انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

5
  • وصحيح أنّ الإنسان يمتلك إرادة واختيارًا [في أفعاله]، غير أنَّ التوفيق من الله؛ مثلما أنّ الخذلان يكون منه تعالى أيضًا.

  • فلو فرضنا أنَّك تريد الذهاب إلى المسجد للصلاة؛ فإنّ ذهابك هذا يكون بإرادتك، ولم يُجبرك أيّ أحد على هذا الفعل؛ غير أنَّه لا بدَّ من تظافر مجموعة من العوامل لكي تستطيع الذهاب؛ فعندما تعزم على الذهاب، ينبغي ألاّ تكون مريضًا أو تعبًا أو مصابًا بالصداع؛ وحينما تنهض لكي تتوضّأ، يجب أن يكون الماء البارد موجودًا في الحوض، فتتوضّأ؛ ثمّ تكون المصابيح مضاءة، فتعثر على حذائك، وترتدي ثيابك، وتذهب إلى المسجد وحالك مناسبة للعبادة. ففي هذه الحالة، أنت الذي اخترت [الذهاب للمسجد]، غير أنَّ مستلزمات الذهاب قد تهيّأت لك باستمرار الواحدة تلو الأخرى، وتآزرت، حتّى أوصلتك إلى الهدف المنشود.

  • وأحيانًا أخرى، قد تكون لك رغبة في العبادة؛ لكنّ العوائق تأتي باستمرار الواحدة تلو الأخرى؛ كأن تشعر بالدوار، أو ألم المعدة، أو ينتابك التعب والفتور؛ فيذهب المرء لكي يتوضّأ، وإذا بالمصباح ينطفئ؛ فيذهب لكي يُضيئه، وإذا بتماسٍّ كهربائي يحصل، فينقطع التيّار الكهربائي عن المنزل بأكمله، وترتفع عندها الأصوات؛ أو أن يسعى للبس حذائه، وإذا به يجد فيه عقربًا؛ أو أنَّه يحاول لبس معطفه، فإذا به يجد فأرًا في كمّه، وما شاكل ذلك من الموانع. وعندما يُريد الخروج إلى المسجد؛ فما إن يفتح الباب، حتّى تعلق يده به، فتنكسر أو تسيل بالدم، فيذهب لتضميدها، وهكذا؛ ثمّ إنّ هذه العوائق تقف في طريقه إلى درجة أنّه لا يتمكّن بتاتًا من المجيء إلى المسجد؛ أو أنَّه قد يتمكن من الوصول إليه؛ لكن، ما إن يجلس في زاوية من زواياه، حتّى يرتفع صوت شخيره، فيُسلب منه حال العبادة؛ فهذا الذي يُقال له الخذلان، والذي هو عكس التوفيق.

  • فتارةً، تتظافر الأسباب [المساعدة] باستمرار، فيكون ذلك عبارة عن المدد الإلهيّ؛ وتارةً أخرى، لا، فيسلب الله التوفيق من الإنسان ويخذله؛ وهذا يكون أيضًا بيده تعالى، ويكون بدوره خاضعًا لحساب دقيق، لا أنّه يحصل عشوائيًّا. 

  • لقد أعمل العظماءُ هذه الحسابات بدقّة؛ فقالوا: