انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

6
  • إن كان الإنسان يمشي في الطريق، فعلق حجرٌ تحت رجله، فتزحلق، ووقع، فعليه مراجعة حساباته، ليعرف ما الذي فعله، حتّى حلّت به هذه العقوبة!۱

  • فلا يحصل شيء في هذا العالم اعتباطًا؛ وهذا من الأمور العجيبة حقًّا! بل هو من العجب إلى درجة أنَّه يُحيِّر العقول! فكلّ ما يجري للإنسان، إنّما يجري وفق حساب دقيق؛ فصحيح أنَّ الإنسان مختار في أفعاله، غير أنَّه لولا مساعدة الله، فأنّى له أن يقوم بهذه الأفعال؟!٢

  • «تُبدِيُ بِالإحسَانِ نِعَمًا»؛ 

  • فأنت تُشاهد النعم؛ لكن، كم هو عددها؟! إنَّها تبلغ آلاف الآلاف! وهكذا! حينئذ، تجدنا نقابل إحسانك هذا بالعصيان:

  • «وتَعفُو عَنِ الذَّنبِ كرَمًا»؛

  • فأنت بعظمتك وسعة وجودك، لا تنظر إلى حقارتنا وذنوبنا وتمرّدنا وجرأتنا على الوقوف بوجه سلطانك وعظمتك، وتخطّينا لدائرة العبودية، بل تعفو عن ذنوبنا وتتجاوز عنها. 

  • فَمَا نَدرِي مَا نَشكرُ:

  • «أَجَمِيلَ مَا تَنشُرُ أم قَبِيحَ مَا تَستُر»؛

  • ولا نعلم أيّ شكر نؤدّيه تجاهك؛ فنبقى حائرين منذ الوهلة الأولى في الشكر الذي يتوجّب علينا الإتيان به: فهل نشكرك على الجميل الذي نشرته والنعم غير المتناهية التي تمنَّ بها علينا ابتداءً، أم نشكرك على تلك القبائح التي ارتكبناها، فسترتها، وأخفيتها، ولم تُعاقبنا عليها؟! 

  • «أم عَظِيمَ مَا أبلَيتَ وَأَولَيتَ أم كثِيرَ مَا مِنهُ نَجَّيتَ وَعَافَيتَ»؟!

  • أم نشكرك على الامتحانات الكبيرة التي ابتليتنا بها، فوضعتَنا ـ ببركة ولايتك التي أخضَعَتْنا لحكمك وسيطرتك ـ تحت تصرّفات مقام العبودية، وجعلتنا نجتاز جميع هذه الامتحانات (حيث قضيتَ عنّا امتحاناتنا، وأقلتَنا من مسؤوليّة أداء فروض الطاعة والامتثال التي لم نتحمّلها، فنشكرك على ذلك)، أم نشكرك كثيرًا على النكبات التي كنّا نستحقّها واقعًا، فأنجيتنا منها، ومنحتنا العافية؟!

  • ففي بعض الأحيان، يرى الإنسان في قرارة ذاته أنّه يستحقّ العقاب والعذاب الكذائيّين، ويرى نفسه مستوجبًا لذلك حقيقةً! وإذا ما تمعّن جيدًا، سيجد بأنَّ هذا العقاب قد أتى من الله، وهو يحوم فوق رأسه كالطير، ويريد أن يستقرّ فوقه؛ وفي هذا الوقت، يرى بأنَّه تعالى قد أنجاه منه، ومنحه العافية؛ على أنَّ هذه العافية ليست عافية بدنيّة، بل هي عافية الروح، وسلامة النفس والمزاج، ورسوخ العقيدة والإيمان، والثبات عند عبور الصراط المستقيم؛ فهذه هي حقيقة العافية. فأنت [يا إلهي] تُنجّي من كلّ ذلك البلاء، وتتجاوز، وتمنح العافية.

    1. الكافي، ج ٢، ص ٤٤٥:
      عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: «قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى، الآية ٣۰]: "لَيْسَ مِنِ الْتِوَاءِ عِرْقٍ، وَلَا نَكْبَةِ حَجَرٍ، وَلَا عَثْرَةِ قَدَمٍ، وَلَا خَدْشِ عُودٍ، إِلَّا بِذَنْبٍ، وَلَمَا يَعْفُو اللَّهُ أَكْثَرُ؛ فَمَنْ عَجَّلَ اللَّهُ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ فِي عُقُوبَتِهِ فِي الْآخِرَةِ"».
    2. معاني الأخبار، ص ٢۱:
      عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحمّد بن عليٍّ الباقر عليه السلام، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ مَعْنَى «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ»، فَقَالَ: 
      «مَعْنَاهُ: لَا حَوْلَ لَنَا عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ، وَلَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».