انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة السير والسلوك

11٬024
سنة 1430

ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟

حقيقة السير والسلوك

الوصف:

ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة السير والسلوك

15
  • من که ملول گشتمی‌از نفس فرشتگان‌***قال و مقال عالمی‌می‌کشم از برای تو
  • يقول: «أنا الذي كنتُ أتكدّر بأنفاس الملائكة لأنّها تصرفني عنك، صرتُ أتجرّع لأجلك عَذْلَ الخلائق وأتحمّل كلامهم!».۱

  • فعلى النبيّ الآن أن يجلس مع هؤلاء ويتحدّث معهم، ومعلوم ما هو داعيهم ومقصدهم وهدفهم، فيأتي ويبيّن لهم، ولكن رغم أنّه في مقام التكليف ولا بّد أن يقوم بذلك، إلاّ أنّ مجرّد ذلك التعاطي معهم في مرتبة الصفات والبحث والمناقشة معهم ـ والحال أنّه ينبغي أن يكون مرتبطًا بالذات ـ فهذا الالتفات عن الذات إلى الصفات وآثار الصفات يؤدّي إلى أن «يغان على قلبي» فلا بدّ أن أستغفر الله سبعين مرّة.

  • معنى حديث: قم يا بلال فأرحنا بالصلاة

  • لذلك كان إذا حلّ وقت الصلاة يقول: «قم يا بلال فأرحنا بالصلاة»٢.وخلّصنا من الاشتغال بالصفات والآثار واجعلنا متوجّهين إلى الذات، وعندما يرتفع نداء الله أكبر كانت روح النبيّ تحلّق من بدنه إلى السماء، كان يرى أنّه لا يمكن لهذا وذاك أن يأتوا ويتحدّثوا معه بعد ذلك، فيقول: آه لقد استرحنا، وكانوا يصطفّون صفوفًا صفوفًا ويقولون: نحن ونحن، نحن الذين يأنس بنا، ونحن الذين لا يحول بينه وبين أحد غيرنا، فنحن الذين نبقى. كانوا يخجلون ولا يتقدّمون عند الصلاة فيتحدّثون مع النبيّ، فهنا يقول: «قم يا بلال فأرحنا». وواقعًا على الإنسان أن يفكّر في أنّه ما هي الحالة التي كان فيها النبيّ؟! 

  • الفارق بين واقع صلاتنا وصلاة النبيّ صلّى الله عليه وآله

  • كنت في مجلس كان فيه كبار العلماء من الطراز الأوّل، وباستثناء اثنين أو ثلاثة من الذين قاموا في أوّل الوقت فصلّوا صلاة المغرب والعشاء ونحن حيث صلّينا في إحدى الشُرَف، فإنّ ما يقارب السبعة عشر أو الثمانية عشر منهم بقوا إلى أواخر الليل يتحدّثون ولم يبق حتّى تصبح صلاة المغرب قضاء سوى نصف ساعة، فقاموا وتوضّؤوا وصلّوا لأنّهم لو تركوها حتّى يصلوا إلى بيوتهم لصارت قضاء، أخذوا يتحدّثون! فأين «قم يا بلال فأرحنا» وأين هذه الحالة؟! فأين ترون هذا الأمر؟ وما هو الفرق؟ الفرق هو أنّ الصلاة قد استبدلت بالمسائل الاجتماعيّة، فتمام وجود النبيّ وهكذا العرفاء، وقد رأيت بعيني فلو لم أرَ لما تحدّثت، فعندما كان يقترب الوقت من الصلاة كنت أشعر أنّ حال السيّد الحدّاد قد تغيّر، قبل عشرين دقيقة من الصلاة كنت أرى أنّه شيئًا فشيئًا لا يمكن لأحد أن يتكلّم معه، شيئًا فشيئًا كان يطأطئ رأسه ولا مجال للكلام وأمثال ذلك، وكان يستمرّ هكذا حتّى يحلّ وقت الصلاة فيقوم للصلاة ويتهيّأ لها. فعن أيّ شيء يكشف ذلك؟ يكشف عن أنّ كلّ وجوده متوجّه نحو ذلك العالم وقد تورّط بالكلام مع هذا ومع ذاك، من باب الضرورة يتحدّث بهذه الطريقة، وعندما يرى أنّه حان ذلك الوقت يختلف وضعه ويمضي. أمّا نحن فلا، نقوم بجميع الأعمال نتدخّل في كلّ شيء ونتحدّث عن كلّ مكان عن الزقاق والشارع والحيّ وبيت الجيران وعن طهران والمحافظات وجميع الأماكن ونقوم بجولة عامّة حول الكرة الأرضيّة، فإذا ما جلنا جميع الأماكن جيّدًا وحصلنا على المعلومات وقضينا وقتنا لبضع ساعات في اللغو والكلام الفارغ والمزخرفات، ولكيّ لا نعاقب لأنّ الصلاة ستفوت، نصلّي حتّى لا تصبح الصلاة قضاء لو وصلنا إلى البيت. فهذه الصلاة يضرب بها وجهك فأيّة صلاة هي هذه؟! أيّة صلاة؟! أهذه هي معراج المؤمن٣؟ أهذه هي «قربان كلّ تقيّ»٤ أهذه هي التي «إن قبلت قبل ما سواها وإن ردّت ردّ ما سواها»٥؟ 

    1. «ديوان حافظ الشيرازي» ص ٢۸٤، الغزل ٤۱۱، طبعة محمّد القزويني و الدكتور قاسم غني، مطبع سينا، طهران
    2.  كنز العمّال : ٢۰٩٥٤.
    3. جاء في هامش كتاب أنوار الملكوت للعلامة الطهرانيّ رضوان الله عليه ج۱، ص ۷٣: هذه الجملة ليست برواية، ولم تذكر في أيّ من كتب الشيعة أو السنّة بعنوان رواية، بل إنّما يذكرها فقط الملّا محمد كاظم الخراساني في باب الصحيح والأعمّ من كفاية الأصول في صفّ الآية القرآنيّة: ﴿الصَّلاةَ تَنْهى‌ عَنِ الْفَحْشاءِ﴾ وروايتي: [الصلاة] عمود الدين والصوم جنّة من النار، ويدلّ ظاهره أنّها رواية، إلّا أنّ هذا خطأ واشتباه. وقد رأيت مؤخّراً أنّ المرحوم صدر المتألّهين قد أسند هذه الرواية في تفسيره لسورة الجمعة (ص ٢٢٥، من الطبعة الحروفيّة) إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، وذكرها أيضاً في تفسيره لسورة الأعلى (ص ٣٥۷) من دون إسنادها إلى رسول الله. [وقد وردت في مستدرك سفينة البحار، ج ٦، ص ٣٤٣ نقلًا عن العلامة المجلسي في كتاب بيان الاعتقادات‌]. 
      وذكر في هامش كتاب شرح فروع الكافي أن أقدم مصدر وردت فيه هذه العبارة و نسبت إلى النبيّ صلى الله عليه و آله تفسير الرازي، ج ۱، ص ٢٦٦.
    4. الكافي ج ٣ ص ٢٦٥
    5. وسائل الشيعة ج ٤، ص ٣٤.
/ 688