
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
17وما إن قال الخطيب هذا الكلام من على المنبر فإنّ العالم الجالس إلى جانبي ويبدو أنّه لا يزال على قيد الحياة وهو من علماء مشهد وفضلائها وكان سيّدًا أيضًا قال فجأة: كلاّ. وقالها بصوت مرتفع أيضًا. أنت تثبت ما لا يلزم ثبوته، أنت تثبت ما لا يلزم ثبوته!
فما هذا الهراء؟! ـ أنا أقول ذلك ـ ما معنى هذا؟! فتحيّر ذلك الخطيب ولم يعرف ماذا يقول وبدّل موضوع الكلام، وكان من الواضح أنّه هو نفسه كان راضيًا بعمل ذلك السيّد الزائر، فلو لم يكن راضيًا به لما نقله، فلأنّه يقبله نقله.
فانظروا مستوى الحماقة! آه آه آه آه من هذه الحماقة حين قال ذلك العالم الذي ذهب إلى النجف عليّ أولاً وبدلاً من زيارة أمير المؤمنين عليه السلام أن أزور قبر الصدر الأصفهاني ثمّ أزور أمير المؤمنين، وذلك الخطيب الذي على المنبر ليلة الثامن والعشرين التي هي ذكرى شهادة النبيّ صلّى الله عليه وآله وعلى قول شهادة الإمام الحسن عليه السلام، ففي ليلة الثامن والعشرين يقول ذلك وهو موافق له، فلو لم يكن موافقًا لما قاله، ولمّا اعترِض عليه فجأة اضطرب وتحيّر وغيّر الكلام.
فانظروا كيف هو مستوى التفكير! كيف هو مستوى تفكير الناس وأهل العلم عندنا! يا عزيزي المسألة واضحة وضوح الشمس، لقد أعطاك الصدر الأصفهانيّ درًا وبستانًا فمن أين جاء هذا الصدر الأصفهانيّ بهذه الثروة؟! أجاء بها من جانب أستار الكعبة أم من كدّ يمينه؟! فهو نفسه لم يكن لديه شيء، فإن كان قد أعطي ثروة فبواسطة من أعطيها؟! فلتجيبوا جميعًا! بواسطة أمير المؤمنين هذا عليه السلام، أمير المؤمنين هذا الذي جئت إلى النجف الآن وترتكب حماقة في حقّه وتنسى حماقة وجهلاً صاحب نعمتك ومولاك وتتوجّه نحو من يتلتقط الفتات من بقايا مائدة أمير المؤمنين وفضله وتظنّ أنّه الحقّ! لقد رجّحت القطرة على البحر المحيط، فمن أين جاء الصدر بهذه الثروة؟! لقد أعطاه أمير المؤمنين نفسه، فحمل هذه الثروة وأعطاك منها، لم يقم بأمر صعب، جزاه الله خيرًا والله يثيبه على ذلك، ولكن لماذا أنت خسرت عقلك؟! لماذا نسيت وليّ نعمتك؟!
