
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
16ـ تفضّل.
ـ لو جاء رسول الله صلّى الله عليه وآله يطلب ابنتك لابنه فهل تعطيه؟
فيقول التاجر: نعم على العين والرأس، لو جاء رسول الله وطلب ابنتي فلماذا لا أعطيه؟!
فقال: لو لم يأت رسول الله ولكن جاء ابن رسول الله ليطلب منك ذلك فهل توافق؟
فتأمّل قليلاً وقال: نعم، إذا كانت الظروف والأحوال تسمح فما المشكلة؟!
فقال: هذا الشابّ الذي تراه هو ابن رسول الله، والمتكلّم الطالب له أنا الصدر الأصفهاني وأنا ابن رسول الله أيضًا، وقد أتينا لنطلب ابنتك، فهذا الشابّ تتوفّر فيه جميع شروط تقدّم رسول الله بالخطبة والطلب، وكلّ ما يرتبط بحياته وأموره فأنا متكفّل به.
فيقول: أنت يا سيّدنا صاحب الاختيار فالأمر إليك تفصّل وتخيط وتنهي الأمر كما تشاء.
فقال: فالعريس إذن من جانب رسول الله، والمصارف عليّ أنا.
وفي تلك الليلة نفسها أنهوا الأمر وعقد لهما الصدر الأصفهانيّ وأعطى للسيّد دارًا ومزرعة خارج أصفهان ليؤمّن منها معيشته وعيّن خادمًا ليقيم وليمة ويهيّئ كلّ شيء بما يليق وشأن أسرة الفتاة. فقد كان ذلك الرجل خيّرًا جدًّا ومعطاء ويقضي حوائج الناس وبحمد الله تمّ الأمر وانتهى المجالس.
وكبر هذا السيّد الشابّ وصار عالمًا وصاحب مكانة… ـ ومن الآن فصاعدًا فإنّ القصّة تستحقّ التأمّل لنرى كيف هي أفكارنا نحن ومن هو وليّ نعمتنا نحن في هذا الزمان وفي هذه المرحلة ـ فقد كبر هذا الشابّ وصار عالمًا وذات يوم جاء برفقة بعض أصدقائه إلى النجف زائرين، فقال: عليّ أوّلاً قبل زيارة أمير المؤمنين عليه السلام أن أزور أحدًا، ولا يفوتنا أنّ الصدر الأصفهاني كان قد توفّي ونقل جثمانه إلى النجف ودفن إمّا في وادي السلام أو في مكان آخر هناك ويبدو أنّه في وادي السلام ـ
فيقول هذا الخطيب: عجيب إنّ ممن يأتي إلى النجف عليه أوّلاً أن يزور أمير المؤمنين عليه السلام فهو الإمام وهو أمير المؤمنين وهناك كثيرون يقولون ذلك. ولكنّ هذا السيّد يقول: كلاّ فوظيفتي تقضي أن أزور الصدر الأصفهانيّ أوّلاً. فيقولون: كيف ذلك؟ فيبيّن لهم حقيقة الأمر وأنّي كنت على تلك الحالة في شبابي وحصل ما حصل وقد أحسن إليّ هذا الرجل، أليس الصواب هذا أليس مقتضى الإنصاف والمروّة أن أزوره أوّلاً؟!
