انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

15
  • ـ إلهي، أنا لن أكفّ عن التملّق والتودّد إليك. 

  • ـ ابتعد، فأنت غير مؤهّل! ابتعد أيها المذنب! فلقد كان لديّ عباد لهم من الصفات كذا وكذا؛ ابتعد عنِّي، فقد هيمن الشيطان على وجودك، واستولت المعصية على جميع أرجائك! 

  • ـ لن أبرح مكاني؛ لأنّ لدي جواب على كل عبارة من هذا الكلام.

  • ـ اذهب!

  • ـ أين تريدني أن أذهب؟! دُلّني على مكان آخر لكي أذهب إليه، وسأفعل ذلك.

  • ـ أنت مذنب!

  • ـ أنا أعترف بذنبي؛ ولكن، هل تشمل رحمتك المحسنين فقط؟! 

  • ـ لقد غمرتك الذنوب من رأسك إلى أخمص قدميك!

  • ـ أنا أعترف؛ لكن، ماذا يُمكن للذي غمرته الذنوب أن يفعل؟! 

  • ـ أنا لديّ عباد ممتازون!

  • ـ أنا لست منهم، فماذا تُريدني أن أفعل؟! فأنا مسكين!

  • وفي نهاية المطاف، ليس لي بابٌ آخر لكي أطرقه، سوى هذا الباب؛ ألا وهو باب المحبّة.

  • يوجد شيء واحد يُهلِك الإنسان، ألا وهو اليأس؛ فإنَّه من الشيطان. فإن حلّ اليأس، انتهى كلّ شيء، وتوجّب علينا الذهاب للنوم، ولم تعُد هناك أيّة فائدة. فاليأس يصنع للإنسان إلهًا كاذبًا وباطلاً في مقابل الإله الحقيقيّ والواقعيّ، ويجعله يميل إلى هذا الإله الوهميّ والباطل؛ فهذا هو اليأس، وهو من الشيطان، وهو رأس جميع الذنوب؛ إذ لو انتاب الإنسانَ اليأسُ، لأسقط إنسانيّته، وتسبّب في اضمحلاله وتلاشيه، وسلب منه تلك الحقيقة والجوهرة والروح. ومن هنا، إذا ظهر اليأس في الإنسان، فإنّه سيكون ذنبًا لا يضاهيه أيّ ذنب آخر۱

  • أمّا إذا انعدم اليأس، وظهر الأمل، فإنّه حتّى لو كان هنالك ذنب، فليكن؛ لأنّ الذنب ملازم لوجود الإنسان؛ فنحن بشر، ولا ينبغي علينا أن نذنب؛ لكن، إذا أذنبنا، فليغفر الله تعالى لنا! فلا يجب على الإنسان أن يُركّز كثيرًا على هذه المسألة، ويقول: «لقد أذنبت، ولا يُمكن غفران ذنبي أبدًا!»؛ فلماذا لا يُمكن غفرانه؟! نعم، سيكون هذا الكلام صحيحًا لو كان إلهنا غير الله، ولم تكن رحمة هذا الإله واسعة؛ لكنّ إلهنا ذو رحمة واسعة، بحيث مهما كانت ذنوبنا عظيمة، بل ولا يمكن تصوّر ما هو أعظم منها، فإنّ رحمة الله أوسع، وهي تسع كلّ تلك الذنوب. فبناءً على هذا:

    1. ِ الكافي، ج ٢، ص ٥٤٥:
      عَنْ صَفْوَانَ الْجَمَّالِ قَالَ: شَهِدْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام، واسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَبْلَ التَّكْبِيرِ، وقَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تُؤْيِسْنِي مِنْ رَوْحِكَ، ولَا تُقَنِّطْنِي مِنْ رَحْمَتِكَ، ولَا تُؤْمِنِّي مَكْرَكَ؛ فَإِنَّهُ ﴿لَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [سورة الأعراف، الآية ٩٩]». قُلْتُ: جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا مِنْ أَحَدٍ قَبْلَكَ، فَقَالَ: «إِنَّ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ عِنْدَ اللَّهِ الْيَأْسَ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، والْقُنُوطَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، والْأَمْنَ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ».