
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
هل ينتهي السير والسلوك إلى الله بالجلوس إلى الموائد أم لا بدّ فيه من الاختبار؟ كيف يجب أن نتلقّى الاختبارات؟ كيف واجه أولياء الله الاختبارات وكيف كان موقفهم في اختبار قبول المعاملات الربويّة؟ هل تبرّر الضرورة والحاجة المعاملة الربويّة؟
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
5يكفي! ما هذا؟ كم تريد أن تأكل؟ ألا تملك ما يكفيك أنت وأحفادك؟ إنه لأمر غريب حقًا! ما الذي سيحدث للناس؟ في أي حالٍ تعيش في هذه الدنيا؟ كيف تأخذ أموال البنك بطرقٍ غير مشروعة وتقترض منه وتشتري كلّ هذه الأشياء؟ فماذا ستفعل بها؟!
فقال المرحوم العلاّمة لهذا الرجل الذي أخبره بهذا الأمر: "اذهب وقل له: إذا فعلت ذلك، فسوف نقطع علاقتنا بك من الآن فصاعدًا. سنقطع علاقتنا تمامًا. هل فهمت؟! فمرّ الأمر ولم يفعل ذلك. لم يفعل ذلك الرجل هذا، وندم في النهاية، وساعده الله. وبعد فترة، سمعنا أنه ذهب إلى مكانٍ آخر وبدأ يتعامل مع أشخاصٍ آخرين. كان على اتصالٍ ببعض أقارب المرحوم العلامة من العلماء الذين رحلوا عن هذه الدنيا رحمهم الله جميعًا، وقد أخبر رجلاً آخر أنّ السيّد محمّد حسين صارمٌ جدًّا. لكن عندما ذهبنا إلى أحد أقاربه، استقبلنا بشكلٍ جيّد جدًا، ووافق على هذه المعاملات قائلاً: "لا مشكلة في ذلك! لا بأس!"
ثمّ كانت عبارته هكذا: "هذا السيد محمّد حسين قريبنا، لا ينفع إلاّ لبضعة دراويش. لا يُساعد الناس. يجب على العالم أن يُساعد الناس ويُحسّن حياتهم. أليس كذلك؟"
ثمّ قال المرحوم العلامة: "لقد سرقه المحتالون! لقد سرقه المحتالون!" في أحد الأيام، جاء هذا الرجل نفسه إلى مشهد بعد هجرة المرحوم العلامة إلى مدينة مشهد بجوار مرقد الإمام عليّ بن موسى الرضا عليهما السلام عندما تغيّر تكليفه وتغيّرت طريقته وأسلوبه. فقرّر أن يختار مكانًا منعزلاً ليتفرّغ لنشر الحقائق. وكان ذلك بناءً على تكليف وأمر من أستاذه السيّد الحدّاد رحمه الله، الذي أخبره في إحدى رحلاته لزيارة السيّدة زينب سلام الله عليها وهما جالسين في الجانب الغربيّ من مرقدها أنّه: "يجب أن تذهب إلى مشهد وتقضي بقيّة حياتك هناك وتكتب الأفكار والنظريّات التي لديك." حينها لم يقل المرحوم العلامة ذلك، ولكنّه أخبرني به لاحقًا، وبعد عودته من تلك الرحلة، رأينا أن حالته قد تغيّرت، فقد كان يعمل على شيء ما ويجمع بعض الأغراض، فسألناه: "ماذا تفعل سيّدنا؟" فقال: "سأسافر في رحلة" رحلة دائمة إلى مرقد الإمام عليّ بن موسى الرضا... .
