
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
هل ينتهي السير والسلوك إلى الله بالجلوس إلى الموائد أم لا بدّ فيه من الاختبار؟ كيف يجب أن نتلقّى الاختبارات؟ كيف واجه أولياء الله الاختبارات وكيف كان موقفهم في اختبار قبول المعاملات الربويّة؟ هل تبرّر الضرورة والحاجة المعاملة الربويّة؟
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
14وطبعًا هنا أمور أخرى أيضًا وأنّ عليّ بن يقطين كما في بعض الروايات نام على الأرض وقال ضع رجلك على خدّي ودس عليّ بقوّة وقل اللهمّ إنّي رضيت على عليّ بن يقطين.۱ يعني أراد أن يكسر نفسه ويذلّها، فقال: أنا لا أفعل ذلك. فقال: لن أبرح هذه الدار حتّى تفعل! فهكذا كان هؤلاء!
تحليل موقف السيّد جمال الدين من الموظّف في حكومة الشاه
فعندما نظر السيّد جمال إلى القائمقام وقال له: كن عليّ بن يقطين أوّلاً. فهذا هو عليّ بن يقطين! أنت لم تسمع إلاّ أنّه وزير وكذا، وكلّ من يرتكب خطأ يقول: أليس لدينا عليّ بن يقطين؟! أهكذا كان عليّ بن يقطين؟! لو قيل لك إنّ فوق عينك حاجبًا لقطّعت القائل لك ذلك ألف قطعة! فكيف تقول عليّ بن يقطين؟! إنّها كلمة أنت قائلها عليّ بن يقطين عليّ بن يقطين!
تتمّة قصّة قصّة عليّ بن يقطين
لقد نام على الأرض وقال: عليك أن تضع رجلك على وجهي. فوضع رجله، ولحسن الحظّ كان جمّالاً أيضًا وكانت رجله خشنة. فكان يقول له: لا بدّ أن تمرّر رجلك على وجهي حتّى أحسّ بخشونتها حتّى أحسّ فلا أرتكب هذه الأخطاء مرّة أخرى! وأعلم أنّ كلّ خطأ ومخالفة تصدر منّي لا بدّ أن أدفع ثمنها هنا. هنا عليّ أن أعوّض ذلك الأمر، فكان يفعل ذلك ويقول: لا بدّ أن تقول: إلهي عفوت عن عليّ بن يقطين.
وعندما فعل ذلك قام، وتعانقا وخرج، وركب عليّ بن يقطين الناقة وبثانيتين اثنتين وصل إلى المدينة ووصل إلى باب دار موسى بن جعفر. طرق الباب ففتح الإمام الباب وقال: تفضّل! الآن صرت سليمًا صحيحًا! الآن صرت سليمًا! هنيئًا لك. لا تعد لمثلها. ثمّ انظر كم ترقّى عليّ بن يقطين بتربية موسى بن جعفر هذه! لقد صار عليّ بن يقطين مختلفًا عن عليّ بن يقطين السابق!
ما هو أثر الاختبارات والابتلاءات في النفس وكيف يجب أن نستقبلها؟
لقد ذكرت للرفقاء أنّ ما يؤدّي إلى تكامل العقل وترقّي النفس وتجرّدها ليس هو الجلوس على مائدة الأرزّ بالزعفران! إنّ هذه الأمور والأحداث تقع والله يأتي بها. وأحيانًا يحقّق الله ذلك فمن جهة تحدث هذه المسألة والخطأ، ومن الجهة الأخرى تترتّب عليها تربية. فإذن علينا أن لا نفرّ يومًا ما! فعندما نرى أنّ أمرًا ما قد حدث ولا بدّ من التقدّم نحو الأمام فلا بدّ أن نعلم أنّ هناك برنامجًا وقصّة ما خطّط لها لأجل الترقّي، فإذا ما استقبلتَها وتقبّلتَها بحفاوة تحرّكت وتقدّمت، وإذا ما نكلت وتراجعت وأغلقت باب دارك وغيّرت سلوكك فقد بقيت في مكانك وتوقّفت وراوحت مكانك. توقّفت عن الحركة هناك، توقّفت.
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ٨٥: عن محمد بن علي الصوفي قال: استأذن إبراهيم الجمال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر فحجبه، فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين: يا سيدي ما ذنبي؟ فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال، فقلت: سيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة؟ فقال:
إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك من غير أن يعلم بك أحد من أصحابك و غلمانك واركب نجيبا هناك مسرجا قال: فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمال بالكوفة فقرع الباب وقال: أنا علي بن يقطين.
فقال إبراهيم الجمال من داخل الدار: وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي؟!
فقال علي بن يقطين: يا هذا إن أمري عظيم وآلى عليه أن يأذن له، فلما دخل قال: يا إبراهيم إن المولى عليه السلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي، فقال: يغفر الله لك فآلى علي بن يقطين على إبراهيم الجمال أن يطأ خده فامتنع إبراهيم من ذلك فآلى عليه ثانيا ففعل، فلم يزل إبراهيم يطأ خده وعلي بن يقطين يقول: اللهم اشهد، ثم انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليه السلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه فقبله
- بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٤٨ - الصفحة ٨٥: عن محمد بن علي الصوفي قال: استأذن إبراهيم الجمال رضي الله عنه على أبي الحسن علي بن يقطين الوزير فحجبه، فحج علي بن يقطين في تلك السنة فاستأذن بالمدينة على مولانا موسى بن جعفر فحجبه، فرآه ثاني يومه فقال علي بن يقطين: يا سيدي ما ذنبي؟ فقال: حجبتك لأنك حجبت أخاك إبراهيم الجمال وقد أبى الله أن يشكر سعيك أو يغفر لك إبراهيم الجمال، فقلت: سيدي ومولاي من لي بإبراهيم الجمال في هذا الوقت وأنا بالمدينة وهو بالكوفة؟ فقال:
