
حقيقة السير والسلوك
ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟
حقيقة السير والسلوك
الوصف:
ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟
حقيقة السير والسلوك
16لذا فإنّ من يلتفت إلى الذات يلتفت إلى الأسماء والصفات، لا صفات الكثرة، بل الاتفات إلى تلك الصفات، الصفات الربوبيّة، الالتفات إلى المبدأ، جميع حركاته وسكناته تنطبق على ذلك، هذا هو الفرق بين أولياء الله وغيرهم وهؤلاء الذين يفعلون كلّ شيء ويتركون الصلاة إلى النهاية، هذا جميع حركاته وسكناته تنطبق على ذلك أي جميع أفكاره وتصرّفاته وعلاقاته مع الناس هي على هذا الأساس، كلّها تتمحور حول ذلك.
أذكر أنّ بعض هؤلاء العلماء من أهل المسجد وأمثال ذلك قال لي إنّ عددًا من أئمّة جماعة المساجد ولن أذكر في أيّ مدينة وأيّ منطقة، ولكن أعلم أنّ بعضًا منهم عطّل درس التفسير الذي يلقيه في المسجد بعد الصلاة لكي يشاهد برنامجًا على التلفاز كان يعرض في إحدى الليالي كلّ أسبوع مرّة أو مرّتين، لقد عطّله من أجل مشاهدة هذا البرنامج الذي لا يدرى ما هو، وتلك المرأة التي لا يدرى حالها وصارت عامّة المنافع! لقد عطّل المسجد والقبّة المئذنة والمحراب والمنبر والناس والموقع فهل يمكن أن تصدّقوا؟! أنا لا يمكن أن أعي هذا، حقًّا لا يمكن أن أدرك وأفهم وأتقبّل كيف يمكن لعالِم أن يفعل ذلك؟! فلم يكونوا قليلي العلم جاهلين بل كانوا فضلاء درسوا جيّدًا ولا يزالون على قيد الحياة، بعضهم توفّوا وبعضهم لا يزالون على قيد الحياة، تركوا درس التفسير وآيات القرآن وروايات الأئمّة وهدايتهم وكلّ ذلك ليذهبوا ويشاهدوا صورة، ما شاء الله اذهب وشاهد صورة، فآية القرآن تتنحّى جانبًا لتشاهد صورة! وروايات الأئمّة تتنحّى جانبًا لتشاهد صورة، وقصص العلماء والأئمّة المفيدة تتنحّى جانبًا لتشاهد صورة، انظر كم هذه الصور جميلة وتأتي تباعًا وتمضي، واللطيف أنّه هو نفسه كان يذهب إلى المنزل بسرعة ويضع نظّارته محدّقًا كي يرى بشكل جيّد تلك الزوايا ويدقّق فيها، ثمّ يذهب إلى الآخرين ويشرح لهم، فهذا هو هدفه، فكلامه الذي كان يقوله هذا هو هدفه، ليس هذا مضحكًا ولكنّه مبك! على الإنسان أن يبكي حقًّا على هذا الزمان الذي غدا فيه عالِم الدين يتعامل مع الناس هكذا أن قم وشاهد فيلمًا واستأنس به، فهل سيكون لكلامه نور عندما يفسّر، لقد قلت لكم إنّ الساعات الأربع والعشرين كلّها ستصبح مثل تلك العشر دقائق، فانظروا إلى تفسيره فإنّه يصبح حديثًا عن تلك المرأة التي شاهدها في ذلك الفلم، يصلّي بسرعة كيلا يفوته الفلم، وأنا أقسم بأنّه عندما يقول: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالّين﴾۱ فإنّه يفكّر به، عليّ أن أذهب بسرعة وأصل باكرًا، فقد كان يقرأ مثلاً عادة سورًا طويلة ولكنّه يقرأ الآن سورة الكوثر وقل هو الله أحد لكي ينتهي بسرعة هو وهؤلاء الناس، فقد وافق شنّ طبقة، لقد صار إلهه فلمًا، وصار صيامه فلمًا، وصارت صلاته فلمًا، وقوله للنّاس: "لا تكذبوا" صار فلمًا، وقوله: "لا تغتابوا" صار فلمًا، كلّ شيء فِلمٌ كلّ شيء، لقد سيطر على كامل وجوده الوصول إلى هذا الأمر.
- سورة الفاتحة (۱) مقطع من الآية ۷.
