاّمة؟! إذا قلنا إنّ العلاّمة الطباطبائي هو الذي وصل إلى مرتبة لا يصدر عنه فيها ترك الأولى فهذا انتقاص له وعيب وليس مدحًا، فإذا كان العلاّمة الطباطبائي هكذا أفيعقل أن يقول الإمام السجّاد عليه السلام لله: «أنا الذي على سيّده اجترى»؟!
فما معنى هذا؟! حقًّا ما معناه؟! أنا الذي تجرّأت وتجاسرت على سيّدي ومولاي وواجهته وقابلته وقلت له أنا واحد في مقابل واحد. أفهل كان الأمر هكذا؟ «أنا الذي عصيت جبّار السما» أنا الذي ارتكبت المعصية لجبّار السماء، المعصية، فأين الإمام السجّاد وأين المعصية؟! أنا! فماذا تصنعون بهذا؟ «أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشى»، لأجل الوصول إلى المعاصي الكبيرة دفعت الرشوة. دفعت الرشوة على أخذ أموال الناس، دفعت الرشوة لأقوم بالأعمال المحرّمة، دفعت الرشوة على القيام بكلّ ما يحلو لي، تكلّمت مع هذا ومع ذاك ودفعت الأموال واشتريت أصحاب المواقع والمراكز هذا وذاك كي أصل إلى المعاصي الكبيرة فهل هذا تواضع أيضًا؟! أنا الذي على سيّده اجترى هذا تواضع بنوع ما، فقد تجرّأت، ولكنّ الإمام يحدّد ذلك بدقّة في دعاء أبي حمزة هذا وأنّي قمت بهذا العمل، فكيف يمكن تفسير ذلك؟ كيف يمكن بيان ذلك؟ وهل يمكن هضم ذلك والحال أنّا نعلم أنّ كلام الإمام ليس فقط صحيحًا وليس فقط مطابقًا للواقع ومطابق لمقتضى الحال وبليغ، بل هو أرفع من ذلك هو كلام معصوم؟! فعندما يقول الإمام: أنا الذي أعطيت على معاصي الجليل الرشى فهو صادق ولا شكّ في ذلك، فالمعصوم معصوم، وهو ليس معصومًا فقط في قوله بسم الله الرحمن الرحيم، بل جميع المضامين التي في دعاء أبي حمزة الثمالي والتي تبدأ مع بسم الله الرحمن الرحيم وحتّى النهاية كلّ حرف واو منها هو معصوم، والفاء التي يفوّه بها بفمه المبارك معصومة تتّصف بالعصمة اللامتناهية وإلى أبد الآباد.
