
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
هل ينتهي السير والسلوك إلى الله بالجلوس إلى الموائد أم لا بدّ فيه من الاختبار؟ كيف يجب أن نتلقّى الاختبارات؟ كيف واجه أولياء الله الاختبارات وكيف كان موقفهم في اختبار قبول المعاملات الربويّة؟ هل تبرّر الضرورة والحاجة المعاملة الربويّة؟
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
الوصف:
هل ينتهي السير والسلوك إلى الله بالجلوس إلى الموائد أم لا بدّ فيه من الاختبار؟ كيف يجب أن نتلقّى الاختبارات؟ كيف واجه أولياء الله الاختبارات وكيف كان موقفهم في اختبار قبول المعاملات الربويّة؟ هل تبرّر الضرورة والحاجة المعاملة الربويّة؟
صلابة أولياء الله في رفض المعاملات الربويّة
9لكن على أيّ حال، عندما توفي القائمقام، لم يحضر والدي رحمه الله جنازته. على الرغم من أنّ العديد من الأشخاص حضروا، إلا أنّه قال: "لن أحضر جنازة هذا الرجل. صحيح أنّه قطع علاقاته، لكنّه لم يعلن معارضته علنًا.
لقد قطع علاقاته مع محمّد رضا شاه وانفصل عنه ولم يعد على تواصل معه. فالحقّ يقال إنّه قطع علاقته. لكن رغم ذلك لم يحضر المرحوم العلاّمة جنازته مع أنه كان صديقًا مقرّبًا لابنه.
بالطبع، لن أفصح عن المزيد من التفاصيل، لكنّه كان صديقًا مقرّبًا لابنه. وحدثت لي بالفعل حادثة طريفة تتعلّق بي. فحتّى من أجل صديقه لم يحضر، فانظروا كم كان رجلاً صريحًا ومستقيمًا، لقد توفّي والد أحد أقرب أصدقائه، وهو يقول: "بسبب هذه العلاقة التي كانت تربطه بالحكومة، فلن أحضر جنازته." ولم يحضر.
إنّ هذا الأمر مهمّ جدًّا! إنّه أمر مهمّ جدًّا. يُظهر هذا مدى ثباته على المبدأ الذي اختاره. حتّى لو كان هذا الرجل صديقًا مقرّبًا له، فهو لن يتنازل عن موقفه! على الرغم من أنه قطع علاقاته مع محمّد رضا شاه، إلا أنّ والدي رحمه الله لم يعتبر ذلك كافيًا لاستئناف التواصل معه، أمّا لو أنّه استمرّ في علاقته مع الحكومة الظالمة فحينها لم يكن هناك أيّ مجال أبدًا.
كان ابن القائمقام قريبًا من المرحوم العلاّمة وكان على تواصل وثيق معه، وكان على تواصل مع الشيخ الأنصاريّ رحمه الله أيضًا، وكان الشيخ الأنصاري يزوره في منزله، منزل ابن القائمقام. وطبعًا كان والده قد توفي حينها، وكان الشيخ الأنصاريّ يعقد جلسات في طهران.
حادثة طريفة في طفولة المحاضر
في إحدى الليالي، جاء الشيخ الأنصاريّ إلى طهران في فصل الشتاء، وكان شتاءً قاسيًا وباردًا للغاية، فأقام ابن القائمقام مجلسًا كبيرًا جدًّا في منزله تكريمًا للشيخ الأنصاريّ. كان منزله في ذلك الوقت في شارع لاله زار في طهران. وكنت في الثالثة من عمري حينها، ولا زلت أتذكّر هذا المجلس حتّى الآن؛ ولا زلت أتذكّر الأحداث والمجالس التي حدثت قبل أن أبلغ العامين، فعلى سبيل المثال، عندما أخبر والدتي أحيانًا عن شيء كهذا، تقول: "لم تكن قد بلغت الثانية من عمرك بعد!" لقد كنت في الثالثة من عمري حينها، وبالطبع، لا يأخذون طفلًا في الثالثة من عمره إلى المجلس. كان ذلك المجلس كبيرًا جدًّا، وكان أخي الذي يكبرني بسنتين، والذي كان في الخامسة من عمره، قد ذهب إلى المسجد مع أبي في تلك الليلة. كان مجلسًا عظيمًا حقًا. رحم الله جدّنا الحاج معين الشيرازي فقد كان حاضرًا، وكان الحاج الدولابي رحمه الله، والحاج هادي الأبهري، رحم الله الجميع ...، وصهر الشيخ الأنصاري السيّد تناوش وكان رجلاً طيبًا جدًّا رحمه الله، كانت له حالاته الخاصّة، وكان هناك الكثير من الحضور الآخرين، كانوا من المحافظات على ما يبدو، نعم كانوا من المحافظات، وكان مجلسًا كبيرًا جدًّا. كان لديه منزل كبير جدًا في زقاق برلين، وكان شارع لاله زار معروفًا آنذاك، وكان له منزل كبير جدًّا… وربّما كان منزله ألف متر أو ألفي متر. غرف واسعة جدًا ... كان مجلسًا عظيمًا جدًّا. جاء أبي من المسجد وجاء الشيخ الأنصاري أيضًا وبدأ المجلس، وفجأة، التفت صاحب المنزل إلى أبي وقال: "أين السيّد محسن؟ لماذا لم تحضره؟" قال أبي: إنّه في الثالثة من عمره! طفل في الثالثة من عمره نائم الآن! أين سأحضره؟ قال: لا يمكن! قال هو نفسه إنّه لن نقدّم العشاء حتّى يأتي! فالتفت إلى هؤلاء الحضور، الشيخ الأنصاري والذي كان رجلاً عجوزًا ! التفت إلى الحاج هادي الأبهري وقال: "مهما يقول الحاج، فنحن نقبل، أليس كذلك؟" كانوا أصدقاء مقربين جدًا في ذلك الوقت، كانوا يتحدثون ويضحكون، وكانوا سعداء. كانوا حقًا سعداء بصحبة بعضهم البعض. فقل هو أيضًا: إنه على حق! لم يتردّد وقال: "مهما قال المهندس، فلا بدّ أن ينفّذ!" ماذا يمكن للجميع أن يفعلوا؟ قال أبي: حسنًا، كيف سنحضره في هذا الوقت من منتصف الليل، الساعة الحادية عشرة، في ذلك الوقت؟! قال: "الآن سيذهب السائق بالسيّارة ويحضره". قالوا: هكذا ستذهب إلى المنزل، زوجتي لن تسلّمك الطفل! فكتب أبي ورقة قال فيها: "سلّموا السيّد محسن لهذا السائق، سلموه لهذا السائق، لكن ماذا ستقول أمّي؟! سيأتون إلى الباب ويقولون: أعطوني الطفل! ماذا نفعل؟ لا شيء! كان خطّ أبي واضحًا والتوقيع ... تقول أمّي أنه في الساعة الحادية عشرة ليلاً طرق أحدهم الباب فقلت: من الطارق؟! ظننت أن أباك قد عاد! جاء أحدهم يقول:
