انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

9
  • وعليه، فهذا هو التحبّب الذي يقوم به الإنسان تجاه الله تعالى؛ أي أنّه يتظاهر كذبًا بالمحبّة على الدوام، فيقوم بالإنفاق والحجّ والجهاد والصلاة، لكنّ ذلك بأجمعه من باب التحبّب! ولهذا، لو جرى استنطاقه وامتحانه ومؤاخذته وإقعاده خلف منضدة الاستجواب، لتبيّنت حقيقة الأمر عندها! ومع هذا، فإنّ محبّة الله تعالى تستقرّ ـ نتيجة لذلك ـ في قلبه؛ فلقد كان ذلك التحبّب مجازيًا، ولم تكن محبّة حقيقيّة، غير أنَّ نتيجته هي المحبّة؛ وحينما تأتي هذه المحبّة، سيُحسم الأمر. ألم يقل: 

  • «وَحبّي لَك شَفِيعِي إلَيك».

  • فإذا حلّت المحبّة، فإنّها ستعمل على رفع الأحمال. 

  • إنّ حركة الإنسان نحو الله تعالى بطيئة؛ لأنّها تفتقر إلى المحبّة؛ فذلك الانجذاب إنَّما يحصل عن طريق الحبّ؛ فإذا تحبّب الإنسان إلى الله، سيأتي الحبّ؛ وحينئذ، سيعمل هذا الحبّ على مساعدة الإنسان في رفع أحماله.

  • دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية

  • وباختصار، لأجل الوصول إلى تلك المقامات، لا مناص من الالتزام بتعاليم الشرع المقدس؛ فلا بدّ من الصيام في أيّام الصيف، والصلاة في ليالي الشتاء، والتغاضي عن الأموال الشخصيّة والإنفاق منها، والجهاد، وصلة الرحم، وإيقاع النفس في كافّة هذه الابتلاءات؛ هذا، مع أنّه إذا وضعنا أيدينا على كلّ أمر من هذه الأمور، سنجده مجازيًّا! أ فهل إنّ الصيام هو الذي يوصل الإنسان حقيقةً؟! وهل يحتاج الله تعالى إلى صيامنا؟! وهل يفتقر إلى صلاتنا؟! وأيّة صلاة هي؟! أ هذه الصلاة البتراء؟! وهذه الصلاة التي سيُعلم لاحقًا أنَّها كانت من دون وضوء؛ شأنها في ذلك شأن صلاة السيّدة "تميز خالدار"؟!

  • أتعلمون ما هي حكاية صلاة السيّدة "تميز خالدار"؟ هي حكاية ينقلها المرحوم الشيخ البهائي في كتابه الخبز والجبن، حيث ألّف رحمة الله عليه مجموعة من الكتب تحت عنوان: الخبز والحلوى، والخبز والجبن، والحليب والسكر وغيرها؛ وهي كتب مصنّفة باللغة الفارسية وتحتوي على أشعار سلسة، فاشتروها، واقرؤوها؛ ويقول الشيخ البهائيّ في ذلك الكتاب: 

  • كانت السيدة "تميز خالدار" امرأة من أهل هراة، حيث كانت تضع نفسها تحت تصرّف الآخرين؛ ومتى ما جاء عندها أحد، وانصرف [بعدما قضى حاجته]، كانت تنهض، وتُصلّي ركعتين من دون أن تتوضّأ؛ وكانت تستمرّ على هذا المنوال حتّى الليل. فقيل لها: «وماذا عن الوضوء؟»، قالت: «لقد توضّأتُ صباحًا»؛ فقيل لها: يا له من وضوء محكم! فلقد فاق أيّ وضوء آخر! لأنَّ الوضوء العادي ينتقض بمجرّد النوم أو خروج البول، أمّا وضوءك، فلا ينتقض مع كلّ هذا التردّد عليك؛ فهو وضوء محكم جدًّا، ووضوء عجيب حقًّا۱!

    1. كلّيات أشعار وآثار الشيخ البهائيّ (فارسي)، ص ۱٥.