
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
15وعلى أيّ حال، فقد كان الصدر الأصفهاني موضع مراجعة الناس، وكان له قصر ومنزل كبير، وكان لداره باحة كبيرة ومبنى كبير جدًّا، وبينما هو جالس ذات يوم نظر فإذا بطالب علم من السادة يدخل المجلس، دخل من الباب وتوجّه نحوه ثمّ رجع، كانت له حاجة، وعلى أيّ حال فقد كان هذا السيّد يمرّ في الشارع فرأى فتاة فوقع في حبّها وفتن بها، ولم يكن له أحد يتّكئ عليه، ولم يكن له مال، ولم تكن أحواله الماديّة مناسبة، فذهب إلى المنزل وأخبر والدته، فقالت: يا ويلتاه، فبحسب هذه الصفات التي تذكرها فإنّ هذه الفتاة هي ابنة فلان التاجر الأصفهاني، أنا أعرفها وهي ابنته، أفهل يعقل أن تفكّر بها؟ فتهجم التخيّلات والتصوّرات والأوهام على هذا الشابّ حتّى يمرض، وفي يوم من الأيّام يأتي زائر إلى المنزل ويعرف حقيقة الأمر فيقول: لا سبيل إلى الحلّ إلاّ بعرض المشكلة على الصدر الأصفهاني، فربّما تحلّ المشكلة على يديه، فإنّ له نفوذًا وقدرة وإمكانيّات وموقع، فقد خطر في ذهن هذا الزائر ذلك، فقام هذا الشاب وتوجّه نحو الصدر الأصفهاني، فرأى هذا الأخير أنّ شابًّا سيّدًا من طلاّب العلم قد جاء ورجع فتعجّب من أمره أن لماذا لم يتكلّم؟ وفي اليوم التالي رأى أنّ هذا الشاب جاء مرّة أخرى وتقدّم قليلاً نحو ذلك المبنى، وهكذا صار يأتي ويرجع، وبينما هو راجع ذات يوم، أرسل إليه الصدر، فذهب الرجل إلى ذلك الطالب الحيّي الخجول وسأله: هل لديك أمر ما؟ فقال: لا. فقال له: لا تكذب فقد رأيتك بنفسي ليس فقط هذا اليوم بل أتيت بالأمس ولا يمكن أن لا يكون لديك عمل، والحاصل أنّه وبحياء شديد يقول: لا. وعندما يخلو المجلس ويحدّث الصدر بالأمر يقول له الصدر: حسنًا لا بأس اذهب الآن وارجع إليّ غدًا.
وفي اليوم التالي يأتي إليه ويذهبان معًا بالعربة برفقة اثنين من أصحاب الصدر إلى بيت التاجر المعروف، وكان رجلاً مشهورًا جدًّا وصاحب ثروة كبيرة، فيطرقون الباب، فيأتي خادم فيقولون له: قل لصاحب الدار إنّه جاء الصدر الأصفهاني، فيستغرب ويفاجأ من ذلك أن ماذا يصنع الصدر في دارنا؟! فيأتي على عجل فيجد الصدر مع طالب علم سيّد فيقول لهم: تفضّلوا ويجلسون، وبعد وقت من المجاملات المتعارفة يقول له: أريد أن أسألك سؤالاً.
