انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السير والسلوك

0
سنة 1430

ما هو السير والسلوك؟ وهل يمكن أن يختصر بالقيام بالذكر والورد والصيام وأمثال ذلك؟ ما هو موقف العرفان من قضايا المجتمع وهل يطلب العرفان إهمال قضاياه والانزواء و العزلة؟ كيف نفسّر حصول اليأس والأمل معًا لدى الإمام المعصوم عليه السلام؟

حقيقة السير والسلوك

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللَه من الشیطان الرجیم‌

  • بسم اللَه الرحمن الرحیم‌

  • وصلّى اللَه على سيّدنا و نبيّنا أبي القاسم محمد 

  • وعلى آله‌ الطيّبين الطاهرين 

  • ولعنة اللَه على أعدائهم أجمعين‌

  •  

  •  

  • «إذَا رَأيتُ مَولايَ ذُنُوبي فَزِعتُ، وَ إذَا رَأيتُ كرَمَكَ طَمِعتُ».

  • إذا نظرت إلى ذنوبي وقعت في الفزع، وإذا نظرت إلى كرمك وعظمتك أصابني الطمع. 

  • غريزتا اليأس والأمل وأسبابهما لدى الإنسان

  • يتّضح هنا أنّ في الإنسان جانبین: أحدهما: اليأس والآخر الأمل. وكلاهما حقيقيّ، وليس أحدهما باطلاً واعتبارًا وتوهّمًا وتخيّلاً، فكما أنّ في الإنسان صفات مختلفة وغرائز متنوّعة، فهناك غريزة الغضب التي تمثّل جانب الطرد لدى الإنسان وجانب الجلال والدفع، وهناك غريزة الحبّ والرأفة والمحبّة التي تمثّل جانب الجذب والطلب. وهاتان الغريزتان متقابلتان ومختلفتان. فهكذا لدى الإنسان أيضًا جانبان وصفتان والأفضل أن نقول غريزتان: إحداهما صفة وغريزة اليأس، حيث إنّ اليأس ناشئ من فقدان المطلوب والمتوقّع، حين يفقد الإنسان ما يتوقّعه ولا يتمكّن من الوصول إليه. فهذه الغريزة هي غريزة اليأس الناشئة من الفقدان، فمن كان حاصلاً على شيء ما فلا معنى لليأس عنده، ومن كان عالمًا لا معنى عنده لأن ييأس من تحصيل العلم، ومن كان ثريًّا فلا معنى لديه لليأس من تحصيل الثروة، فهو واجد. 

  • فإذن جذر اليأس وأصله هو الفقدان، فهو العلّة في يأس الإنسان وقنوطه، ذلك الفقدان الذي لا يوجد معه شيء، فلو كان الإنسان فاقدًا لشيء ولكنّه يعلم أنّه في الغد سيناله ويمكنه أن يحصّله وستكون له قدرة عليه فلا يسمّى يأسًا، اليأس يطلق على الإحساس بالخلأ والنقص بدون سيطرة هذه الصفة، تلك هي صفة اليأس والقنوط. فلو علم الإنسان أنّه ينال هذا الأمر، لو علم أنّه يبلغ ما يتوقّع، علم أنّه يبلغ مطلوبه، علم أنّ طريق الله الذي بدأ بسلوكه سينتهي به إلى نهايته فلا معنى لليأس حينئذ، فهو واضح ومعلوم، وبواسطة الحركة التي يقوم بها لا بدّ أنّه سينتهي به إلى النهاية، فلا يحصل لديه يأس. 

  • اليأس والأمل في الطريق إلى الله

  • ولو علم الإنسان أنّ طريق الله الذي بدأ به لا يمكنه أن يستمرّ فيه، لا يمكنه أن يتابع فيه، يعلم أنّ فيه موانع، يعلم أنّ فيه صوارف تريد أن تصرفه، هناك أفراد جيّدون جدًّا، تجد إنسانًا جيّدًا وصالحًا يسلّم عليك ويتعاطى معك ثمّ يقول: أنا أسلّم بأنّ هذا الأمر وهذا الطريق صحيح وحقّ ولكنّي لست من أهله، يقولها بصراحة ووضوح أنا أعتقد بصحّة هذا ولكنّي لست أهلاً له، من بعيد أقبل وأعلم أنّ الأمر حقّ، مع غضّ النظر عن أنّ نظرة هؤلاء خاطئة ولا بدّ أن تصحّح أم أنّها ينبغي أن تبقى كما هي؟ وكما يقولون هم: على الأقل لا تفوتنا هذه الصلاة وهذا الصيام الظاهريّان وهذا يكفينا. لماذا؟ لأنّهم يشعرون أنّ هناك موانع، يتصوّرون أنّ هناك أمرًا ما، هناك حوادث ستواجه الإنسان، وتلك الأحداث والموانع لا يملكون القدرة على اجتيازها وقطعها وتجاوزها، وفي النتيجة يتوقّفون.