
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
هل ينتهي السير والسلوك إلى الله بالجلوس إلى الموائد أم لا بدّ فيه من الاختبار؟ كيف يجب أن نتلقّى الاختبارات؟ كيف واجه أولياء الله الاختبارات وكيف كان موقفهم في اختبار قبول المعاملات الربويّة؟ هل تبرّر الضرورة والحاجة المعاملة الربويّة؟
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
12مضى على ذلك وقت وجاء عليّ بن يقطين إلى المدينة ليتابع إلى الحجّ، وعندما دخل المدينة جاء لزيارة موسى بن جعفر عليه السلام، وكان الوقت ليلاً فجاء البوّاب وفتح الباب، فقال له: قل للإمام إنّ عليّ بن يقطين بالباب.
فقال الإمام: لا شأن لي به.
عجيب! لا شأن لي به؟ عجيب جدًّا! عجيب جدًّا! تحيّر في أنّه ماذا فعل؟! ومهما فكّر لم يكن يذكر! ماذا فعلت؟!
وكنت أرى أمثال هذه الأحداث في زمان المرحوم العلاّمة وأشاهدها.
أنا لم أصنع شيئًا ولم أظلم أحدًا، أنا أعمل في هذه الأمور بأمر الإمام نفسه، فما معنى أن يقول: لا شأن لي به؟! فقال للبوّاب: اذهب وقل لموسى بن جعفر إنّي لن أغادر من هنا حتّى أعرف ماذا صنعت. فهو تلميذ الإمام ولا يذهب، وليس بالذي يقول: في أمان الله إذا قال له الإمام لا شأن لي بك. كلاّ، ما معنى لا شأن لي بك؟ فلو ذهبت من هنا فإلى أين أذهب؟ لا شأن لي بك يعني إلى جهنّم وانتهى الأمر، لا شأن لي بك تعني اذهب وته إلى جهنّم، فجميع حياتك وجميع دنياك وجميع آخرتك قد ضاعت، اذهب إلى حيث لا يمكن الذهاب، اذهب فوزرك على ظهرك، اذهب فدنياك على ظهرك، اذهب فآخرتك أنت مسؤول عنها، ولن ترى موسى بن جعفر في آخرتك، لقد انتهى حسابك مع موسى بن جعفر، فهذه كلّها تأديبات يقوم بها الإمام، فما دام الإمام صاحب الولاية المطلقة نحن نظنّ أنّ هذا الأمر بسيط، له ولاية، فلان له ولاية! له ولاية مطلقة! له ولاية مقيّدة! ولاية ماذا لديه؟! ولاية ولاية، الولاية التي لدى الإمام عليه السلام هي الولاية المطلقة التكوينيّة والتشريعيّة الإلهيّة والعصمة، أهذه الولاية تختلف عن ولايتي قليلاً؟!! تختلف قليلاً عن ولايتي! ولاية موسى بن جعفر تختلف عن ولايتي ما بين الأرض وعرش الله! هذا هو الاختلاف اليسير! هذا هو! من الأرض إلى عرش الله! هذا هو الفرق بين ولايتي وولاية موسى بن جعفر. هو يعلم ماذا يفعل، يعلم ماذا يصنع مع تلامذته، فهذا كلّه تربية، ليس لدى موسى بن جعفر فرق بين جماعته وغيرهم، المنتسبين إليه وغيرهم، موسى بن جعفر حقّ مطلق، عصمة مطلقة، فبالنسبة إلى موسى بن جعفر ذلك الفقير الذي ذهب إلى باب دار عليّ بن يقطين لا يختلف عن عليّ بن يقطين الذي هو الوزير الأعظم للخليفة العبّاسيّ هارون الرشيد، كلاهما عنده سواء، كلاهما سواء ولا يختلفان أبدًا، بالنسبة لنا نحن يختلفان، بالنسبة لنا نحن إن كان لإنسان ما بحسب الظاهر مقام وموقع فإنّه يختلف عن غيره مائة وثمانين درجة، وننحني له راكعين ونقوم ونجلس له ستّ مرّات كيلا يتأذّى منّا لا قدّر الله، فهذا الذي لديه مكانة ولديه اعتبار ولديه سمة سياسيّة سينفعنا يومًا ما، سيدركنا إن ما وقعنا يومًا ما في مشكلة. أمّا لو جاء فلان من الأصدقاء فإنّا لا نبالي حتّى إنّا لا ننظر إليه أين جلس وأين ذهب وماذا فعل… فهذا الاختلاف هو عندنا نحن، أمّا الإمام عليه السلام فالجميع عنده سواء، وليس فقط ذلك الفقير الذي هو من شيعة أمير المؤمنين ومنزله في الكوفة، ليس فقط هو، كلاّ والله والعظيم وتالله العظيم لو أنّ يهوديًّا أو نصرانيًّا وغير معتقد بالله ذهب شاكيًا وهو غير معتقد بالله وملحد ولا يعتقد بالله من الأساس فهل هناك أرفع من ذلك؟ كلاً، فأمير اليهوديّ سهل، فلو كان هناك إنسان لا دين له، ولكنّه ظلم، ظلم، ظه ـ لام ـ ميم ظُلم، ثمّ ذهب إلى عليّ بن يقطين فصنع معه ذلك والله العظيم أقسم بموسى بن جعفر وأنا مسؤول عن ذلك يوم القيامة أنّ موسى بن جعفر كان سيفعل ذلك أيضًا مع عليّ بن يقطين، بلا تردّد، فهذا هو الإمام، هذا هو صاحب الولاية المطلقة، هذا صاحب العصمة المطلقة ما شاء الله ما شاء الله.
