انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

الدعاء بين المجاز والحقيقة

شرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ – الجلسة السابعة

9٬638

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

الدعاء بين المجاز والحقيقة

الوصف:

في هذه المحاضرة التي عقدها سماحة العلاّمة آية الله السيّد محمّد الحسين الحسينيّ الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة لشرح فقرات من دعاء أبي حمزة الثماليّ، سعى بدايةً إلى بيان السرّ في عدم إمكانيّة اعتماد الإنسان على أعماله، ثمّ تحدّث عن حقيقة الإحسان الإلهيّ الذي يتوجّب على الإنسان الاتّكال عليه، وبيّن أنّ المجاز هو قنطرة للوصول الحقيقة، مشيرًا إلى دور التعاليم الشرعيّة في وصول الإنسان إلى المقامات العالية، ثمّ تكلّم عن مقدار سعة الرحمة الإلهيّة في مقابل أعمال الإنسان السيّئة، مبيّنًا في ضمن ذلك كيف يُربّي الله تعالى الإنسان بواسطة يدي جماله وجلاله؛ ليخلص في الأخير إلى أنّ اليأس رأس جميع الذنوب.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

الدعاء بين المجاز والحقيقة

12
  • فالأزمنة والدهور والعصور تأتي، وتذهب، وتفنى، ويظلّ صبرك وأناتك وجودك ثابتًا في مكانه؛ فكم هو عجيب! وكم هو واسع! 

  • «وَمَا قَدرُ أعمَالنَا فِي جَنبِ نِعَمِك»؟! فمن نكون أساسًا؟! وما قدر الأعمال التي نأتي بها في مقابل النعم التي مننت بها علينا، وبالمقارنة مع هذه النعم؟!. 

  • ففي ذلك الحين [أي إذا تسنّت لنا هذه المقارنة]، سيكون عدد النعم التي وهبنا الله تعالى إيّاها ألفًا، وعدد أعمالنا واحدًا؛ فتكون النسبة حينئذٍ واحدًا بالألف، فنقول: «شكرًا لك يا ربّ، فقد تمكنّا من القيام بعمل واحد بإزاء ألف نعمة»؛ فنكون قد شكرنا واحدًا بالألف من نعمه تعالى! غير أنَّ الأمر ليس بهذا النحو؛ لأنّ نعمه تبلغ آلاف الآلاف، ونسبة أعمالنا إليها تبلغ أقلّ من واحد في آلاف الآلاف! فنجد أنّ الأمر من ذلك الجانب يتزايد، ومن هذا الجانب يتناقص؛ فأعمالنا تتمدّد، ونعمه أيضًا تتمدّد؛ غاية الأمر أنّ نعمه تتمدّد من حيث الكبر إلى ما لانهاية؛ في حين أنّ أعمالنا تتمدّد من حيث انعدام المقدار إلى ما لانهاية في الجهة السلبيّة؛ فأيّة مقارنة هذه؟!

  • «وَكيفَ نَستَكثِرُ أعمَالاً نُقَابِلُ بِهَا كرَمَك»؟! فكيف نعتقد بعِظم أعمال نريد بها مقابلة كرمك؟!. 

  • ممّا يعني أنّنا نريد أن نضع هذا العمل مقابل ذلك الكرم؛ لكن، أيّ عمل يستطيع مقابلة كرمك؟! 

  • «بَل كيفَ يضِيقُ عَلَي المُذنِبِينَ مَا وَسِعَهُم مِن رَحمَتِك»؟! بل أيّ ضيق وعُسر سيُبقيه لنا ذلك الكرم الذي يصدر منك، فيغمر المذنبين ويسعهم؟!.

  • فإذا وصلت تلك الرحمة الواسعة، فلن تُبقي للمذنبين أيّ ضيق أو عُسر؛ لكن، إذا جاءت هذه الرحمة، لكنّها لم تصل إلى هنا، فإنّ ذلك المذنب سيظلّ مبتلى بالضيق،؛ وأمّا إذا جاءت، ووصلت، وغمرت ذنوب ذلك المذنب، فإنّها ستُخرجه من ذلك الضيق والعسر، وتُبدّل سيّئاته حسنات، فهل تريدون شيئًا أعجب من هذا؟! 

  • ﴿أُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ﴾۱.

  • فبعمل واحد وتوفيق واحد وقفزة واحدة، تتبدّل جميع السيئات التي ارتكبها الإنسان إلى حسنات!. 

  • فما هو سبب ذلك؟ إنَّها سعة الجود؛ والتي تعمل هنا على تبديل الماهية، حيث تكون ماهية أحدهم ماهية مشرك، وإذا به يتحوّل إلى مؤمن في لحظة واحدة؛ ويكون كافرًا، فيصبح مسلمًا؛ ويكون مشركًا، فيصير موحّدًا؛ وما إن صار موحّدًا، حتّى تغيّرت ماهيته؛ وكان حيوانًا، فأصبح الآن إنسانًا؛ وكان من الجنّ، فصار الآن من الملائكة، حيث إنّ لكلّ واحد منهم منزله الخاص به؛ فمنزلُ الذنبِ الضيقُ والعُسرُ، ومنزلُ الإيمانِ السعةُ والرحمةُ؛ فتتبدّل ماهيته بلطف الله، ويخرج من ذلك المنزل الضيِّق، إلى سعة الرحمة الإلهيّة.

    1. سورة الفرقان (٢٥)، جزء من الآية ۷۰.
/