انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

8
  • [يقول: لم يتسنَّ لأحد اصطياد العنقاء، فارفَع الشباكَ وأزِل المصائِد، فلَن تَصيد شِباككَ إلّا الهَواء].

  • لكن، في لحظة واحدة، نجد أنَّ العنقاء قد وقعت في الشباك؛ ووقوعها في الشباك يعني أنّ هذه الشباك قد تلاشت؛ فنرى أنّ العنقاء قد احتلّت كلّ مكان. 

  • فعملنا مجازيّ، غير أنَّه صار قنطرة وجسرًا للحقيقة، بحيث يعبر الإنسان فوق هذا المجاز، ليجد الحقيقة في الطرف الآخر؛ ممّا يعني أنّ المجاز هو وسيلة الوصول إلى الحقيقة. 

  • للمرحوم الشيخ الأنصاريّ رحمة الله عليه عبارة لطيفة جدًا يقول فيها: 

  • لا يمكن للإنسان أن يرتدي اللباس الخاصّ بالحرم خارج الحرم؛ فإذا تعيّن عليه الولوج إلى هذا الحرم، ستُغيّر ملابسُه بشكل تلقائيّ، ويُلبَس لباس الحرم.

  • هذه العبارة راقية جدًا، ومعناها هو: صحيح أنَّنا نقول: هذا هو لباس الحرم، غير أنَّ لباس الحرم لا يمكن الحصول عليه خارج الحرم؛ فلا يمكن لذلك الذي لم يرد الحرم بعدُ أن يلبس لباس الحرم؛ لأنَّ لباس الحرم خاصّ بالحرم. فالطهارة والصفاء والبصيرة والعشق والنورانيّة والتوحيد هي عبارة عن ملابس الحرم؛ ولا يمكن الحصول عليها خارج الحرم؛ وحينئذ، مهما قلت: «إنّني موحِّد وعارف وزاهد ومتّق»، فلن يعدو ذلك كونه مجرّد كلام، ولا يُمثّل لباس الحرم. ومهما قلت: «إنّني طيّب وطاهر»، فإنّ هذه الطهارة هي طهارة مجازيّة؛ وهي ليست بزهد حقيقيّ، بل هي تزهّد؛ وليست قدسًا، بل تقدّس؛ وليست حقيقة، بل مجاز؛ وليست واقعية، بل مجرّد هيكل وجسد.

  • غير أنَّنا يجب ألاّ نكفّ عن الإتيان بهذه الأعمال؛ لأنَّ الذين يُسمح لهم بالدخول إلى الحرم هم الذين كانوا مشغولين بهذا المجاز خارج الحرم؛ فلباس الحرم لا يمكن إلباسه للجميع، بل يُكسى به أولئك الذين يدّعون أنَّهم يريدون الولوج إلى الحرم، ويأتون بتلك الأعمال المجازيّة؛ فيستيقظون في الليل لصلاة ركعتين، ويتصدّقون بأموالهم، ويبتهلون إلى الله، قائلين: «يا الله»، وإن كانت عبارة «يا الله» التي يذكرونها تفصلها عن عبارة «يا الله» التي يذكرها ذاك المستقرّ في الحرم مسافة ألف سنة؛ ولكن لا بدّ من قولها. فإن قاموا بهذه الأعمال، فسيُفتح لهم الباب؛ وحينئذ، سيُكسى الإنسان بلباس الحرم؛ وعندما يُكسى بهذا اللباس، سيعلم عندها بأنَّ جميع ملابسه السابقة كانت مجازيّة وزائفة، وأنّها كانت مجازيّة ومزوّرة! فالماء الذي كان يشربه هناك، لم يكن ماء، بل ظنّ أنَّه ماء؛ والطعام الذي كان يتناوله هناك، لم يكن طعامًا، بل خال أنّه طعام؛ والبلابل التي كانت تغرّد له لم تكن بلابل، بل كانت بومًا وضفادع تنقنق في البستان؛ في حين أنّه كان يعتقد بأنَّها أصوات بلابل. فالبلبل خاصّ بالحرم، وهو يموت إن أُخرج منه؛ فما هو موجود خارج الحرم إنَّما هي الضفدعة؛ لكن بما أنّ الإنسان لم يرَ بلبلاً في حياته، فحينما يسعى لسماع صوت البلبل، يشتبه عليه الأمر، ويحسب صوت الضفدعة صوت بلبلٍ؛ فيطلب الضفدعة ظانًّا أنَّها بلبل. وهنا، يقول الله تعالى: لا توجد أيّة مشكلة، سأقبل منك هذا ما دامت حركتُك كانت بقصد الوصول إليّ؛ فسأقبل منك أُنسك بصوت الضفدعة، وأعمل على إدخالك إلى الحرم تدريجيًّا، وأُطلعك حينها كيف يكون صوت البلبل!