
حقيقة الذنب
هل يمكن لكلام الإمام عليه السلام أن يخصّص القرآن ويوضّحه وما السرّ في ذلك؟ هل يمكن حمل كلام الإمام على التواضع وكسر النفس؟ ما هي حقيقة الذنب والثواب والعقاب وهل يرجع ذلك إلى الحسن والقبح الفعليّين أم الفاعليّين؟ ما معنى الحسن والقبح الفعليّين والفاعليّين؟ تتناول هذه المحاضرة هذه المحاور الأساسيّة مع بيانها لموضوعات أخرى في أثناء ذلك كعدم اختصاص أدعية السحر بشهر رمضان وبيان معنى حجب النور ومصاديقها كالحور العين، وموضوع طلب الغنى والمال من الله ومعرفة وليّ النعمة الحقيقيّ وغير ذلك .
حقيقة الذنب
13قصّة الصدر الأصفهاني وطلبه الثروة متعلّقًا بأستار الكعبة
كان هناك في العصور السابقة رجل يدعى الصدر رحمه الله، الصدر الأصفهاني رحمه الله۱، وكان يعيش قبل مائة سنة في العهد القاجاري وما يقرب منه، وقد شوهد آخذًا بأستار الكعبة وهو يدعو أن يا إلهي أعطني ثروة، فمن لا علم له يدعو بهذا، هل كان الإمام السجّاد يتعلّق بأستار الكعبة في الليالي المظلمة ويطلب من الله الثروة والمال؟! إلهي هبني ثروة وأعطني مالاً، أعطني كذا؟ قيل له: لدينا الكثير من الأدعية لهذا المكان فلماذا تطلب من الله الثروة والمال؟! فقال: لا أنتم لا تعرفون ماذا أريد أنتم لا تعرفون نيّتي.
ـ فما هي نيّتك؟!
ـ أنا أريد أن يهبني الله ثروة فأنفقها في سبيل الله.
أيّها المسكين دون أن تطلب من الله انو ذلك فقط فهو كاف فلماذا تريد أن تتحمّل مشكلاته ومسؤوليّته؟! انو فقط والله يعطيك أجر نوايا جميع الذين ينفقون ﴿الَّذِينَ ينْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الْكاظِمِينَ الْغَيظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَه يحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾٢ .
ما المقدار المطلوب من العمل وكيف يقسّم الوقت؟
فكم يستطيع الإنسان بواسطة سلوكه العقلاني أن يطوي الطريق سريعًا يختصر على نفسه دون أن يتحمّل المشقّات، ودون أن يتحمّل الأتعاب، ودون أن يعمل من الصباح من أوّل طلوع الفجر وقبل أن تستيقظ الديكة والطيور ويفتح دكّانه ومتجره ثمّ يعود ليلاً عند الساعة الحادية عشرة أو الثانية عشرة، ثمّ يقول: ما حصلت عليه سأنفق الكثير منه في سبيل الله! كلاّ يا عزيزي بل اذهب إلى عملك وفق المتعارف وافتح دكّانك وقل بسم الله واقرأ إنّا أنزلناه وآية الكرسيّ وقل يا عليّ مدد وابدأ بالعمل، ومن كان يريد أن يفتح عيادته فليفتح عيادته، ومن كان يريد أن يفتح مكتبه فليفتح مكتبه، ولينفق ما يحصل عليه في سبيل الله ويحتفظ لأهله وعياله وأموره بمقدار، لقد هيّأ الله لنا الأمر هكذا بهذه السهولة والحسن والراحة والطمأنينة ووضعه على طبق وقدّمه لنا وقال: تفضّلوا، ألست أنا الله، ألست تريد أن تنفق من أجلي، تعال وخذ الطريق السهل، لماذا تريد أن تتعب نفسك؟! اذهب واعمل لأربع ساعات وأعط مال ساعة للفقير، وبدلاً من أن تذهب اثني عشر ساعة وتعطي تسع ساعات للفقير فإنّي أعطيك ثواب ذلك، فأيّ أحمق يختار هذا؟! نعم لو أنّ الله قال: إذا أردت أن تعمل تسع ساعات فإنّي أعطيك هذا المقدار، فهذا أمر آخر، ولكن ما دام الله نفسه يقول: العطاء منّي وأنا هكذا أتعامل، أفهل الإنسان أحمق؟! يذهب ويعمل وفق المتعارف ويترك مقدارًا لحياته ومقدارًا لعياله وأولاده ومقدارًا لأقاربه، ومن حيث الوقت يجعل وقتًا لمطالعته وللترويح عن النفس والترفيه، ووقتًا لعمله، ثمّ إذا رأى أنّه زاد قليلاً ويمكن أن يساعد أحدًا فيقرض صديقه ويساعد الفقراء يفعل ذلك، ويكون في نيّته أيضًا أنّه لو كان لديه أكثر لقدّم أكثر فإنّ الله يعطيه ثواب جميع ذلك، فهذا هو الحسن الفاعليّ.
- واسمه محمد حسین خان الصدر الأصفهاني (ولد عام ۱۱۸٥ هـ / ۱۷٥۸ م في اصفهان - وتوفي عام ۱٢٣٩ هـ / ۱۸٢٣ م في طهران)
لقّب بالصدر الأصفهاني وهو لقب يشير إلى منصبه كرئيس وزراء للدولة القاجاريّة.
أمین الدولة ويشير إلى لقب شرفي يمنح لكبار المسؤولين الحكوميين.
مستوفي الممالك ويشير إلى المسؤول عن شؤون الخزانة والمالية في الدولة.
لعب دورًا رئيسيًا في تعزيز استقرار الدولة القاجاريّة خلال فترة حكمه.
اشتهر بذكائه وحكمته وكفاءته في إدارة شؤون الدولة.
قام بإصلاحات إداريّة وماليّة هامة ساهمت في تحسين الوضع الاقتصادي للدولة.
شجع على الفنون والآداب والثقافة وبنى في أصفهان ثلاثة مدارس دينيّة وبنى في النجف سورًا حول المدينة. (عن ويكي فقه و ويكي بيديا) - سورة آل عمران (٣) مقطع من الآية ۱٣٤.
- واسمه محمد حسین خان الصدر الأصفهاني (ولد عام ۱۱۸٥ هـ / ۱۷٥۸ م في اصفهان - وتوفي عام ۱٢٣٩ هـ / ۱۸٢٣ م في طهران)
