انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

14
  • والله العليّ الأعلى أيضًا يُعطي للإنسان ويأخذ منه؛ فيفيض عليه باستمرار من نعمه عن طريق جماله ومن خلال التجليّات التي تسطع منه لجذب القلوب، ويمنّ عليه بجميع النعم من جانب، ويسلب منه من جانب آخر. فلو أعطى الله الإنسان، ولم يسلب منه، لصار غافلاً تمامًا، ونسب هذه النعم إلى نفسه، وأنكر كونها من الله؛ ولهذا، فإنّه تعالى يعطي ويسلب، ويبسط ويقبض؛ فيكون العالم في حال دائم من القبض والبسط، حيث تجدنا ليلاً ونهارًا، وفي كلّ ساعة، وفي كلّ لحظة، في قبض وبسط؛ أي أنَّه تعالى يعطي ويأخذ، ويمنح ويسلب، فتظلّ هذه العجلة في حركة دائمة. ومن هنا، فإنّ كلتا يدي رحمة الله مبسوطتان، فلا تكون يد جماله، ولا يد جلاله مغلولة؛ وهو تعالى ليس بجبان، حتّى يخاف هنا، ويُحجم عن الضرب على القفا۱؛ كما أنَّه لا يبخل هناك، ولا يخشى من القيام بهذا الفعل [أي العطاء]؛ فالعالم يدور في الأساس حول محور جمال الله تعالى وجلاله؛ وعليه، فيا من بسطت يديك بالرحمة!.

  • اليأس رأس جميع الذنوب

  • «فَوَ عِزَّتِك يا سَيدِي لَو نَهَرتَني، مَا برِحتُ مِن بَابِك، وَلَا كفَفتُ عَن تَمَلُّقِك، لِمَا انتَهَى إلَيّ مِنَ المَعرِفَةِ بِجُودِك وَكرَمِك»!

  • فيا ربّ، ويا سيّدي، ويا مولاي! لو طردتني، ونحيّتني، لما تخلّيت عن هذا البيت، ولما ذهبت، ولما توقّفت عن تملّقي.

  • تَمَلَّق ومَلَق، تَمَلَّقَهُ ومَلَقَهُ: تعني إظهار المودّة والمحبّة والأدب، وإن لم يكن ذلك مطابقًا للواقع٢

  • أرأيتم كيف تجلس القطّة مقابل المائدة؟! فهي تجلس بأدب كبير، وتُطرق برأسها إلى الأرض، ولا يصدر منها أيّ صوت، سوى مواء ضعيف لجلب الانتباه! فهذا الأدب الذي تُبرزه ليس أدبًا حقيقيًّا، بل هو خوفًا منكم؛ ولهذا، إن ذهبتَ إلى حديقة البيت، وعدتَ، فستجدها قد أخذت قطعة اللحم، ولاذت بالفرار؛ وبالتالي، فإنّ أدبها هذا ليس أدبًا حقيقيًّا، بل هو تملّق؛ أي تودّد وتأدّب مصطنع تجاهك؛ ولو نظرت إلى عينيها، لرأيت فيها تلك الآثار؛ ففي ذات الوقت الذي تخفض فيه بصرها، فإنّها تنظر إليك، وترصد كلّ شيء، لكنّها تتظاهر بأنَّها لا تنظر إلى كلّ مكان.

    1. كناية عن التأديب. المعرّب
    2. مجمع البحرين، ج ٥، ص ٢٣٦:
      «المـَلَقُ (مُحرَكةً): الودُّ واللطفُ، وأن يُعطي في اللسان ما لَيسَ في القلب؛ والفعلُ كَفَرِحَ. وقد يطلق المـَلَقُ والتَّمَلُّقُ على التودّد والتلطّف والخضوع التي يُطابق فيها الجنانُ اللسانَ... وتَمَلَّقَ إليه تَمَلُّقًا وتَمْلَاقًا: أي تودّدَ إليه وتلطّفَ لَهُ... ورجلٌ مَلِقٌ: يُعطي بِلِسَانِهِ مَا لَيسَ في قَلبِه».