انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

0

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

10
  • حسنًا، فنحن نتوضّأ، ونُصلّي، ونقوم بكذا وكذا، ثمّ يُقال لنا بعد ذلك: «إنَّ صلاتك قد تمّت من دون وضوء»، بل وسيُثبتون لنا أنّ الوضوء يعني الطهارة؛ فهل يُسمّى ما قُمت به من غسلٍ لوجهك ويديك بكفّ من الماء طهارةً؟! فهذه الطهارة هي عنوان لتلك الطهارة الباطنيّة؛ فإذا كان يُقال لنا دائمًا: «صلّوا، وأخرجوا البغضاء والحسد من قلوبكم، ولا تتخاصموا مع إخوانكم في الدين، وأمثال ذلك»۱، فإنّما هو لأجل استحصال الطهارة الباطنيّة؛ إذ لا تكون الصلاة صحيحة ولا تصعد إلى السماء ولا ترفعها الملائكة، ما لم تتضمّن هذه الشروط. فبناءً على هذا، تكون صلاتكم قد تمّت من غير وضوء، وأنتم تعتقدون بأنَّكم كنتم على وضوء؛ كلاّ! فهذا الوضوء إنّما هو عنوان لذلك الوضوء؛ وهم محقّون حينما قالوا: الصلاة معراج المؤمن؛ إذ كلّ من أراد العروج إلى الله، يجب أن يكون نقيًّا، وعلى طهارة.

  • شستشویی کن و آنگه به خرابـات خِرام***[تا نگردد ز تـو ایـن دیـرِ خـراب، آلـوده]٢
  • [يقول: لا بدّ لك أوّلًا أن تتطهّر، ثمّ بعد ذلك تذهب إلى الخرابات٣،كي لا يصير بسببك هذا الديرُ الخرِبُ ملوّثًا].

  • فلا يمكن الولوج إلى هناك من دون طهارة!

  • عبارة «الصَّلَاةُ مِعرَاجُ المـُؤمِن» ليست رواية، غير أنّ المرحوم صاحب الكفاية ذكرها في الهامش عند البحث عن الصحيح والأعمّ على أنَّها رواية؛ وهو خطأ على ما يبدو؛٤ هذا، مع أنّنا نُطالع في ضمن كلام الإمام السجّاد عليه السّلام الوارد في رسالة الحقوق أنّ:

  • «الصّلَاةُ وَفَادَةٌ إلى اللَه»٥؛ ولدينا في بعض النسخ: «مِرقَاة إلى اللَه»٦.

  • فالمرقاة تعني المعراج؛ أي السلّم الذي يصعده الإنسان درجة درجة ليصل إلى الله؛ فهكذا هي الصلاة! وحينئذ، لا بدّ أن يكون وضوء هذه الصلاة مثلها؛ ولهذا، قيل لنا دائمًا: «عليكم بهذا الوضوء؛ لكن ينبغي في الوقت ذاته أن تحترزوا بواسطته قليلاً عن الباطل»؛ وفي هذه الحالة، سيعمل هذا التحبّب تدريجيًا على إيصال الإنسان إلى المحبّة.

  • «وَيا قُرَّةَ عينِ مَن لَاذَ بك»؛ يا من يمنح على الدوام الراحةَ والبهجة واللطف والرقّة وقُرَّةَ العينِ لمن التجأ إليه.

    1. الكافي، ج ٢، ص ۱۷٣: 
      عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: "كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ:
      «عَظِّمُوا أَصْحَابَكُمْ ووَقِّرُوهُمْ، ولَا يَتَجَهَّمُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، ولَا تَضَارُّوا، ولَا تَحَاسَدُوا، وإِيَّاكُمْ والْبُخْلَ! كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ"».
    2. ديوان حافظ، الغزل ٤٣۱.
    3. الخرابات لدى العرفاء إشارة مقام فناء الكثرات، كما جاء في كتاب معرفة الله، ج ٣، ص ٣۱. المعرّب
    4. أنوار الملكوت، ج ۱، ص ۷٣، الهامش ٣:
      «هذه الجملة ليست برواية، ولم تذكر في أيّ من كتب الشيعة أو السنّة بعنوان رواية، بل إنّما يذكرها فقط الملّا محمد كاظم الخراساني في باب الصحيح والأعمّ من كفاية الأصول في صفّ الآية القرآنيّة: ﴿الصَّلاةَ تَنْهى‌ عَنِ الْفَحْشاءِ﴾ وروايتي: «[الصلاة] عمود الدين» و «الصوم جنّة من النار»، ويدلّ ظاهرها على أنّها رواية، إلّا أنّ هذا خطأ واشتباه. وقد رأيت مؤخّرًا أنّ المرحوم صدر المتألّهين قد أسند هذه الرواية في تفسيره لسورة الجمعة (ص ٢٢٥، من الطبعة الحروفيّة) إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله، وذكرها أيضًا في تفسيره لسورة الأعلى (ص ٣٥۷) من دون إسنادها إلى رسول الله. [وقد وردت في مستدرك سفينة البحار، ج ٦، ص ٣٤٣ نقلًا عن العلامة المجلسي في كتاب بيان الاعتقادات‌]».
    5. الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٣٦٩: «وَحَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَ‌».
    6. مكارم الأخلاق، ص ٤۱٩: «وَحَقُّ الصَّلَاةِ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّهَا مِرقَاةٌ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَ‌».