
حقيقة السير والسلوك
ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟
حقيقة السير والسلوك
الوصف:
ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟
حقيقة السير والسلوك
10ـ صدر قانون ولنسلّم أنّك خسرت فما شأني أنا؟! وحين حصلت البيع والشراء أسقطت جميع الخيارات، وصرت أنا مالكًا لهذه السلعة، وأنت صرت مالكًا لهذا الثمن، فخذ المال.
يقول: أنا لست راضيّا ولا أعطيك، ولا يمكن هذا.
جاء اثنان إلى هنا وكان أحدهما من الرفقاء وقد اشترى منزلاً، وكان الآخر مقلّدًا لأحد هؤلاء العلماء ولا أدري لمن ولا أذكر ماذا قال حول تقليده، جاءا إلى هنا، فرأيت أنّ الحقّ مع هذا الرجل الذي هو من الأصدقاء، وكان قد حدث أمر ما ولا أذكر بدقّة، والذي كان يقول: كلّ ما يحكم به فلان وكلّ ما يقوله فهو مقبول، فقال: أصلاً هذا غير ممكن. فكيف يمكنني أن أجيب وأقول له؟ وكان من العرب العراقيّين وبدأ بمحاولات لتغيير الحكم.
فقلت: لا تصطنع التشويش فإن شئت أن تذهب فاذهب، وإن لم ترد أن تدفع فاذهب، فالحكم الشرعي هو هذا واضح وضوح اثنين زائد اثنين تساوي أربعة ولا شأن لي بما يقوله الناس، فعليك أن تعطيه وإلاّ فإنّ الله يعاقبك، تفضّل لا طاقة لي. فرأيت أنّهما يتحدّثان معًا، فصعدت إلى الطابق العلويّ وقلت لهما: إن شئتما أن تتصارعا فتصارعا فقد قلت كلامي وأوكل المجلس من الآن فصاعدًا إليكم فالمكان واسع، ومقدّمات المصارعة أيضًا موجودة في باحة الدار حيث يمكنكم أن تجدوا أشياء تفيد لما بعد الحكم وما بعدى المشكلة وذهبت إلى الطابق العلويّ. فهذا الأسلوب هو أسلوب الناس.
ولكن ماذا يقولون في السلوك؟
يقولون إذا وعدت وعدًا فأوف به، هذا هو معنى السلوك، عليك أن تقوم بما وعدت وانتهى الأمر، ولا معنى لأن يحاول الإنسان التملّص والتخلّص يمينًا وشمالاً وإلى الأعلى وإلى الأسفل، ففي النهاية قد يصيب الإنسان أمر ما، فالحياة فيها أحداث يختبر الله بها الإنسان ويمتحنه، وهي للجميع أيضًا، فالمسألة ليست مسألة معاملات فحسب، فهناك علاقات أخرى وأمور أخرى ترتبط بالمجتمع والملاحظات حول مجرياته، فهناك يمتحن الإنسان ولا يبقى الأمر على ما هو عليه هكذا، يمتحن وهذا الامتحان هو للجميع.
وعلى كلّ حال فإنّ هذا الأمر وهذا الموضوع يتبلور ضمنه سلوك الإنسان، وقد رأيت أنّ المرحوم العلاّمة التفت إلى ذلك الرجل وقال له: لا تتصوّر أنّ المهمّ في السلوك هو الذكر والصيام وأمثال ذلك، فإلى أيّ حدّ يمكنك أن تسلّم نفسك في هذه المسائل التي هي مسائل اجتماعيّة؟ فقال: اترك لي الاختيار في تلك المسألة الخاصّة وذكر أمرًا معيّنًا، وفي غيرها أنا تحت أمرك!
