انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة السير والسلوك

11٬024
سنة 1430

ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟

حقيقة السير والسلوك

الوصف:

ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة السير والسلوك

7
  • هل يدعو العرفان إلى الانزواء والعزلة؟ 

  • فالعزلة لا بدّ أن يكون لها حساب. يقولون: تكلّم هنا فعليه أن يتكلّم ولا يقصّر ولا يخاف، ولا يتزمّت ويزايد ولا يعتزل اعتزال الصوفيّة الباطلة، لا الصوفيّة التي هي على الحقّ وعلى المسير، بل تلك الصوفيّة التي هي على الباطل وطريقها ومسيرها مخالف، عليه أن يعمل ويتكلّم ويهدي ويعرّف الناس على التكليف، فلا معنى للانزواء في العرفان، الانزواء يعني التخلّي عن التكليف، التخلّي عن المسؤوليّة، التخلّي عمّا قدّره الله للإنسان، فأنت إذ تتنحّى الآن عن المسائل الاجتماعيّة فلماذا تقوم بذلك؟ لأنّك تشعر أن تكليفك هو أنّ عليك أن لا تتصدّى لأمور الناس، فليذهب الآخرون ويقوموا بهذه الأعمال، لا علاقة لنا بذلك، دع أمور الدنيا لأهل الدنيا وأمثال ذلك، والحال أنّ الذي دعاك إلى الاعتزال عن الناس هو عينه دعاك إلى هداية أيتام آل محمّد وإرشادهم بعد أن ضلّوا بسبب عدم وصولهم إلى المبادئ والحقائق، هو نفسه كلّفك، فمتى يجب أن تصل هذه الحقائق إلى أسماع الناس، هل سيسمعها الناس من الهواء والسماء؟! لا شيء من ذلك، هل عليهم أن يحفروا الأرض ليبلغ هذا الكلام مسامعهم؟! وهذا لن يحصل أيضًا فما هي حقيقة الأمر إذن؟ الأمور التي توضع بين أيدي الناس جميعها تنتخب انتخابًا فمن الذي عليه أن يوصل حقائق أهل البيت الخالصة والخالدة والبسيطة والخالية من التزوير والغش ودون الانتساب إلى اليمين واليسار؟ من الذي يوصلها إلى الذين يظهرون الرغبة في العمل، يظهرون الرغبة في الإصغاء إلى الكلام؟! من الذي يحمل هذا الكلام ويوصله؟ من الذي يحمل هذه الأمور إلى آذان الناس؟! 

  • لو أنّ والدنا انتهج نهج العزلة بهذه الطريقة وبهذا الأسلوب فكيف انتشرت هذه المعارف الآن؟ لو تعطّل بيانه وبنانه فكيف يجب أن يصل إلى أيدي الناس ما يراه وليّ الله حقًّا وواقعًا؟ نقول: نحن نتنحّى، حسنًا أنت تنحّ وأنت تنحّ أيضًا وأنت تنحّ فلم يبق أحد حينها يقول الناس: ماذا نصنع نحن؟! ماذا نصنع في أمر هذا يقول فيه شيئًا وذاك يقول شيئًا آخر فأين الكلام المنتسب إلى أهل البيت والذي يجب أن يكون ناقله إنسانًا متّصلاً؟! ففي النهاية ما نسمعه من هذا ومن ذاك… وفي النهاية من يقول اليوم شيئًا ويقول بعد أسبوع كلامًا آخر لا يمكن الاعتماد عليه، من يقول اليوم أمرًا وغدًا أمرًا مخالفًا له بنسبة ۱۸۰ درجة لا يمكن للإنسان أن يصدّقه، فمن عليه أن يصدّق إذن؟ ذاك الذي يقول كلامًا واحدًا من البداية حتّى النهاية، في الرخاء والسهولة يقول كلامًا وفي الشدائد أيضًا يقوله بعينه، في السعة يقول كلامًا وفي الضيق يقوله بعينه أيضًا، في حالة الهدوء يقول كلامًا وعند المشكلات والأحداث والقضايا الاجتماعيّة والمسائل الصعبة والمشكلة وذات الطرق المتشابهة يقول الكلام نفسه، لا يختلف كلامه أبدًا، وليس كالديك الروميّ لكلّ حالة عنده لحن خاصّ بها، عندما يرى أنّ الأمر يدور نحو هذا الجانب يبدأ بسوق كلامه نحو هذا الجانب. عجيب عجيب! هذا الرجل حتّى الأمس كان يقول هذا الكلام فكيف صار مع الجانب الآخر فجأة؟! ثمّ يحدث حدث آخر يغلب فيه ذاك الجانب فترى أنّه يتكلّم بذاك الكلام. فيا عجبًا يا عزيزي ماذا تقول أنت في النهاية؟ ما هو كلامك النهائي لكي نعرف مع هؤلاء أنت أم مع هؤلاء؟! ما هو كلامك؟ يقول أنا من أصحاب الريح، حزبي هو هذا، فهناك أحزاب مختلفة أصحاب اليمين وأصحاب الشمال وأصحاب الرياح والهواء! أينما مالت الرياح يميلون، هذا ما يقوله أمير المؤمنين عليه السلام لا أنا، يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «هَمَجٌ رَعَاعٌ اتبَاعُ کلِّ نَاعِقٍ یمِیلُونَ مَعَ کلِّ رِیحٍ»‌۱ فأصحاب الدنيا ليسوا فقط هؤلاء الناس العوام، كلاّ بل هناك معمّمون وعلماء وفضلاء فهذا كلّه دنيا، كلّه دنيا، جميع هؤلاء أصحاب دنيا وينتظرون أن يروا ماذا يحدث، وفي هذا الحدث يمكن لهؤلاء الكبار أن يجتازوا بعافية، لا أنّه ما هو التكليف؟ يصبح الاجتياز بعافية محور انتخاب الكلمات والأعمال، العافية.

    1. بحار الأنوار ج ١، ص ١٨٧
/ 380