انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة

0
سنة 1430

هل ينتهي السير والسلوك إلى الله بالجلوس إلى الموائد أم لا بدّ فيه من الاختبار؟ كيف يجب أن نتلقّى الاختبارات؟ كيف واجه أولياء الله الاختبارات وكيف كان موقفهم في اختبار قبول المعاملات الربويّة؟ هل تبرّر الضرورة والحاجة المعاملة الربويّة؟

صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة

13
  • قال له: اذهب إلى موسى بن جعفر وقل له: يقول عليّ بن يقطين إنّي واقف هنا حتّى أموت أو أعرف ماذا فعلت، فأنا أقف، إلى أين أذهب؟ إلى أين أذهب من تحت هذه الخيمة؟! إلى أين؟ لو كنّا نحن مكانه، لقلنا لموسى بن جعفر: لو كنت مكاننا ماذا كنت تصنع؟ حسنًا فاصنع ذلك لشيعتك وأوليائك! لو كنّا مكانه فخرجنا من عند موسى بن جعفر فإلى أين؟ أنتم أخبروني! إلى أين يذهب الإنسان في هذه الكرة الأرضيّة؟ إلى من يذهب؟ أيذهب إلى الأوباش والأراذل؟ أيذهب إلى هذه الدنيا النجسة القذرة قذارة في قذارة، في الأهواء والتخيّلات والتوهّمات؟ آه آه آه آه! لو كان في رأس الإنسان مقدار حبّة شعير من هذا الشعير الذي يقشّر ويوضع في الحساء لفرّ من أبناء الدنيا إلى السماوات، مقدار حبّة شعير من العقل تكفي لأجل الفرار من هؤلاء، أمّا سائر أجزاء الدماغ فعلى الإنسان أن يتركها لأمور أخرى، ويكفي مقدار شعيرة للابتعاد عن الدنيا، بهذا المقدار يكفي، مثقال حبّة من خردل، وأمّا ما تبقّى من الدماغ والذي يبلغ كما يقال ۸٥۰ غرامًا عند الرجل و٦۰۰ أو ۷۰۰ غرامًا عند المرأة. كم يبلغ أنتم أخبر، هنّ أقلّ بمائة غرام كما قرأت فهذا ما كان يقال لنا آنذاك، وطبعًا هناك احتمال أن يكونوا من حيث النوعيّة أفضل منّا فرغم صغر الحجم وقلّة الكمّ لديهم إنتاج أكثر، وهو كذلك وهو كذلك، يكفي أنّهم يتحكّمون بالرجل ذي ۸٥۰ غرامًا ولا يتأتّى منه شيء، فهذا أكبر دليل على ما أقول من أنّ عقولهنّ أكثر فاعليّة من عقولنا، وعلى كلّ حال هناك شيء من المزاح في ذلك والملاطفة. فهذا الدماغ الذي يبلغ ۸٥۰ أو ۸۰۰ غرام والذي وضعه الله هنا يكفي منه غرامان اثنان لهذا الأمر بل غرام واحد واترك ۸٤۰ غرامًا منه للأمور الأخرى. 

  • ثمّ بعد ذلك انظر في أيّ تعاسة وشقاء أوقعنا أنفسنا بحيث صار جميع وجودنا في هذه المستنقعات وفي هذه الأوضاع وفي هذه المسائل غافلين عن كافّة النعم الإلهيّة ومنحّين لها جانبًا. عندما يقول موسى بن جعفر لا يربطني بك شيء فهذا يعني أنّ الأمر قد انتهى! وقد تليت الفاتحة إلى روحك. فقال الإمام لخادمه اذهب وقل له أنسيت تلك الليلة عندما كنت في بغداد وجاء إلى باب دارك ذلك الشيعيّ الفقير والذي كان منزله في الكوفة وكانت له إليك حاجة فحجبته وكان بإمكانك أن تقضي حاجته فعاد منكسر القلب، عاد إلى منزله ولم تقض حاجته؟! فما لم تسترضه ولم تصحّح ما صدر وتجبر وتعوّض وتنال رضاه فلا طريق لك إليّ، فنحن لا نمازح أحدًا، لسنا نمازح أحدًا! ثمّ الإمام بنفسه يساعده هنا فقال له: قل له أن يركب تلك الناقة، ناقة الإمام نفسه فالأشياء التي يطرحها هو تساعد، وهذه الناقة ستأخذه، وأين المدينة وأين الكوفة؟! تأخذه إلى باب داره، فإذا أرضيته ترجع. فركب الناقة وأغمض عينه فرأى نفسه فجأة على باب داره، وهو لا يعرف داره! ترجّل عن الناقة، بطرفة عين وثانية جاء إلى الكوفة إلى باب دار ذلك الرجل الفقير من شيعة أ مير المؤمنين وقد نسيت اسمه فليراجع الرفقاء ذلك، جاء وطرق الباب فخرج الرجل فقال: من الطارق في منتصف الليل؟ قال: عليّ بن يقطين قال: وماذا يصنع عليّ بن يقطين في على باب داري؟ قال: افتح الباب الآن. فجاء فرأى أنّه هو! فوقع يقبّل رجليه ويديه. ظنّ أنّ أمرًا ما قد حدث، قال له: أتأذن لي أن أدخل؟ قال: تفضّل. قال: لقد جئت تلك الليلة إليّ في بغداد وكانت لك حاجة فلم أقضها لك، وحجبتك، وقد جئت لأقضي حاجتك، ومهما تطلب فأنا في خدمتك حتّى ترضى فأرجع. فقال: لا. فقال: لا داعي لهذا الكلام! لا بدّ أن تخبرني… والحاصل أنّه أخبره، وكتب عليّ بن يقطين من مكانه حوالة له ووضعها في يده ليذهب ويأخذ حاجته.