
حقيقة السير والسلوك
ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟
حقيقة السير والسلوك
الوصف:
ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟
حقيقة السير والسلوك
9در مقامات طریقت هر کجا کردیم سیر *** عافیت را با نظربازی… في مقامات الطريقة أينما سرنا كانت العافية مخالفة للنظر إلى الوجه الجميل، النظر إلى الوجه الجميل يعني الذهاب لزيارة الحبيب، زيارة الحبيب ورؤية جمال الحبيب والخضوع للتكليف ولتربية الأستاذ، فهذا معنى النظر إلى الوجه الجميل، فهذا هو معنى النظر إلى الوجه الحسن في شعر حافظ شيراز، فالناظر إلى الوجه الحسن يطلق على من كان يسعى إلى طاعة التكليف ودائمًا تحت توجّه النفحات والألطاف من عالم القدس وعالم الملكوت، فبواسطة تربية النفس وبواسطة تزكية النفس يكون الإنسان تحت هذه النفحات، فالتكليف ليس دائمًا جلوس على مائدة الأرزّ والزعفران، التكليف في كلّ الأماكن موجود، وله في كلّ مكان اقتضاء خاصّ، ففي مكان ما التكليف هو بأن يعمل، وأن يطبّق في الأمور العائليّة، وفي أمور الأقارب عليه أن يطبّق فإذا تأذّوا من الإنسان وتألّموا فليكن فما المشكلة؟
السير والسلوك هو الالتزام بالحكم الشرعيّ ولو عند الخسارة
إن كان لا بدّ أن يسير الإنسان على الحقّ فعليه أن يسير، فإذا تأذّوا منه فشأنهم، فقد يتأذّى شريك الإنسان فشأنه، يقول له: إذا أنت قمت بهذا العمل فستكون المعاملة باطلة ومحرّمة، فيقول الشريك: إذا أردت أن تفعل ذلك فأنا أتركك. فيقول له: اذهب فأنا لا يمكن أن أقوم بمعاملة محرّمة، معاملة مخالفة للشرع، تنحلّ الشركة فليكن، على الإنسان أن يبحث عن أن يحافظ على الشريك، فلو غضّ النظر فإنّه يتحمّل المسؤوليّة لا أنا، لا بدّ أن يحلّ الشركة ولو أدّى ذلك إلى خسارة، فالإنسان لم يأت إلى هذه الدنيا ليتّجر ويعمل ويربح دائمًا، على الإنسان أن يعمل ولو خسر فلا بأس، لم يقل أحد إنّ على الإنسان أن يجعل دائمًا الربح هدفًا له في التجارة والعمل والمعاملات ولا يفكّر بغيره، لقد قال الله: على الإنسان أن يعمل لتحصيل الرزق، عليه أن لا يكسل، وعليه أن يسعى إلى المعيشة و«الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله»۱، فلو سعى ولكنّه خسر في مورد ما، رأى أنّه قطع وعدًا وصارت المعاملة محسومة وفجأة صدر قانون من تلك القوانين التي يصدر منها في كلّ يوم عشر قوانين، ففي الصباح قانون وعند الظهر قانون وفي الليل قانون وعند منتصف الليل قانون، فلو صدر قانون منها فرأى أنّ تلك البضاعة التي قيمتها كذا قد هبطت قيمتها، لقد قطع وعدًا بأن يبيعها، ولو أراد الآن أن يشتريها فلن يتمكّن من شراء ثلث مقدارها، فعليه هنا أن يقدّم كامل البضاعة للزبون، والمشتري متردّد هل سيتراجع أم لا، فيقول له: لقد بعتك. وهذا طبعًا لو لم يكن هناك خيار، يعني عند إلغاء كافّة الخيارات وإسقاطها حتّى خيار الغبن، وإن كان البعض يقولون في خيار الغبن أنّه لا يسقط، وحتّى لو أسقط فإنّه لا يسقط، ولكن في خيار الغبن الأمر هو كذلك أيضًا ولا يختلف عن غيره. فعند إسقاط كافّة الخيارات يقول له: تفضّل هذه لك، ولكنّي خسرت لأنّي إذا أردت أن أشتري ثلثها لا أقدر وأنت تعلم بذلك فإن شئت أن تأخذها فخذها. فلو فعل ذلك فإنّه يتقدّم بمقدار ما يتقدّمه لو صلّى صلاة الليل عشرين سنة، فليس السير والسلوك مجرّد الذكر، كلاّ يا عزيزي السير والسلوك كما قال الشيخ الأنصاري هو العمل بهذه الأحكام الخمسة الواجب والحرام والمستحبّ والمكروه والمباح، هذا هو السير والسلوك، هذا هو كلّ السير والسلوك، فلو أنّ الإنسان لم يكن ملتزمًا فماذا يفعل؟ يكون مثل أهل الدنيا يقول: عفوًا لقد خسرت ولا يمكن أن أسلّمك، عفوًا لم أستلم، عفوًا كذا وكذا وأمثال هذا الكلام. والآخر يقول: لقد بعتني تلك البضاعة فهل خسرت حين بعتها؟! فيقول: لا بعد ساعتين صدر قانون من القوانين التي لا قانون لها.
- الكافي ج ٥، ص ٨٨.
